يحاول هذا التقرير المنجز بصفة استثنائية بعد مرور حوالي سنة و 10 أشهر على انعقاد المؤتمر التأسيسي لهيكلة منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ، و هو تقرير يغطي سنتي 2020 و 2021 ، حيث تم تسجيل جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية ارتكبت من قبل قوة الاحتلال المغربي في حق المدنيين الصحراويين بالجزء المحتل من الصحراء الغربية، و التي تضاعفت بشكل كبير و رهيب بعد خرق قوة الاحتلال المغربي لوقف إطلاق النار بتاريخ 13 تشرين ثاني / نوفمبر 2020 .
و قد جاء عنوان التقرير "استمــرار جرائـم الحـــــرب و الجرائـــم ضد الإنســـــانية لقوة الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين: أي مستقبل لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية المحتلة ؟ "، لتحديد طبيعة وخطورة الوضع بالصحراء الغربية بعد تجدد الحرب بين قوة الاحتلال المغربي والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب، وكنتيجة مباشرة لفشل الأمم المتحدة في تنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي المقرر تنظيمه منذ سنة 1991.
إنه و في ظل الحصار العسكري والبوليسي والإعلامي المضروب على الجزء المحتل من الصحراء الغربية، و ما يصاحبه من عسكرة و تسليح و تسييج بملايين الألغام و بمختلف الأسلحة المتطورة لجدار التقسيم العسكري لقوة الاحتلال المغربي ،
و بالرغم من النداءات و التقارير والتوصيات المتكررة لهيئات و منظمات حقوقية دولية وازنة، تدعو المنتظم الدولي بإلحاح إلى ضرورة توفير آلية أممية بهدف حماية المدنيين الصحراويين،
يظل المدنيون الصحراويون يعانون منذ 31 تشرين الأول / أكتوبر 1975 من جرائم الحرب و الجرائم ضدالإنسانية المرتكبة من قبل قوة الاحتلال المغربي، في غياب تام لأية مؤشرات واضحة من قبل المجتمع الدولي لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية ، بناء على تطبيق الشرعية الدولية ، القائمة على ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير .
وعلى هذا الأساس يأتي التقــــرير المفصــــل :
متطرقا إلى مختلف جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية ، التي تضاعفت و ازدادت خطورة بعد استــئـناف الحرب منذ تاريخ 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2020 مباشرة بعد هجوم قوة الاحتلال المغربي على معتصمين سلميين من المجتمع المدني الصحراوي قادمين من مخيمات اللاجئين الصحراويين بثغرة "الكركرات" (ELGAEGARAT)غير الشرعية .
واضعا المهتمين والمتتبعين وغيرهم لأوضاع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية المحتلة في صورة فظاعة هذه الجرائم المرتكبة من قبل قوة الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين، مستندا على مجموعة من التقارير الموجزة والمنجزة سابقا من قبل لجنة حماية المدنيين الصحراويين ( لجنة وظيفة داخل المنظمة ) .
مجددا مطالبته الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بتحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية اعتبارا لـــ :الوضع القانوني لقضية الصحراء الغربية المحتلة، المؤطر أساسا بالقانون الدولي الإنساني .
تواجد بعثة هيئة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية (MINURSO) منذ سنة 1991، التي لازالت قوة الاحتلال المغربي ترفض أن تضطلع هذه البعثة على غرار بعثات الأمم المتحدة المتواجدة بمختلف الأقاليم المستعمرة بمهمة حماية المدنيين الصحراويين.
و من خلال التقرير، تم تناول مختلف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي مست بشكل كبير كافة حقوق المدنيين الصحراويين المشمولين بالحماية في تجاوز تام للقانون الدولي الإنساني، و التي تم إجمالها في الجدول و المبيان التالــيين :
المجموع مدن و مناطق أخرى السمارة المحتلة الداخلة المحتلة بوجدور المحتلة العيون المحتلة
20 18 0 0 1 1 جرائم القتل
264 31 45 27 65 96 المس من السلامة البدنية و الأمان الشخصي
124 30 20 7 24 40 الاختطاف و الاعتقال السياسي
139 20 36 18 20 45 محاصرة المنازل
205 25 50 28 35 67 مصادرة الحق في التظاهر و التعبــير
195 24 45 15 67 44 مصادرة الحق في حرية التنقل
944
وبموازاة مع ما يتعرض له المدنيون الصحراويون من جرائم القتل باستعمال الرصاص الحي و الطائرات المسيرة، و من اختطاف واعتقال وتعذيب و اغتصاب و تنكيل و سحل و احتجاز وقمع ممنهج من طرف قوة الاحتلال المغربي بالمدن المحتلة وشرق جدار التقسيم العسكري المغربي، فإن هذا التقرير يسلط الضوء جزئيا على معاناة السجناء السياسيين الصحراويين داخل السجون المغربية، الأكثر عرضة للانتقام و سوء المعاملة والتمييز العنصري ، حيث يعيشون ظروفا قاسية محرومين من أبسط الحقوق الدنيا لمعاملة السجناء في خرق سافر للقانون الدولي الإنساني.
وَيُفرِدُ التقرير فقرة خاصة بالبرنامج الغذائي الرديء والفاقد لأية قيمة غذائية، الذي توفره إدارة سجون قوة الاحتلال المغربي في الأشهر العادية من السنة، و برنامج خاص بالوجبات الغذائية للصائمين منهم أثناء شهر رمضان، يتضمن توقيت التوزيع نوعا و كمًا ، حيث لا يستجيب لقواعد الطهي المعمول بها و لا يحترم شروط النظافة و الوقاية الصحية .
كما يقدم التقرير في هذا الجدول أهم ما يتعرض له السجناء السياسيون الصحراويون من تعذيب و سوء المعاملة داخل سجون مخصصة فقط لمضاعفة معاناتهم و دفعهم إلى الموت البطيء عن طريق التمادي في إهمالهم طبيا و إرغامهم على الدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام، دون النظر أو فتح الحوار معهم في مطالبهم العادلة و المشروعة (حالة السجين السياسي الصحراوي "محمد لمين عابدين هدي"، الذي خاض إضرابين مفتوحين عن الطعام دام أحدهما69 يوما ) .
الإضرابات عن الطعام المنع من الاتصال بالعالم الخارجي سوء المعاملة الإهمال الطبي السجون المغربية
0 8 8 8 السجن المحلي بالعيون المحتلة
12 9 9 9 السجن المحلي بويزكارن
13 12 12 12 السجن المحلي أيت ملول 01 -02/ المغرب
2 2 2 2 المركب السجني لوداية بمراكش/المغرب
9 3 3 3 السجن المحلي تيفلت02 / المغرب
20 6 6 4 السجن المركزي بالقنيطرة / المغرب
1 1 1 1 السجن المحلي مول البركي بآسفي / المغرب
1 1 1 1 السجن المحلي باخريبكة / المغرب
1 1 1 1 السجن المحلي بالسمارة المحتلة
59 43 43 41 المجموع
و من ما تطرق له التقرير كذلك في هذا المجــال :
الوضع في زنازين انفرادية عقابية، في انتهاك للمادة 119 من اتفاقية جنيف الرابعة.
الإهمـــــــــــــــــال الطبي الممنهج، توظفه قوة الاحتلال المغربي في تجاوز تام و صريح للمادتين 76 و91 من اتفاقية جنيف الرابعة
حملات التفتيش المهينة للسجناء السياسيين الصحراويين.
المنع من التواصل مع العالم الخارجي، تتعمد قوة الاحتلال المغربي منع و مصادرة حق السجناء السياسيين الصحراويين في الاتصال بالعالم الخارجي في إطار ممارسة الضغط والقمع ، منتهكة بذلك المادة 125 من اتفاقية جنيف الرابعة .
الحرمان من الحق في الدراســــــــــــــــــة،في خرق سافر للمادة 94 من اتفاقية جنيف الرابعة.
الحرمان من العلاقات الزوجية المباشرة، كحق من حقوق السجناء ، و يوظف كشكل من العقاب والحرمان من الإنجابى مع ما يترتب عن ذلك من تداعبات نفسية و من مشاكل أسرية و اجتماعية .
و لا زالت قوة الاحتلال المغربي ترتكب جريمة الاختطاف وخرقها للمادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين و المادة 42 من لائحة لاهاي جراء استمرارها في الإبعاد القسري للسجناء السياسيين الصحراويين عن الجزء المحتل من الصحراء الغربية وتداعيات ذلك نفسيا وصحيا وماديا على عائلاتهم فضلا عن تعرضهم لسوء المعاملة و الممارسات العنصرية ، ومعاناة أبنائهم المتواجدين بمجموعة من السجون المغربية ، يبرزها الجــــــدول التـــــــــــــــالي :
النسبة المئوية لعدد السجناء عدد السجناء مسافات البعد عن الصحراء الغربية المحتلة أسماء السجون
8,88% 4 حوالي 1200 كيلومتر السجن المحلي تيفلت 02 / المغرب
2,22% 1 حوالي 1100 كيلومتر المركب السجني عكاشة بالدار البيضاء / المغرب
4,44% 2 حوالي1127 كيلومتر السجن المحلي بخريبكة / المغرب
15,55% 7 حوالي 1300 كيلومتر السجن المركزي بالقنيطرة / المغرب
4,44% 2 حوالي 952 كيلومتر السجن المحلي الأوداية بمراكش / المغرب
24,44% 11 حوالي 650 كيلومتر السجن المحلي 01 و 02 لأيت ملول / المغرب
20,04% 9 حوالي 460 كيلومتر السجن المحلي بوزكارن
6,66% 3 حوالي 320 كيلومتر السجن المحلي بالطنطان
13,33% 6 *** السجن المحلي بالعيون / الصحراء الغربية
100% 45 08 سجـــــــــــون مغربية المجمـــــــــوع
و بفعل مشاركة المتظاهرين الصحراويين في المظاهرات السلمية المطالبة بالاستقلال و تقرير المصير، استمرت أجهزة شرطة قوة الاحتلال في اختطاف و اعتقال وتوقيف المدنيين الصحراويين و تعريضهم للتعذيب و الضرب و الاستنطاق البوليسي، و هذا جدول و مبيان يتضمنان إحصائيات أولية لــحوالي 124 حالة تعرضت لهذه الجرائـــم :
مجموع عدد الحالات القاصرين/ت البالغين/ت التدابير المتخذة من طرف قوة الاحتلال المغربي
إناث ذكور إناث ذكور إناث ذكور
1 21 0 7 1 14 الإحالة على السجــــــــــــــــــــــــــن
1 12 0 4 1 8 المتابعة في حالــــــــــــــــــــة سراح
2 24 0 9 2 15 الإفراج بكفالة أو غرامة ماليـــــــــة
3 60 1 3 2 57 إخلاء السبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــل
7 117 1 23 6 94 المجمـــــــــــــــوع
124
و قد استغلت قوة الاحتلال المغربي ظروف تفشي جائحة كورونا وفرض حالة " الطوارئ الصحية "لمضاعفة جرائم الاختطاف والتوقيف والاعتقال والملاحقات والمتابعات في حق المدنيين الصحراويين، و التي كانت مصحوبة بالتعذيب الجسدي و النفسي و الضرب المبرح قصد انتزاع معلومات واعترافات وفبركة محاضر بتهم ملفقة، مع العلم أن عدة حالات من هؤلاء تعد من القاصرين ، والذين لم يحضر معهم أولياء أمورهم أثناء الاستنطاق بمخفر شرطة الاحتلال المغربي.
و هناك معتقلين تم نقلهما من قبل شرطة الاحتلال المغربي إلى مستشفى الحسن بن المهدي بالعيون المحتلة نتيجة التعذيب أثناء إخضاعهما للاستنطاق أو لحظة التوقيف قبل أن يحالا على السجن المحلي بالمدينة المذكورة .
كما لجأت قوة الاحتلال المغربي إلى اختطاف معتقلين سياسيين صحراويين بعد يوم فقط من إحالتهما على السجن المحلي بالعيون المحتلة، لتضعهما رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجنين المحليين 01 و 02 بأيت ملول دون أن يتمكنا من الاتصال و رؤية عائلتيهما و من الاستفادة من الاتصال بدفاعهما ، خصوصا و أنهما لا زالا لم يخضعا للمحاكمة ابتدائيا و استئنافا.
أما بالنسبة للمحاكمات السياسية ، فقد رصد التقرير مجموعة من المحاكمات التي جرت خلال الفترة الزمنية المشمولة بهذا التقرير ، و البالغ عددها 32 محاكمة سياسية ضد 14 سجينا سياسيا صحراويا ، من ضمنهم امرأتين و05 قاصرين ، 03 منهم متابعين في حالة سراح مؤقت ، في حين البقية من هؤلاء السجناء هم في حالة اعتقال ، حيث تراوحت الأحكام غير الشرعية ما بين 20 سنة و البراءة ابتدائيا و استئنافيا، لتبلغ في مجموعها : 88 سنة و10أيام سجنا نافذا، و 05سنوات و 05 أشهر موقوفة التنفيذ موزعة على كل هؤلاء السجناء السياسيين الصحراويين .
و قد جرت أغلب هذه المحاكمات السياسية عن بُعد، باستثناء المحاكمات المتعلقة بالقاصرين.
و في المقابل، و بعد مرور أكثر من 10 سنوات عن اعتقال و محاكمة سجناء قضية "اكديم إزيك"، قررت محكمة النقض بالرباط / المغرب بتاريخ 25 تشرين ثاني / نوفمبر 2020 عدم قبول طلبات النقض المقدمة من قبل مجموعة متكونة من 19 سجينا سياسيا صحراويا و من قبل هيئةدفاعهم المكونة من محامين فرنسيين و صحراويين و مغاربة ، و نفس الشيء فعلته في قضية الطلبة الصحراويين الصادرة في حقهم أحكاما غير شرعية تراوحت مددها ما بين 03 و 10 سنوات سجنا نافذا ، و هو ما يؤكد الطابع الممنهج الذي تنهجه قوة الاحتلال المغربي في معاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان و أعضاء لجنة الحوار المنتدبة عن المدنيين النازحين إلى مخيم "اكديم إزيك"و الطلبة و باقي السجناء السياسيين الصحراويين بأقصى العقوبات الصادرة في حقهم .
و حاول التقرير أيضا أن يلامس قضية استمرار قوة الاحتلال المغربي في طرد و منع المراقبين الأجانب من دخول مدن الصحراء الغربية المحتلة ، متطرقا إلى مجموعة من أسماء هؤلاء المراقبين من جنسيات مختلفة ، الذين حاولوا زيارة الإقليم بهدف الاتصال بالمدافعين عن حقوق الإنسان و المدونين الصحراويين و ضحايا جرائم الحرب و الجرائم الإنسانية .
و في الباب المتعلق بالجرائم الاقتصادية و الاجتماعية، أكد التقرير على استمرار قوة الاحتلال المغربي في نهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية بالتآمر المفضوح مع مؤسسات و دول نافذة ، تظل داعمة بقوة لقوة الاحتلال المغربي و مسؤولة عن عدم تصفية الاستعمار من الإقليم ، مدليا بجدول يضم مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان والمختطفين و السجناء السياسيين الصحراويين السابقين الذين أقدمت قوة الاحتلال المغربي على طردهم و منعهم من العمل لأسباب مرتبطة بالرأي و بالنشاط الحقوقي و النقابي.
كما لامس هذا التقرير قضية الألغام، و ما باتت تشكله من أضرار حقيقية على البيئة والإنسان الصحراوي و على ممتلكاته من مواشي و سيارات، خصوصا أن بعض المدنيين الصحراويين تشكل تربية المواشي مورد عيشهم، ليخلص في النهاية إلــى :
اسـتـنـتـاجات عامة :
تعكس في مجملها استمرار و فظاعة جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من قبل قوة الاحتلال المغربي في حق المدنيين الصحراويين، في ظل فشل الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وعدم تحمل مجلس الأمن الدولي لمسؤولياته القانونية و الإنسانية في تفعيل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر ودور بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية (MINURSO).
توصيـــــــــــــــات :
تؤكد في معظمها علــــــــــى :
1. مسؤولية المجتمع الدولي في عدم تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير وفقا لميثاق الأمم المتحدة .
2. مسؤولية اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عدم حماية المدنيين الصحراويين .
3ـ المسؤولية القانونية و السياسية والأخلاقية الثابتة للدولة الاسبانية اتجاه ما عاناه و يعانيه الشعب الصحراوي من جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية ، باعتبارها المسؤولة إداريا عن الصحراء الغربية المحتلة و بصفتها الدولة المُسْتعْمِرة السابقة للإقليم .
4ـ أن استمرار الاحتلال المغربي العسكري للصحراء الغربية يشكل جريمة قانونية دولية تستوجب التعجيل بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
ليخلص في الأخير إلـــــى :
كلما ظلت الأمم المتحدة و هيئاتها عاجزة عن تصفية الاستعمار و حماية المدنيين الصحراويين ، فإن قوة الاحتلال المغربي ستستمر من خلال أعمال القمع الممنهج المتعددة الأشكال في ارتكاب جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية و محاولة الإبادة الجماعية في حق المدافعين عن حقوق الإنسان و المدنيين الصحراويين ، على اعتبار أن ارتكاب هذه الجرائم يظل مرتبطا بمصادرة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، و هو ما أكده تقرير بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة سنة 2006 و مجموعة من المنظمات و الهيئات البرلمانية و الحقوقية الدولية.
إن المواقف الانفرادية و المعزولة لبعض رؤساء الدول من قضية احتلال الصحراء الغربية في محاولة للالتفاف على الشرعية الدولية و القانون الدولي الإنساني ، شجعت على الاستمرار في جريمة الاحتلال العسكري للصحراء الغربية ومنحت غطاء لشرعنة جرائمه وإفلات مسؤوليه العسكريين و المدنيين من العقاب.
ما دلالة تواجد بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية منذ أكثر من 30 سنة، في ظل تعرض المدنيين الصحراويين لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من قبل قوة الاحتلال المغربي وإلى مصادرة كافة حقوق الإنسان ضدا على القانون الدولي الإنساني ؟
تبقى الإشارة أخيرا إلى :
أن عملية الرصد و التتبع التي يقوم بها تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية لمختلف هذه الجرائم تبقى نسبية ، بالنظر للظروف الموضوعية التي يشتغل في ظلها ، والمتمثلة في الاحتلال وما يترتب عنه من حصار وقمع شديدين يتعرض لهما أعضاء المنظمة، إضافة لإمكانياتها الذاتية المحدودة ، لذلك فالأرقام والمعطيات الواردة في هذا التقرير تبقى جزئية، ولا تعكس أبدا حجم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب من قبل قوة الاحتلال المغربي في حق المدنيين الصحراويين بالجزء المحتل من الصحراء الغربية و خارجه.
لقد تم الاعتماد في صياغة التقرير على لغة ومفاهيم تستقي مضامينها من مرجعية حقوقية ، متمثلة في القانون الدولي الإنساني ، كما أن مصادر المنظمة في الحصول على المعطيات هي : اعضاء المنظمة، لجانها الوظيفية، لجانها المحلية والضحايا المباشرين وعائلاتهم وشهود عيان على الجرائم و ما يرد من معطيات في بعض وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة و المنظمات الحقوقية الدولية.
العيون المحتلة : 28 تموز / يوليوز 2022
المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية
