القائمة الرئيسية

الصفحات

المرزوقي ...سباحة عكس تيار الشعوب


بقلم : المحفوظ الولي السبيدي
................
حمل المرزوقي حقائبه بعد قطفه ثمرة من ثمار ثورة الياسمين اعتلى بموجبها هرم سلطة الجمهورية التونسية ما بعد الثورة,وجال الرجل وصال يبشر بأحياء المغرب العربي كحلم للشعوب ,ولكن هل يملك الرجل مفاتيح حل المعضلات الماثلة أمام الحلم الكبير ,أم أن ما يحدث لا يعدو سوي  لعب على دقون الشعوب وحمل مشعل الزعامة في زمن ربيع الشعوب ,أو أن ذالك تهرب من توضيح موقف الدولة التونسية ما بعد الثورة  من قضية الصحراء الغربية ,أم أن الرجل محق في تحركاته ومندفع من اجل تجسيد الحلم المغاربي الجميل؟
مع كل ذالك لا يمكننا الحكم بشكل مسبق على نوايا الرجل ولكننا نترك للزمن الفصل في ذالك وتبيان الحقيقة الكامنة خلف صولات وجولات الرجل ,مع الإلحاح بالسؤل لماذا يتجنب الرجل الحديث عن القضية الصحراوية ,ويحث عواصم الجوار على تجنب ذالك إلى غاية  استكمال إعادة بناء الاتحاد المغاربي في مرحلته الأولى المرهونة بإطلاق الحريات الخمسة ,ولماذا يؤجل ما هو مؤجل ويطيل المعاناة والألم .
أليس الأجدر  بالحكماء والحالمين تطبيب جراح الجسم المغاربي قبل محاولة بعث الروح داخل أوردته,وهل يمكن للجثة المعافاة وللروح السير داخل أوردة مثقلة بالجراح العميقة التي من أعمقها وأكثرها نزفا الجرح الصحراوي ,ذالك هو المحال بعينه ,فإيهام الشعوب بالقدرة على بعث الروح بهكذا طريقة إنما ذر للرماد في الأعين ,وانقلاب على القيم الأخلاقية والإنسانية التي بنيت عليها ثورة البوعزيزي ,بل أن بعث الروح دون علاج هو دفع بالاتحاد للموت المحقق مع سبق الإصرار والترصد  .
لا اقلل هنا من جدوائية مساعي الرئيس التونسي ورغبته في تحقيق الحلم المغاربي ، غير أنني اجزم أن الربيع العربي لا بد أن يكون الأساس الذي تبني عليه عماد الاتحاد المغربي ، ويكتمل به شفاء الجسم المريض ,عاد ذالك إنما هو ازدراء ونفاق .
فتجاهل الرجل لنضال الشعب الصحراوي ضدا على مل قامت عليه الثورة التونسية وسباحة عكس تيارها ,فخلال جولات الرجل  لم يشر البتة إلى الاحتلال المغربي للأراضي الصحراوية المحتلة ولم يطالب بضرورة إتاحة الفرصة للشعب الصحراوي لتقرير المصير,كما انه وخلال تطرقه للاتحاد المغاربي  لم يوضح موقع الصحراويين في هذا الفضاء المغاربي الذي يسعي لإحيائه ,ولم يبين لنا المرزوقي بأية هوية نمارس نحن الصحراويون  حرياته الخمسة الموعود ة,وحتى الحديث عن قضيتنا نصح  الرجل بتأجيله إلى حين .
وهذا هو الخطأ القاتل الذي يحاول الرجل تجاهله وهو الذي تسلم مفاتيح قصر قرطاج ,بعدما انتفض التونسيين والتونسيات  ضد العبودية والقهر ومن اجل إزاحة الاحتلال الداخلي الجاثم على قلوبهم ,فما بالك بالاحتلال الخارجي الجاثم على قلوب الصحراويين ،وهو تحرك متناقض لن يسجل له النجاح ابد الآبدين  ,فإحياء اتحاد المغربي العربي على حساب حق تقرير مصير الشعب الصحراوي، الذي يكافح  منذ 40 سنة من أجل الاستقلال ، وهو النضال الذي لا يختلف من حيث المبدأ عن نضال التونسيين خلال ثورة 14 جانفي ,ولا يمكن تجاوزه مهما كانت الأسباب ولكن من حق المرزوقي أن يجرب عله يكون طارق بن زياد أو المهدي المنتظر الله اعلم .
ولكن لماذا يحاول المرزوقي تجاوز حق تقرير المصير  الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه لما يحتويه قيم الديمقراطية والعدالة ,ولماذا يدعو إلى تحنيط  القضية الصحراوية ,
، إذ لا يعقل لمناضل قضى أعز وأبهى العمر في مكافحة القهر والتسلط أن يجازف بقضية الشعب الصحراوي ويقفز على الحقوق التاريخية للصحراويين .
فالقاصي والداني على يقين بان إحياء الاتحاد المغاربي لن يكون بالزيارات وعقد الاجتماعات واللقاءات الثنائية والخماسية  والتقاط الصور التذكارية ,بل يتجسد بقرارات تنبثق من إرادة شعوب المنطقة كافة ,وفق عماد قوية وتحركات جدية لا يعتريها نفاق  تخدم مصالح شعوب المغربي العربي , وتسهم في تتحرر الشعب الصحراوي ,واحترام إرادته وإرادة الشعوب كافة ,عدا ذالك فهو حلم مرزوقي نشجعه مع علمنا بفشله المسبق .

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...