يراقب الأمريكيون كل ما يدب على الأرض ، هكذا هو الواقع الذي يصعب أحيانا نكرانه أو التقليل من وقعه على الأحداث و الصراعات ، ولن أغوص كثيرا في مستوى تلك القوة ، ولكن سأتحدث هنا عن ما يعنينا في الامر ، في ظل التطورات الأخيرة و زيارة الوفد الأمريكي الذي كانت لقاءاته مغلقة مع القيادة السياسية و العسكرية للجبهة وكذلك هرولة ديبلوماسيي بايدن نحونا في هذا التوقيت بالتحديد قبيل زيارة المبعوث الاممي للصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا للمنطقة وبشكل خاص المدن المحتلة .
سأبدأ من تقرير المركز الدولي للأزمات " كرايسيس غروب " الذي نُشر قبل أشهر ، و الذي تحدث عن عدة معطيات دقيقة تتعلق بالصراع ، لكن الملفت هو أن هذا التقرير خصص أسطر تتحدث بشكل واضح عن عملية تفجير الحزام الناقل للفوسفاط تزامنا مع الذكرى الخمسين لتأسيس جبهة البوليساريو وإعلان الكفاح المسلح ، وهي عملية لم تتبناها الجبهة رسميا ولكنها واقعة ثابتة ثبوت شروق الشمس بغض النظر عن من يقف خلف الواقعة ، وتلى ذلك تفجير أجزاء من عمود الاتصال بمدينة السمارة المحتلة تزامنا مع اليوم الوطني للجيش و يوم الشهيد ، وهذا بشهادة أهل المدينة الذين هم شهود عيان على الحدث بالإضافة للصور الثابتة الواضحة التي لا تدع مجالا للشك في ما حدث .
إضافة لهذه المعطيات الثابتة ميدانيا خلف خطوط العدو ، فإن هناك الكثير من بوادر التصعيد الميداني و أوراق ميدانية لم تُستعمل بعد من طرف جبهة البوليساريو إلا أن الحديث عنها قد يكون غير مفيد في الوقت الراهن ، وقد أجزم أن الامريكان على علم ببعض تفاصيلها ، وفي حالة ما تم بالفعل استعمال تلك الأوراق الميدانية و تكثيف استخدامها فإن ميزان القوة سيتغير و نظام المخزن لن يكون في أحسن أيامه و الدليل أن حرب الاستنزاف الحالية أظهرت عيوب اقتصاده و تصاعدت بسببها أصوات بطون المغاربة رغم أنها مجرد ثلاث سنوات فقط ، أما إن انتقلت الجبهة للمرحلة الثانية فإن الوضع سيتأزم أكثر على الإبن المدلل للأمريكان وإسرائيل .
مما سبق نجد الجواب عن سؤال " لماذا جاء الأمريكيين بهذا الشكل وفي هذا التوقيت ؟ " ، وإضافة لذلك فإن التطورات و آفاق الفعل الميداني العسكري فرضت على زملاء بايدن الهرولة ، وهذا ما أكده جوشوا هاريس رئيس الوفد الأمريكي لجريدة الخبر الجزائرية قائلا وبصراحة ما مضمونه أن " هناك تصعيد عسكري في المنطقة ... وجئنا لخلق الظروف المناسبة للدفع بالعملية السياسية " ، فهو لم يقل حرب ولا أعمال عدائية بل اختار مصطلح " تصعيد " ، وهو تصعيد ينكره المغرب مسوقاً أن الأمور طبيعية ولا يجب على الاستثمارات الأجنبية الخوف ، لكن الحقيقة التي يعلمها الأمريكيين أنه في حالة صعّد الصحراويين [ مما لديهم من قديم و مستجد ] فإن النظام في المغرب لن يكون قادرا على حماية نفسه فما بالك بحماية الاستثمارات الأجنبية خاصة تلك الغير شرعية الموجودة على أرض الساقية الحمراء و واد الذهب ، وبكل صراحة هذه ليست مُبالغة بل حقيقة فضحتها مراكز دولية تراقبنا بتيلسكوب وفضحها الامريكان بهرولتهم في الوقت بدل الضائع وطلبهم بشكل واضح " توقيف التخطيط للتصعيد " .
ومرة ثانية [ لكلام ما ينقاال كامل ] .
امبارك سيدأحمد مامين
