بمجرد أن أعلن المغرب قبول عروض المساعدة من 4 دول فقط، تساءل متابعون عن السبب وراء ذلك، خاصة وأنه تلقى عروضا من مختلف أنحاء العالم، كما أن تداعيات الزلزال المدمر كبيرة وتحتاج جهودا استثنائية.
وكانت عدة دول قد عرضت، خلال الايام الاولى للكارثة، تقديم المساعدة، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل والهند ومصر والسعودية والجزائر وتونس والامارات وقطر...
لكن السلطات المغربية قبلت عروض الدعم من أربعة دول فقط وهي: الإمارات العربية المتحدة وقطر وإسبانيا والمملكة المتحدة، والتي اقترحت تعبئة مجموعة من فرق البحث والإنقاذ.
وهو ما كشف ان السلطات المغربية عمدت الى تسييس الكارثة وهي جريمة في حق الانسانية، مثلما ابان الارتباك والتخبط في جهود الانقاذ عن غياب المملكة ومدى العزلة التي تعيشها على الصعيد القاري والدولي.
وحتى لا ينكشف واقع البؤس وزيف التنمية والغياب التام لمؤسسات الدولة، وحتى لا يتم تجريدها من السيادة، مثلما حدث لدولة هايتي في عام 2010، لفشلها في ادارة الازمة، فإن السلطات المغربية تريد الاحتفاظ بالسيادة وتريد أن تثبت أنها قادرة على قيادة عمليات الإغاثة بنفسها، وانها دولة قائمة وليست فقيرة.
وفي حوار مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، قالت سيلفي برونيل، الرئيسة السابقة لمنظمة "العمل ضد الجوع" وأستاذة الجغرافيا في جامعة السوربون والمتخصصة في الشؤون الإفريقية، اكدت:
- حين تتعرض دولة ما لكارثة، فإن أمر طلب المساعدة من دول أخرى متروك لها.. إنها مسألة سيادة.
- ليس هناك مجال لتدفق المساعدات من مختلف دول العالم، إلا إذا فشلت الدولة بنفسها، كما حدث في هايتي في عام 2010، وحينها جرى الحديث عن تجريد هايتي من سيادتها.
- في حالة المغرب، فإن سلطات البلاد تريد الاحتفاظ بالسيادة وتريد أن تثبت أنها قادرة على قيادة عمليات الإغاثة بنفسها، وليس التصرف كدولة فقيرة.
- استعجال طلب المساعدة والإغاثة أثناء المآسي الإنسانية يشكل مصدرا للعديد من المشاكل، مثل سوء التنسيق والازدحام والعشوائية.
- عناصر الإنقاذ المغربية نفذت الجهود الضرورية في أول 24 أو 48 ساعة، وبالتالي فإنه بحلول الوقت الذي تصل فيه المساعدة الدولية، ستكون فرص العثور على ناجين قد ضعفت بشكل كبير.
وباسم هذه الفرص الضئيلة لإنقاذ الناجين، فإن الخطر الذي سيواجه المغرب هو فقدان سيادته، اختار المغرب بعناية الدول التي سيطلب منها المساعدة.