بيان تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب لسنة 2024.
أعلنت الجمعية العامة في قرارها 52/149 المؤرخ 12 كانون أول/ ديسمبر 1997، يوم 26 حزيران/ يونيو يوماً دولياً للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقاً لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (مرفق القرار 39/46 الصادر بتاريخ 10 كانون أول / ديسمبر 1984) ، و الذي بدأ نفاذه في 26 حزيران/ يونيو 1987.
https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading
و بالرغم من أن قوة الاحتلال المغربي تعد من ضمن الدول المصادقة و الموقعة على هذه الاتفاقية و على البروتوكولين الاختياريين للاتفاقية ذات الصلة، و من التزامها في عدة مناسبات باحترامها لحقوق الإنسان و الكف عن ممارسة التعذيب ،
و بالرغم من تجريمها سنة 2006 لممارسة التعذيب و حضره بموجب مقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011 ،
فإنها ( أي قوة الاحتلال المغربي ) مستمرة في ارتكاب التعذيب كجريمة ضد الإنسانية و في ضمان الحماية لمرتكبي التعذيب و انتهاكات حقوق الإنسان ، الذين يظلون بعيدا عن المساءلة و المحاكمة، و هو ما يجعلها محطة انتقاد مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية، و على رأسها منظمة العفو الدولية AMNESTY ، و هيومان رايتس ووتش HRW و منظمة الخط الأمامي Front Line Defendres و مؤسسة روبرت كينيدي للعدالة و حقوق الإنسان RK ، بالإضافة إلى هيئات تابعة للأمم المتحدة ربطت بين استمرار قوة الاحتلال المغربي في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية بمصادرة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، و التي يبقى من أهمها تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان سنة 2006 الممنوع من النشر و التعميم و توصيات المقرر الخاص للاعتقال التعسفي حول تعذيب السجناء السياسيين الصحراويين سواء تعلق الأمر بالسجناء المتابعين على خلفية قضية اكديم إزيك أو السجناء من الطلبة الصحراويين.
و نتيجة هذه التقارير و استمرار قوة الاحتلال المغربي في ارتكاب جرائم التعذيب المتعددة الأشكال ضد المدنيين الصحراويين ، فإن هذه الهيئات الأممية و المنظمات الحقوقية لا زالت تتعرض إلى جانب مختلف الهيئات البرلمانية و الصحافية الدولية إلى المنع من زيارة الجزء المحتل من الصحراء الغربية .
و في ظل هذه التراجعات الخطيرة التي تعكس انتهاك الدولة قوة الاحتلال المغربي للقانون الدولي الإنساني و القانون الدولي لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية ، تستمر هذه القوة بطرق ممنهجة في ممارسة التعذيب و في المس من الحق في التعبير و التظاهر و التجمع و في التنكيل و مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان و المدونين و الإعلاميين و السجناء السياسيين الصحراويين ، الذين يتواجدون بسجون مغربية بعيدة عن عائلاتهم بمئات و آلاف الكيلومترات كشكل من التعذيب و الانتقام.
و يسجل المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA باستغراب شديد إزدواجية الخطاب الرسمي لقوة الاحتلال المغربي فيما تدعيه من نهج لسياسية الانفتاح و احترام مبادئ حقوق الإنسان ، و ترأس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في وقت يستمر فيه الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون اللاشرعي الصادر عن مختلف الأجهزة المغربية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ، و التي تكتسي طابعا ممنهجا بالنسبة للمدنيين الصحراويين بسبب الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في الاستقلال و تقرير المصير.
و لعل رصد والمتابعة اليومية لمختلف ما ترتكبه قوة الاحتلال المغربي من جرائم ضد الإنسانية صارخة و فظيعة بالجزء المحتل من الصحراء الغربية ، تؤكد إلى جانب ما يصرح به الضحايا و عائلاتهم و ما يضعونه من شكاوى لدى القضاء المغربي ، يتم فيها التستر على مرتكبي جرائم التعذيب و رفضها إجراء فتح تحقيقات في مزاعم التعذيب و الممارسات المهينة و الحاطة من الكرامة الإنسانية، و هو ما يشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم المرتبطة أساسا بقضية الصحراء الغربية و بمطالبة المتظاهرين الصحراويين بحقوقهم المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المصادرة منذ الغزو العسكري بتاريخ 31 تشرين أول أكتوبر 1975 بسبب رفضها الامتثال للشرعية الدولية و قرارات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء الغربية الرامية لإيجاد حل عادل و نزيه عبر الاستفتاء الذي يكفل و يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير .
و من المؤكد أن قوة الاحتلال المغربي و من خلال قضائها و آلياتها الغير مستقلة قد توصلت بشكاوى المئات من الضحايا و السجناء السياسيين الصحراويين ، الذين أفادوا تعرضهم للتعذيب و الاغتصاب و للممارسات الحاطة من الكرامة الإنسانية دون أن تعرب عن أي تجاوب معها ، ( سجناء قضية " اكديم إزيك " نموذجا ) .
ذلك أنه و بالرغم من أن أغلب السجناء السياسيين الصحراويين أدلوا بشهاداتهم أمام المحاكم المغربية حول تعرضهم للتعذيب الجسدي و النفسي و للاغتصاب و طالبوا و طالبت هيئة دفاعهم بإجراء خبرات طبية مستقلة ، فإن القضاء المغربي ظل يرفض هذه الطلبات، معتمدا على خبرات طبية موجهة على المقاس و على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب و الضغط و الإكراه ، و هو ما جعل بالمقرر الخاص للاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة أن يصدر توصية تطالب بالإفراج عن هؤلاء و السجناء و تعويضهم عن ما لحق بهم من تعذيب و جسدي و حرمان من الحرية لسنوات طويلة.
و قد لا تتوقف ممارسة جرائم التعذيب بالنسبة للسجناء السياسيين الصحراويين عند احتجازهم رهن الحراسة النظرية لدى الشرطة أو الدرك، بل يتعرض أغلبهم لسوء المعاملة و هم رهن الاعتقال السياسي بمختلف السجون المغربية قبل و بعد إصدار أحكام غير شرعية ضدهم و للإهمال الطبي و التأخير في ضمان الحق في العلاج و الدواء بشكل أدى إلى وفاة السجناء السياسيين الصحراويين " حسنة الوالي " بتاريخ 28 سبتمبر / أيلول 2014 بالمستشفى العسكري بالداخلة / الصحراء الغربية و " إبراهيم صيكا " بتاريخ 15 نيسان / أبريل 2016 بمستشفى الحسن الثاني بأكادير / المغرب بعد مرور 1 يوما فقط عن اعتقاله و " محمد الأيوبي " بتاريخ 21 شباط / فبراير 2018 بمستشفى" الحسن بن المهدي" بالعيون المحتلة شهورا بعد الإفراج عنه و متابعته في سراح مؤقت على خلفية قضية " اكديم إزيك ".
و على هذا الأساس:
و حيث إن قوة الاحتلال المغربي صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة و على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر / كانون أول 2002 ،
و حيث إن واجبات الدول بمقتضى اتفاقية مناهضة التعذيب تلزم:
+ تحريم التعذيب في التشريعات الوطنية.
+ عدم التذرع " بأية أوامر عليا " أو " بأية ظروف استثنائية " كمبرر لأعمال التعذيب.
+ ملاحقة مرتكب التعذيب و محاكمته.
+ إمكانية إجراء تحقيق دولي.
+ اتخاذ التدابير التشريعية و الإدارية و القضائية و غيرها من التدابير الفعالة لمنع ارتكاب التعذيب.
+ منح أوسع مساعدة قضائية ممكنة في أي إجراء جنائي يتعلق بأعمال التعذيب.
+ ضمان حق ضحايا أعمال التعذيب في الانتصاف و الحصول على تعويض عادل و كاف.
+ عدم طرد أو تسليم أشخاص قد يتعرضون إلى التعذيب في دولة أخرى.
+ القيام بإعداد و تنفيذ برامج تعليمية و إعلامية و تدريبية تتعلق بحظر التعذيب.
و حيث إن الحقيقة الكاملة و السياق العام الذي ارتكبت بموجبه قوة الاحتلال المغربي للتعذيب و غيره من الجرائم ضد الإنسانية تظل فاقدة كليا للإرادة السياسة للكشف عن ما جرى و الاعتذار رسميا للضحايا و الكف عن ممارسة التعذيب و عدم تكراره من جديد، مع ما يصاحب ذلك من حفاظ على موروث الذاكرة الشعبية و الجماعية لدى الضحايا و مراكز تعرضهم لمختلف الجرائم ضد الإنسانية بالجزء المحتل من الصحراء الغربية و بمختلف المخابئ السرية المغربية،
و حيث إن الأمين العام للأمم المتحدة " أنطونيو كوتيريس " أكد أنه " يجب ألا يسمح لمرتكبي التعذيب أبدا بالإفلات من جرائمهم ...." ،
و حيث إن التعذيب هو جريمة ضد الإنسانية ، لا وجد عذر لاستخدامه بالمرة ،
فإن المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA، يعلن عن:
° تضامنه المطلق مع ضحايا التعذيب بالعالم و بالصحراء الغربية و مع عائلاتهم المتمسكة بعدم الإفلات من العقاب للمتورطين في تعذيب ذويهم و إساءة معاملاتهم.
° مطالبته الأمم المتحدة بالضغط على قوة الاحتلال المغربي لتفعيل و ترجمة كل التزاماتها الدولية على أرض الواقع بما يضمن وضع حد لممارسة التعذيب ضد المدنيين و المدافعين و المدونين و السجناء السياسين الصحراويين و يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
° تحميله قوة الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة في ارتكابها جرائم التعذيب بشكل ممنهج ضد المدنيين و المدافعين عن حقوق الإنسان و السجناء السياسيين الصحراويين، الذين يقضون عقوبات قاسية و سالبة للحرية بمختلف السجون المغربية تذهب إلى حدود المؤبد ( أي مدى الحياة ).
° تشبثه بالمساءلة و المتابعة القضائية لكل الموظفين المغاربة المكلفين ب "إنفاذ القانون " المتورطين في ارتكابهم لجرائم التعذيب و مختلف الجرائم ضد الإنسانية ضد المدنيين الصحراويين منذ الضم القسري للصحراء الغربية بتاريخ 31 أكتوبر / تشرين أول 1975 .
° مناشدته المجتمع الدولي و اللجنة الدولية للصليب الأحمر و مختلف المنظمات الحقوقية و الإنسانية الدولية المهتمة بحقوق الإنسان مواصلة عملها على:
+ فضح ممارسة قوة الاحتلال المغربي للتعذيب ضد الضحايا الصحراويين أثناء توقيفهم بالشارع العام و احتجازهم داخل سيارات الشرطة أو داخل مقرات الشرطة القضائية للضغط عليهم من أجل الاعتراف بالتهم المنسوبة ضدهم أو توقيع محاضر الضابطة القضائية الغير شرعية.
+ زيارة مدن الصحراء الغربية قصد التقصي حول وضعية حقوق الإنسان و مقابلة ضحايا التعذيب و مختلف جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة باستمرار ضد المدنيين الصحراويين بهدف ثنيهم على مواصلة المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و السيادة على ثرواتهم الطبيعية.
+ تقوية الاتصال و التواصل مع الجمعيات الحقوقية الصحراوية التي تعمل على رصد و التبليغ عن هذه الجرائم مع العمل على الضغط على قوة الاحتلال المغربي لجعل هذه الجمعيات على الاشتغال العلني ضمانا لحقها في التنظيم و التأسيس طبقا للمواثيق و العهود الدولية ذات الصلة.
+ فتح التحقيق في شكاوى التعذيب و سوء المعاملة المقدمة من طرف الضحايا و ذويهم مع تعريض مرتكبيها من موظفين مكلفين ب " إنفاذ القانون " أو مساعديهم للمساءلة و المحاكمة.
+ توفير كل الضمانات للموقوفين أثناء الاحتجاز و المحتفظ بهم رهن الحراسة النظرية بما في ذلك منحهم فرصة الاتصال بمحاميهم و بعائلاتهم على وجه السرعة و فرصة حضور محاميهم جلسات التحقيق و القيام بتسجيل جلسات التحقيق على أشرطة الفيديو مع ضمان حقهم في إجراء فحوصات طبية.
+ رفضه لشكل تعامل هيئة التحكيم المستقلة المغربية لتعويض ضحايا الاختفاء القسري و الاعتقال التعسفي و هيئة الإنصاف و المصالحة المغربية مع ضحايا التعذيب و الاختفاء القسري و الاعتقال التعسفي بالمغرب و الجزء المحتل من الصحراء الغربية، الذين حرموا من ضمان الحق في الانتصاف و الحصول على تعويض عادل و كاف ينسجم و المعايير الدولية ، و تحديدا المبادئ والتوجيهات الأساسية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي .
+ تمكين كافة المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء السياسيين من استرجاع حريتهم بدون قيد أو شرط مع الكشف عن مصير المختطفين الصحراويين ـ مجهولي المصير.
العيون المحتلة بتاريخ:
26 حزيران / يونيو 2024
المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية
CODESA
