في البدء احب أن اشير إلي أن هذه المقالة رؤية نقدية ، ليس الهدف منها المساس بكرامة احد أو الاساءة إليه ، كما انني ترددت كثيرا عن الكتابة عن ما حدث ، و ما يحدث الان من الأمور..... التي ستدفع المجتمع الصحراوي إلي سناريوهات التشظي، لكن أمام هذا الوقع المتردي و الاخذ في التدهور و الإستفحال و ما يجرى من أحداث مؤسفة و ما جرى قبلها من الأحداث أمر أسى و مرارة ، لم يترك لي أي صحراوي إلا أن يدلو بدلوه، في الامر الخطير و المضر بكيان الشعب الصحراوي العظيم.
ما أشبه اليوم بألامس ، فالمراقب الفطن لتتابع فصول الأحداث في الشهور القليلة الماضية يجدها تعيد إلي الأذهان الشريط الأليم.... و بنفس تفاصيل السناريو العبثية ، إستهداف مؤسسات الدولة و التي هي ملك للجميع الصحراويين ، و خالق حالة من عدم الاستقرار في كل ولايات الوطن ، بختلاف الحجج و التبررات و حتي المظالم و إحراق صهاريج المياه عمومية هنا ، و إحراق سيارات عمومية هناك.
تسبب في خلق حالة من الريبة و الشك لد المواطنين عموماً.
هذا غير مقبول و غير واقعي من كل النواحي ، كما أنه من غير المقبول كذلك انتهاك و اقتحام حرمات المنزل ، او سحل و دماء الحرائر الصحراويات.
ونحن من هذا المنبر ننبه من تكرار التجارب الخاطئة التي اوصلتنا إلي ما نحن فيه الٱن من دق ناقوس الخطر للتحذير مما سيترتب عن هذا الأمر الذي يدفع ثمنه اليوم الجميع دون استثناء.
و في غمرة الذهول من ما ألت إليه، اوضعنا من أحداث مؤسفة جدا، و من من كان لهم راي آخر و لايروق لهم أن يرو السفينة تتارجح بين مد و جزر و لاسيما بعد الأحداث الأخيرة، و بعد أن بات واضحا ضعف و هشاشة اوضعنا الامنية داخل المخيمات و أكثر قتامة و تعقيدا عن ذي قبل.
و في خضم هذه الأحداث المتسارعة، و الاحجيج الغير مبررة ولا مقبولة على الاطلاق، أصبح واضحا وضوح الشمس اننا قوم نجيد صناعة الحلاف و الاختلاف، و نختلف حتي فيما اتفقنا عليه، و يبدو أنه شئ من تراثنا.
إن محاولات تقويض الثوابت الوطنية، لمجرد الإحساس بغبن أو تهميش أو حتي عن مظالم نشىاة نتيجة اخطاء جهة معينة في حق مواطن أو مواطنين صحراويين، فليس ذلك بأي حال من الأحوال معول" لهدم البيت من أساسه" و ذلك تحت ذريعة أن جزء من سكان البيت وقع تحت طائلة مظالم جسيمة و لا تحتمل.
بالطبع هناك اخطاء و اخطاء فادحة جدا، و حقوق و هذا الأمر لبس موضوع مساومة، و بعيد عن التقليل و الإستصغار و هذه الظاهرة التي شهدتها ولاية الداخلة، و قبل ذلك ولاية اوسرد هي اخطاء لا تخرج عن كونها مجرد اخطاء، و تعالج بالطرق القانونية و كل من ارتكب خطأ يجب أن تطوله طائلة القانون، و لكن الغير مقبول هو مؤشر السقوط في العنف و الصراعات القبلية، التي تقود إلي منزلق مخيف و إلي تمزيق الشعب الواحد، لهذا فإن صفاء اجواء المجتمع الصحراوي الكريم من العداوات و الصراعات، يجعله مهيئا للتعاون و يحفظ قوته من الهدر و الضياع، لذلك كان من الطبيعي ان يسعى البعض و يهوى، بتمزيق وحدة المجتمع الصحراوي، و إثارة العداوات بين فئاته، و هذا بالضبط ما يفعله النظالم المغربي ، و بعض عوانه التي لها مصالح في تمزيق وحدة الشعب الصحراوي و كيانه. بسلوب بعض الحادبين على هذا الشعب للنيل منه و بشكل غير أخلاقي على وسائل التواصل الاجتماعي، و على المنابر الوتسابية، و على الملأ باخس و با قذع الالفاظ الخارجة على الحشمة و الأدب.
إن على كل الشعب الصحراوي العظيم النأي عن الخوض في هكذا أمور.
إن التوافق التاريخي للشعب الصحراوي عظيما، و اصطفاف الشعب كل الشعب، حول الهدف الوطني، تعزز في فترة النضال و قاتل الشعب الصحراوي، في خندق واحد و قدام ارتالا من الشهداء الابرار، و لهذا سيظل شعبنا متمسكا و بقوة، على وحدته الوطنية و سيادته و هويته الجامعة، فعلى جميع مناضلين و مناضيلات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و واد الذهب حماية و رعاية السلم الاجتماعي برفض دعاوي تمزيق الوحدة الوطنية، تحت شعارات القبيلة أو العشيرة و كبح كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات بين المكونات الصحراوية، في حينه مهم قبل أن ينفرط عقد الوحدة الوطنية، الذي بدا يضعف، نقول ذلك صادقين لان أوصر التاريخ و الدم مهما حاول البعض بترها ستظل راسخة ثابتة لا تهزها عاصفة.
إن الوحدة الوطنية، التي أساسها الشعب الصحراوي الابي هي وحدة ضمن تنوع أولاً، و ثانيا هي وحدة طوعية لا قسر فيها، و أخيرا هي لا تتصدع لأن الشعب الصحراوي واعي، و خاصة عندما يتعلق الأمر بوحدة نسيجه الإجتماعي، الموروث و هويته الوطنية التي أرست خلال خمسة عقود إلا قليل، لكن ذلك لا يمنع من الاسهام في تحذير الوعي بضرورة صيانة المكتسبات الوطنية، التي تراكمت عبر مسيرتنا النضالية الطويلة، و ما قدم من تضحيات، جمة من أجلها بالغالي و النفيس.
و تعزيز ثقافة التعايش بين مكونات المجتمع الصحراوي، و تقديم الحقائق، لقطع الطريق على الإشاعات التي تظهر خلاف ما تبطن مستقلة مناخ الاحباط، الذي تولد بفعل الاخطاء الفادحة و المتتالية.
لم يكن واقع الاخطاء في ثورتنا المجيدة وليدة اللحظة، بل تعود إلي بداية الكيان الصحراوي في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي.
و في اوخر الثمانينات وقعت اخطاء سوء التطبيق لتجربة التي كادت تنسف مفهوم الوحدة الوطنية، ما افرز ذلك نزعات..... و أخرى قبلية، كان ابرزها ( ما يسمى أحداث 88 ) الذي مثل خطأ ظهره اصلاح مسار الثورة، لكنه كان في جوهره خشية هيمنة البعض على كعكة السلطة.
لكن مع ذلك ذهبت كل تلك الاخطاء، و الإختلافات ادراج الرياح غير مأسوف عليها.
اننا اليوم بحاجة إلي دراسة معمقة لتجاربنا، لاستخلاص العبر و الوقوف على أسباب الاخفاقات المتكررة، بسبب خلافاتنا الكثيرة و عدم انضباطنا و اننا بحاجة إلي واقفة حقيقية و صادقة مع ذاتنا، و التخلص من نوازعنا، و مورثاتنا القديمة قبلية كانت أم...... و التخلي عن بواعث الانقسام مهما كان العمل.
مسؤولية و امانة لكل من يستشعر حجم و مقدرات التضحيات الجسيمة و دماء الشهداء، التي سفكت و ما زالت تسفك على امتداد الوطن الصحراوي الغالي، و على قرابة خمسة عقود ، من أجل الحرية والكرامة، فضلا عن عمق الماساة و حالة اللجوء للشعبنا الأبي.
و يؤسيفني القول اننا تركنا خلفنا ارثا ثقيلا من تضحيات الاجداد و الآباء و النسأء و الشباب، من أجل المبادئ النبيلة في الكرامة و العزة و الشهامة، و رفض الضيم و نصرة الحق و إغاثة الضعيف، تلك القيم النابعة من العقيدة و التراث الصحراوي الاصيل، و العدات و الأخلاق الحميدة في مراحل تاريخ الشعب الصحراوي الناصع البياض.
إن البطولة أن نموت من الظمأ ليس البطولة أن نعب الماء.
البطولة هي أن نناضل و نموت حفاظا على وحدة الشعب الصحراوي و بقاء، و إستمرارية الوطن الصحراوي و أن لا تثنينا المظالم أو الاخطاء من أن ننتزع حقوقنا و ارضنا المحتلة، رغم أن العتزاز بالنضال الوطني هو البطولة و ليس الهدم.
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار.
و الخزي و العار للنظام المغربي و أعوانه
النصر لقواتنا المسلحة من أجل استرداد أرضنا الطيبة و كرامتنا.
بقلم: خطاري سيديا.
.jpeg)