اكد رئيس اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الانسان الأخ ابا الحيسن اليوم الثلاثاء خلال ندوة فكرية من تنظيم وكالة الأنباء المستقلة ان الاستيطان والتهجير جريمة في نظر القانون الدولي الإنساني
وابرز المتحدث في محاضرة بعنوان "الاستيطان والتهجير في القانون الدولي الانساني"ان اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية المرتبطة بها، إضافة إلى نظام روما الأساسي (نظام المحكمة الجنائية الدولية)، كلها تؤكد أن تشريد السكان المدنيين أو ترحيلهم أو نقلهم بشكل قسري يعتبر جريمة حرب، وقد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. تتأتى أهمية هذا التوصيف من أن الجرائم ضد الإنسانية هي الجرائم الواسعة النطاق أو الممنهجة التي تحصل خلال الحرب أو في أوقات السلم، وهو ما يميّزها عن جرائم الحرب التي تحصل خلال النزاعات المسلّحة فحسب.
مضيفا أن التهجير والإبعاد القسري جريمة ضد الإنسانية حيث ينصّ نظام روما الأساسي على أنّ إبعاد السكان أو نقلهم قسراً يشكّل "جريمة ضدّ الإنسانية" متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج موجّه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين (المادة 1: 7 – د).
وقال ابا الحيسن :"يتأكّد هذا الجرم في حال كان إبعاد السكان ونقلهم بشكل قسري من المنطقة التي يتواجدون فيها بصفة مشروعة (بالطرد أو بأيّ فعل قسري آخر) نهجاً سلوكياً يتضمّن ارتكاب هذا الأمر بشكل متكرّر ضد تلك المجموعة من السكان، تنفيذاً لسياسة دولة تقضي بارتكاب هذا الهجوم أو تعزيزاً لتلك السياسة. ــ هذا ماينطبق على حالة الشعب الصحراوي منذ الاجتياح العسكري المغربي. ــ"
وأضاف رئيس اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الانسان "إنّ موجة الإخلاءات القسرية المتتالية التي تقوم بها "إدولة الاحتلال المغربية" ليست مجرد سياسة عشوائية أو طارئة، بل تأتي ضمن إطار سياسة "دولة" ممنهجة، طانت ولا زالت تهدف تهدف إلى ابتلاع الصحراويين من أرضهم لتوسيع الاستيطان، وهو ما يؤكّد ارتكابها جريمة ضد الإنسانية، بحسب القانون الدولي الإنساني."
وقدم المحاضر تعريف للتهجير القسري بالقول : يعرف القانون الدولي الانساني التهجير القسري بأنه إخلاء غير قانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها، وهو يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
ووفق ما ورد في نظام روما الإنساني لـ المحكمة الجنائية الدولية، فإن "إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين يشكل جريمة ضد الإنسانية".
كما أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراض أخرى، إلا في حال أن يكون هذا في صالحهم بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة.
وبخصوص الاستيطان كجريمة حرب أورد رئيس اللجنة نصوص قانونية من بينها المادة 8 من نظام روما الأساسيّ الذي يشير إلى أنَّ "قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلّها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها"، يشكّل جريمة حرب.
كما تؤكّد المادة نفسها أنّ "نهب أيّ بلدة أو مكان، وإن تم الاستيلاء عليه عنوة"، أو "تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها، ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب"، يشكل جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي الجنائي. ــ هي نفس الممارسات لدولة الاحتلال المغربي في حق المدنيين الصحراويين تحت الاحتلال ـــ
مؤكدا "إن الاستيطان في الصحراء الغربية يشكل جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف لعام 1949م، فقيام المغرب منذ البداية بالاستيلاء على الأراضي وقيامها بنقل بعض السكان الصحراويين المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها أو ترحيلهم من أراضيهم سواء بنقلهم جميعاً، أو قيامها بنقل بعض سكان داخل نطاق تلك الأراضي أو خارجها، يعتبر مخالفا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م ، و المادة (85) من الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977م. "