تفاجأ الرأي العام الوطني بجريمة قتل مروعة، راح ضحيتها شاب من ولاية أوسرد في عمر الزهور، رحمه الله، في مؤشر خطير إلى الوضعية الامنية، وفشل السياسات المنتهجة تجاه الشباب الذي وجد نفسه على الهامش يتقاذفه الفراغ وشبح الهجرة في عوالم خفية، يغيب فيها التنظيم السياسي ومؤسسات الدولة.
وإذ نعزي عائلة الفقيد والشعب الصحراوي في هذه الفاجعة الاليمة نؤكد على مسؤولية الدولة في بسط الأمن وحماية الأرواح والتدخل العاجل للقصاص من المجرمين ومنع تكرار الحادثة المؤلمة.
إن ما يحدث اليوم هو نتيجة حتمية لما سبق وحذرنا منه في تهجير الكفاءات ومنهج الإقصاء وإفراغ المؤسسات من محتواها وتعطيل المبادرات الطموحة والوقوف في وجهها على غرار الخطة التي بدأتها وزيرة الداخلية السابقة في القضاء على الاكشاك بشكل نهائي وتعقب مروجي الحبوب المهلوسة وهي الخطة التي اصطدمت بالعقبات وتفاعس التنظيم وسلطاته.
ولان الطبيعة لا تحتمل الفراغ فقد ساهمت حالة الإهمال والتجاهل في تأطير الشباب في شبكات التهريب والجريمة، وتحول من طاقة خلاقة في البناء إلى معول هدم.
كل هذا مهدت له هشاشة الجبهة الداخلية وما تعيشه من تسيب وفوضى مست مختلف القطاعات في حالة شلل يعيشها هرم السلطة وهو ما ينعكس يوما بعد آخر في تعثر مسار كفاحنا الوطني نحو التحرير والاستقلال.
وأمام هول الصدمة التي خلفتها حالة القتل التي تعرض لها شاب في مقتبل العمر كانت أحلامه كبيرة في العيش في وطنه حرا مستقلا وجد نفسه جثة هامدة في عملية غدر جبانة.
لذا لابد من الإسراع في القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، وطمأنة الرأي العام في بسط الأمن الذي يعتبر في سلم المطالب الاجتماعية.
والبحث في أسباب الجريمة ووضع استراتيجية فعالة لمعالجتها بعيدا على الشعارات الجوفاء والمظاهر الاستعراضية للاجهزة الأمنية، ووضع سياسات ناجعة تجاه الشباب وادماجهم داخل المؤسسات الوطنية ومواجهة تدفق المخدرات والحبوب المهلوسة ووضع قوانين رادعة لمروجيها.
بقلم: محمدلمين حمدي.
