القائمة الرئيسية

الصفحات

عندما يرد المخزن بغباء على الشهامة الجزائرية!



د. محمد دخوش ✍️
عند أول اختبار وأي اختبار، سقطت ادعاءات الرباط بسياسة اليد الممدودة نحو الجزائر, المغرب يرفض رسميا المساعدات الإنسانية المُقترحة من قبل الجزائر لصالح الشعب المغربي الشقيق، حسب بيان الخارجية الجزائرية الذي جاء فيه أنه “بعد إلحاح من السلطات الجزائرية المُختصة طيلة ظهيرة وأمسية أمس، تواصلت وزارة الشؤون الخارجية المغربية مع القنصل العام للجزائر بالدار البيضاء قبيل مُنتصف ليلة أمس، حيث أبلغ المدير العام لوزارة الشؤون الخارجية المغربية القنصل الجزائري بأنه وبعد التقييم، فإنّ المملكة المغربية ليست بحاجة إلى المساعدات الإنسانية المُقترحة من قبل الجزائر”.
لا نذيع سرا إذا قلنا إن عدم رد الجزائر على خطاب ملك المغرب الأخير في عيد العرش الذي جدد فيه تبنيه سياسة اليد الممدودة، نابع من إيمانها بأن تلك الدعاوى مجرد كلام لا تُسعفه معطيات على أرض الواقع، فقد خبرتهم الجزائر وعرفتهم وصارت لها القدرة على التمييز بين قولهم وفعلهم، وهو ما أشار له بيان الخارجية الجزائرية: “تأخذ الحكومة الجزائرية علما بالردّ المغربي الرسمي الذي تستخلص منه النتائج البديهية”.
لقد شاهد العالم كله وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة إصرار الجزائر على نجدة الشعب المغربي وإغاثته من منطلقات مبدئية تتجاوز إكراهات السياسة وتجاذباتها، في وفاء من الجزائر لمبادئها التي تشكل ركنا ركينا في سياساتها الخارجية.
إصرار الجزائر على إغاثة الشعب المغربي جاء إثر إعلان وزير العدل المغربي قبول المساعدات الإنسانية المُقترحة من قبل الجزائر، على أن يجري إيصالها بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية المغربية، غير أنه سارع بعدها لنفي كلامه مبررا الأمر بسوء تأويل تصريحاته.

تقلب مواقف الوزير المثير للجدل وتضارب تصريحاته يشير إلى أنه تلقى تقريعا شديدا من المخزن، إذْ وضعه في ورطة أخلاقية أمام جارٍ سارع لتلبية النداء، فانكشف أمام العالم أجمع زيف ادعاءاته وخارت حُججه وتهاوت أمام صلابة الموقف الجزائري المبدئي الثابت.
الرفض المغربي للمساعدات الجزائرية جاء تحت تبرير عدم احتياج المملكة للمساعدات الجزائرية وفق تقييمها، هذا الرد فيه منسوب كبير من الغباء والتخبط والتيهان، لاحظته كُبريات المؤسسات الإعلامية في العالم، فقد كتبت صحيفتا “ألموندو ” و “ألباييس” مستغربتين من رفض الرباط المساعدات الدولية، وتساءلتا عن سر غياب وصمت الملك محمد السادس عن مساندة ضحايا زلزال المغرب، وعدم تفقده المناطق المنكوبة.
أما جريدة “لاراثون” الإسبانية فكتبت: “محمد السادس ملك المغرب: ملك غائب وغني ومريض، وبينت أن المغاربة غاضبون من رد فعل حكومتهم على الزلزال الذي وصفوه بأنه كارثي”.
بدوها جريدة “لوباريزيان” الفرنسية تساءلت “لماذا يظل الملك محمد السادس متحفظا إلى هذا الحد؟ لقد ظل الملك صامتا منذ بداية الكارثة، وأضافت أن التلفزيون المغربي لم يبث يوم السبت سوى لقطات فيديو تظهر الملك وهو يترأس ما يبدو أنه اجتماع أزمة”.
أمام هول كارثة إنسانية بهذا الحجم، كان من المفترض أن تسقط كل الاعتبارات السياسوية الضيقة لدى العرش العلوي الذي حير العالم كله سلوك الجالس عليه، إذْ آثر الصمت والسكون في قصوره الباذخة تاركا شعبه وحيدا يصارع الموت وينتشل الجثث دون أن يبرز له معزيا أو مؤازرا أو متفقدا لحاله ولو من باب تصوير رأس الدولة حاضرا في لحظة إنسانية فارقة.
ليس أقسى على الناس من إحساسهم بغياب الدولة في تلك اللحظات، ذلك أن سقوط هيبة الدولة لدى الناس سيكون أكثر وقعا من سقوط المنازل على رؤوس ساكنيها، رحم الله من قتل وعجل بشفاء المصابين منهم.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...