بات المستطيل الأخضر مسرحًا لإبراز الخلافات السياسية واظهار المواقف الديبلوماسية من خلال القرارات المفاجئة والغريبة التي اتخذتها كبرى الهيئات الرياضية باستبعاد منتخب وأندية روسيا من المشاركة في كل المنافسات الدولية والقارية على خلفية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
“عدم اقحام السياسة في الرياضة ” شعار لا طالما تردد على ألسنة مختلف الاتحادات الرياضية الدولية، ويزداد هذا الشعار حدة كلما ظهرت أزمة يختلط فيها السياسي بالرياضي.
عقوبات ثقيلة للرياضيين الروس
كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أول هيئة كروية تصدر عقوبات ضد روسيا بتجريد سان بطرسبورغ الروسي من استضافة نهائي أبطال أوروبا، ليتبعها الاتحاد الدولي للجودو الذي قرر تعليق الرئاسة الفخرية للرئيس الروسي بوتين.
” نطالب بإظهار الاحترام للشؤون الداخلية لمنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم ووقف التدخل السياسي في شؤون كرة القدم ” هكذا صرح رئيس الاتحاد الدولي للعبة جياني إنفانتينو في وقت سابق، محذرًا مرارًا وتكراراً بعدم خلط الرياضة بالسياسة ومن استخدامها كورقة ضغط سياسية بين الدول الا أنه الآن ضرب بكل ذلك عرض الحائط بإعلانه اقامة مباريات روسيا مستقبلاً في أراضٍ محايدة دون جماهير والنشيد الوطني قبل ان يعلن الضربة القاضية بحرمان المنتخب الروسي من المشاركة في تصفيات كأس العالم قطر 2022.
ومن جهته أعلن منظمو بطولة العالم للفورمولا واحد إلغاء سباق جائزة روسيا الكبرى المقررة في سوتشي في 25 سبتمبر المقبل، بالإضافة إلى إقصاء نادي سبارتاك موسكو من منافسة الدوري الأوروبي، وانضمت اللجنة الأولمبية الدولية للمجموعة من خلال حظر الرياضيين والمسؤولين الروس والبيلاروسيين من المشاركة في المسابقات الدولي، و سحب وسام الاستحقاق الأولمبي للرئيس بوتين.
سياسية الكيل بمكيالين
تعرض عدة نجوم لعقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والإيقاف، وكان النجم المصري المعتزل محمد أبو تريكة من بين أشهر المعاقبين، لرفعه رسالته التضامنية الشهيرة، الداعمة لقطاع غزة وفلسطين بوجه الاحتلال الصهيوني عام 2008.
وفي العام 2009، عاقب الاتحاد الإسباني لكرة القدم، النجم المالي فريدريك عمر كانوتيه، مهاجم نادي إشبيلية السابق بغرامة مالية، بعدما كشف عن قميص يرتديه كتبت عليه كلمة “فلسطين” بعدة لغات، أثناء احتفاله بإحراز هدف في مباراة فريقه ضد ديبورتيفو كورونا في كأس ملك إسبانيا
أما في عام 2020 فرض الاتحاد الدولي للجودو عقوبة ثقيلة للمصارع الجزائري فتحي نورين أكبر المتضررين من عقوبة “إقحام السياسة في الرياضة”، بعد إيقافه لمدة 10 سنوات على خلفية انسحابه من مواجهة مصارع صهيوني في أولمبياد “طوكيو 2020.
فاستغلال السياسة للرياضة هو دليل على قوة الأخيرة في الوصول إلى قلوب الجماهير التي عادة ما تكون بعيدة كل البعد عما يجري في دهاليز السياسة.
فهل باتت السياسة تسيّر الرياضة وتتحكم في مفاصلها؟
المصدر: الجزائر الدولية 24