لمح سيارة عسكرية تتوقف امام خيمة اهله، انصرف من اللعب يسابق ظله نحوها، فهي السيارة التي اعتاد والده العودة فيها من جبهات القتال، شاهد رجلا نزل مسرعا من السيارة وعاد ادراجه، دون ان يلحق به، اصابه الذهول والدهشة، ما الامر اين والدي، لماذا تأخر على غير العادة؟ هل حمل لكم صديقه خبرا حزينا؟ لماذا هذا الصمت المريب؟
الجميع بصوت واحد والدك ذهب الى الجنة، لقد تركنا في هذه الفانية ورحل رحيل الابطال، لقد نال شرف الشهادة، انهمرت دموعه، عُقِد لسانه، احدهم "اخزي الشيطان" يا محمد فالبكاء لا يجوز على الشهداء فقد بشرهم الله بالجنة ..
انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم.. تجمهر الجيران وسكان الحي امام خيمة الشهيد، اختلط الصراخ بالزغاريد والتكبير.
قدم امين التوجيه الثوري بالدائرة، بدأ يخطب في الجميع ويعدد فضائل الشهداء وانهم فخر الشعب وقناديل تضيء درب الحرية، وانهم احياء عند ربهم يرزقون.
ويشيد بمناقب الشهيد الذي لم يتخلف يوما واحدا عن أداء الواجب وكان مثالا للمناضل المخلص الذي يتفقد عائلات رفاقه كلما عاد من الجبهات، ويبدأ بعائلات الشهداء والاسرى منهم، ثم يختم بعائلات رفاقه في جبهات الميدان ينقل لهم اخبارهم ويطمئنهم على احوالهم ويوصيهم بشعبهم خيرا، ظل على هذا العهد حتى آخر نبض في عروقه وآخر نفس في صدره...
لقد ارتقى شهيدا، مقبلا غير مدبر من أجل أن تعيشوا أحرارًا، من أجل أن يزول الظلم عن وطننا.
رحل ولكن ذكراه ستظل محفورة فينا ما حيينا، واخلاقه العالية ستبقى نبراسا يضيء الطريق امامنا ووصاياه أمانة في اعناقنا، رحم الله معشر الشهداء وجزاهم عنا خير الجزاء.
كانت وصية الشهيد ملهمة للجميع : "كونوا يدًا واحدة، ولا تفرقوا. فالوحدة طريق النصر، وعيب الدار على من بقي في الدار".
حمة المهدي 9 يونيو 2015
