لم يكن الشهيد محمد عبد العزيز اسطورة يحكي عنها الرواة ، او قصة من قصص كان يا مكان بل شخصية واقعية كتب لها ان تكون خالدة في مسيرة شعب أراد الحياة فاشتاق للحرية وعانى في دربها على مدى العصور ، قليلون هم من خلدهم نضالهم وتضحياتهم وعطاءاتهم في سبيل ان يحقق الشعب امانيه، فلم يبلخلوا ولم يتوانوا عن تقديم كل غالي ونفيس من اجل الشعب والوطن، وكم هو اغلى وانفس من الروح التي فارقت اجسادهم تعانق الخلود والشموخ في رحاب الشهداء وقد سخروها لخدمة الجماهير خدمة شعبهم القوي الضعيف الموحد المشتت البريء المظلوم، المنزوعة منه امانيه، المفقود المتشرد المحروم من كل شيء حتى من حياة حرة كريمة ومن هواء نقي يتنفسه هواء الوطن المكلوم تحت وطاة الطغاة والمتسلطين .
محمد عبد العزيز رجل الحرب الذي خاض معركة الحرب خلال توليه القيادة منذ صيف 1976 الى صيف 1991. وخاض معركة السلم خمسة عشرة سنة منذ صيف 1991 الى صيف 2016 حيث رحل شهيدا وهو يودع شعبه بصرخات لا زال صداها تردده جبال الوطن واوديته وشعابه وتصدح به الحناجر وتمتليء به القلوب .
في العقد الاول ونصف من قيادته رحمه الله واسكنه فسيح جناته ابلى البلاء الحسن وتوقدت ارجاء الوطن نارا تحت اقدام الغزاة فكانت هجمة الشهيد الولي وهجمة المرحوم هواري بومدين وهجنة المغرب العربي الكبير وحرب الاستنزاف ونتائجها كلها معارك طاحنة مدمرة للعدو حتى في عقر داره وان تحرير المواطنين واسر الغزاة وغنم المعدات والعتاد.
وفي العقد الثاني ونصف من قياته رحمه الله حمل العلم الوطني الصحراوي وكتب الشعارات بألوان العلم : لا بديل لا بديل عن تقرير المصير الى اخر الشعارات الوطنية الخالدة التي رفعت في وجه الغزاة واذاقتهم الهزائم وهزت لركان الوطن بحشود الجماهير في الشوارع وعلى السطوح وامام تواجد سلطات الاحتلال كاملة الاعلام الوطنية وصادحة بالشعارات الرافضة للاحتلال والمطالبة بالاستقلال وطرد الغزاة منا نتج عنه رسم ملاحم خالدة في التاريخ الصحراوي انتفاضة سلمية مباركة عارمة في اكديم ازيك واسا والزاك واسمارة وكليميم والطنطان والعيون والداخلة وبوجدور وفي المواقع الجامعية المغربية حيث تواجد الطلبة الصحراويين .
كان عقد ونصف من قيادة البطل الخالد محمد عبد العزيز كابوسا يقض مضجع الغزاة ويسقيهم مرارة الثورة الشعبية الطويلة الامد كما قال رحمه الله وحققت مكاسب على كل المستويات لازالت تعطي نتائجها الى يومنا هذا .
فالشعب الصحراوي اليوم واينما تواجد يحيي هذه الذكرى الأليمة بكثير من الحزن والاسى على فقدان بطل قدم واعطى ما لديه من ان اجل ان يبقى شعبه خالدا حرا كريما مستقلا لكنه ايضا يستمتع ويشمخ بانتصارات وتضحيات ابنائه الذين لا زالوا يشقون طريق الحرية على خطى الشهيد محمد عبد العزيز والشهيد الولي والمحفوظ علي بيا والخليل سيدي امحمد والبخاري احمد ومحمد خداد والبشير الصغير وجميع الشهداء جزاهم الله خير الجزاء .
المجد والخلود للشهداء والموت والهزيمة للاعداء.
يوسف ألمامي التامك
