تجري الاستعدادات لانتخاب أعضاء المجلس الوطني لعهدة جديدة تختلف عن سابقاتها من حيث المدة الزمنية التي حددت بسنتين وتحديات تنتظر الأعضاء على مستوى ممارسة العمل الرقابي على الجهاز التنفيذي والقدرة على سن القوانين , ويهمنا في هذا الموضوع الشروط التي يجب توفرها في المترشحين لشغل مناصب بالهيئة التشريعية , فقد صدرت عن لجنة الانتخابات تلك الشروط التي زاوجت بين المستوى الثقافي وبين الخبرة والتجربة , فهل تلك الشروط معقولة وواقعية ؟ وهل إذا توفرت تلك الشروط كفيلة بوصول نواب إلى البرلمان قادرين على أداء مهامهم التي أختارهم الشعب من أجلها أم هناك حسابات وعوائق تمنع من تحقيق ذلك ؟ تساؤلات حملناها معنا إلى مجموعة من المواطنين أجابوا عنها , كل حسب رأيه ونظرته لمسار العمل البرلماني وتوقعاته لما سيكون عليه خلال العهدة الجديدة .
إجحاف في حق القاعدة الشعبية
ابراهيم علا يرى بأن شروط الترشح للبرلمان جمعت بين المؤهل الثقافي والعلمي وبين التجربة وأكد على أهمية اختيار المثقفين بين الأعضاء الشيء الذي سينعكس على أداء البرلمان في الرقابة والتشريع و طلب من واضعي تلك الشروط بأن يقوموا بتوسيعها لأنه لاحظ إجحافا في حق طاقات بشرية فعالة , وقال متحدثا عن الموضوع :
أرى أن شروط انتخاب النائب جمعت بين المؤهلات الثقافية و التجربة الميدانية , ولكني أعتقد بأن المستوى الثقافي مهم , فكل ما كان لدينا أعضاء لديهم مستويات ثقافية سيساهم ذلك في تطوير المؤسسة وتنويرها , ولكن ألاحظ بان هناك إجحافا في حق القاعدة الشعبية , مثلا , شرط من الشروط يقول بأنه يجوز ترشح عضو مجلس شعبي فما فوق للبرلمان , وهذا الشرط يتجاهل الكثير من الفاعلين قدموا سنوات من التضحية والعمل , وحتى بالنسبة للمؤسسة العسكرية , الشرط الذي يعطي أحقية الترشح لمدير جهوي فما فوق , هناك من لديهم مستويات ثقافية وقدموا تضحيات ,لهذا أٍرى أنه كان من الممكن النظر في الشروط لتكون أكثر شمولية.
بخصوص المدة الزمنية وبعض الحسابات الضيقة لبعض المنتخبين للنواب , يقول إبراهيم:
عهدة البرلمان التي حددت بعامين غير كافية لكي يقوم العضو بالمتابعة والمراقبة أو يزكي عمل حكومة ربما مدة بقائها أربع سنوات , وبالتالي عندنا ثابت ومتغير , وهذا إجحاف لأنها حكومة سيراقبها برلمان عمره عامين , والصحيح أنه يجب أن يحدث العكس , أي أن يكون البرلمان عنده أطول مدة زمنية أو يجدد ثلث أعضائه لأن الحكومة قد تفقد الثقة . بالنسبة للمسؤولية , أقول بان عضوية البرلمان مسؤولية كبيرة و أن أي برلماني ينتخب على أساس برنامج قبلي هو برلماني فاشل, فالبرلماني المنتخب على أساس حسابات ضيقة يبقى فكره ضيق ويفكر في مصلحته قبل المصلحة العامة ,
., عندما أقيم أداء البرلمان في العهد السابقة , لا أستطيع أن أقول أنه لم يقدم شيئا ولكن أرى بان إنشغالات المواطنين لم تنقل إلى البرلمان ولم تنل حصة كبرى من النقاش , والبرلماني الذي أنتخب من طرف قاعدته الشعبية انشغل ببرامج الحكومة ,فالبرلماني الناجح هو من يعكس انشغالات القاعدة الشعبية إلى قاعة البرلمان وجلساته.
شروط معقولة ولكن ..
يطالب حمة المهدي بمزيد من الشفافية في عمل البرلمان و ينتظر تغييرا في نمط عمله ذلك لأن أداءه في العهدة السابقة لم يصل إلى المستوى المطلوب ويتابع قائلا :
أعتقد أن الشروط التي يجب أن تتوفر في المرشح لعضوية البرلمان واقعية , فمن الضروري أن يكون المرشح قد عمل بمؤسسات الدولة لفترة زمنية , لكن البرلمان كهيئة هامة يحتاج إلى كثير من الشفافية في العمل وأقول بأن البرلمان السابق لم يقم بدوره كما ينبغي في معالجة انشغالات المواطنين , فقد لوحظ تسيب في المؤسسات ولم يحرك ساكنا والشفافية غائبة في عمله وهذا يجعلني أتشاءم بشان الدور الذي سيقوم به البرلمان الجديد إلا إذا حدث تغير جذري في توجه البرلمان وأسلوب عمله , فالشعب يحتاج إلى برلمان فعال يمثل مصلحة الشعب ويضعها فوق كل اعتبار.
نحتاج إلى نواب جريئين
محمد خريج جامعي يقول أنه يجب على كل فائز في العهدة الجديدة أن يعرف أنه قد تم اختياره من قبل الشعب ولم يتم تعينه ولذلك فإن عليه أداء مسؤوليته اتجاه المواطنين ويتابع قائلا :
المجلس الوطني مؤسسة مهمة , و الشعب هو الذي يختار أعضاءه لتمثيله في هذه المؤسسة , لكن بالنسبة لي أعقد أن هذا الأخير أنشئ للإيحاء بأن هناك نوعا من الديمقراطية , فهو لا يدافع عن انشغالات المواطنين ولم يقم بسحب الثقة من الحكومة أو محاسبة عضو منها , وبالتالي عندما لا يقوم بهذا الدور يكون قد فقد الهدف الذي أنشئ من أجله حتى ولو توفرت الشروط في اختيار أعضائه , لاحظنا خلال السنوات الماضية أن أمورا أخرى تؤثر في عملية اختيار النواب كالقبلية والمصالح الضيقة , ونحن نقول لمن سيكرر هذا السلوك بأن من اختاره لن يمثل إلا مصلحته الضيقة وهذا بطبيعة الحال ليس ممثلا للشعب, البرلمان يمثل مصلحة الشعب وعلى كل عضو أن يعرف انه منتخب من قبل القاعدة الشعبية وعليه أن يتحمل مسؤوليته أمام الله وأمام العباد وأن يقوم بمهامه الرقابية المنوطة به, هناك شرط من شروط الترشح للبرلمان حذف أخيرا ويتعلق بأداء الخدمة العسكرية ورأيي الشخصي أنه شرط لا مبرر له لأنه شرط تعجيزي , ونحن نبحث عن الكفاءات لكي نحصل أعضاء برلمان مسؤولين ,و بهذا الشرط نضع أمامنا العراقيل ونحرم الناس الآخرين الذين كانوا يرغبون في الترشح لهذا النوع من المؤسسات المهمة ,فظروفنا ليست كظروف الآخرين , والأشياء التي كانت تحكم العالم تغيرت كثيرا .
.
الشعب يحتاج إلى برلمان يهتم بانشغالاته
شاب تحدث معنا حول أداء البرلمان واستبعد حصول أي تغير نحو الأفضل في أداء البرلمان حتى ولو كانت شروط انتخاب أعضائه تبدو منصفة مادام النواب لا يملكون الجرأة التامة في طرح الآراء ومادامت تلك الآراء والمداخلات تجري في مبنى البرلمان المغلق بعيدا عن متابعة الشعب لمداولاته وأضاف قائلا :
المجلس الوطني لم يكن فعالا في تعاطيه مع انشغالات المواطنين وأشك في جدية تمثيل الأعضاء لتلك الانشغالات مادامت جلسات البرلمان لا تنقل عبر الأثير أو على الشاشة لكي يتعرف الشعب على من يحملون همومه وفي نفس الوقت على الذين لا يقومون بدورهم أو يعرقلون مسار النقاش للوصول إلى سحب الثقة ممن لا ينفذون برامجهم من أعضاء الحكومة .
شروط انتخاب النواب منصفة والخيار للشعب
محمد السالك يرى بأن شروط انتخاب النائب معقولة ويؤكد على شرط ضرورة العمل في المؤسسات لكل مترشح لهذا المنصب ويوضح قائلا :
الشروط معقولة لأنه لا يمكن لأي أحد أن يأتي بدون مقدمات , وأقصد هنا الذين لم يطلعوا على واقع المؤسسات وانشغالات الشعب ويتقدم لتحمل هذه المسؤولية . على كل متقدم لهذا المنصب أن يكون قد عمل على الأقل ثلاث سنوات في مؤسسات الدولة , قد لا يملك شهادة ولكن حصيلة العمل الميداني في إحدى المؤسسات أمر ضروري , , يقال بأن هناك من يختار على أساس قبلي أو معرفي , ولكني أقول أن القرار للشعب و خياره السليم الناتج عن وعي عميق بالمصلحة الوطنية , فعندما يكون واعيا سيختار النائب المؤهل والجدير بالأمانة والمسؤولية , و للمواطن حرية الاختيار في الأخير .
شخصيا لم أترشح لأني اشعر بان هناك من اقدر مني , وفي نظري أننا لم نصل بعد إلى درجة من الجدية والنضج لكي أمثل الشعب في برلمان ليس على شاكلة برلمانات العالم .
الشعب يجني ثمرة اختياره
سالم ـ طالب جامعي يعيب على الشعب إهدار الفرص المتكررة التي تمنحها له الدولة في اختيار أعضاء البرلمان ويقول بأننا كلما تقدم بنا الوقت نكتشف أننا مازلنا رهائن الفكر القبلي والمصالح الضيقة ويوجه نداءا إلى كافة أبناء الشعب لاختيار ممثلين قادرين على تحمل المسؤولية , فليس المهم أن تتوفر الشروط المذكورة إنما هناك صفات أخرى أخلاقية يجب أن توضع في الحسبان , فالشعب سيجني ثمرة اختياره وعليه بحسن الاختيار .
يتحدث سالم عن شروط اختيار النواب وأدائهم ويقول:
إنها شروط معقولة إلى حد ما ولكن يمكن توسيعها لكي تشمل فئات أخرى من المجتمع قادرة على ممارسة المهام البرلمانية وربما تتوفر فيها الشروط الغائبة كالنزاهة والصدق في العمل والجدية , فالعهد السابقة حقيقة لم تأت ببرلمان قادر على المحاسبة وتشريع القوانين بكفاءة بل كان مستقبلا فقط لبرامج الهيئة التنفيذية ولم نسمع بأن وزيرا أو مسؤولا وجه إليه إنذار أو سحبت منه الثقة . ألم يحدث تسيب في بعض المؤسسات ؟ , هل أنجزت برامج الحكومة كما ينبغي ؟ , أما حدث نقص في الخدمات المقدمة للمواطن إلى درجة الحاجة في بعض الميادين كالنقل والمياه والصحة وحدث تسيير سيء للمؤسسات والدوائر ولم نسمع أن البرلمان ناقش هذا الأمر أو حاسب المعنيين بالأمر .إننا نريد أعضاء برلمان يمثلون الشعب ويدافعون عن مصلحته ولا نريد أجساما بشرية تشغل الكراسي تؤدي أدوارا تمثيلية لها غايات متعددة من لعب تلك الأدوار.
نظرة المجتمع إلى النواب تتغير مع الوقت
سكينة ـ مواطنةـ ترى بأن عقلية المجتمع ونظرته إلى نواب البرلمان قد تغيرت , فلم تعد القبلية مسألة هامة في اختيار النائب لأن المجتمع أدرك أن النواب لا يمثلون قبيلة في البرلمان بل أن بعضهم يمثل مصلحته ونحن لا نريد إلا من يمثل الشعب ككل وتتابع قائلة :
أصبح لدى المواطنين وعي بأهمية اختيار النائب على أساس الكفاءة والمسؤولية لأنهم مروا بتجارب محبطة وانخدعوا باختيار نواب لم يكونوا في مستوى المسؤولية متأثرين بعوامل كالمعرفة الشخصية أو العلاقات القبلية , وأصبح توجه جديد نحو اختيار نواب يتحملون مسؤوليات جسيمة وقادرين على تطوير الهيئة التشريعية رغم استمرار وجود عوائق تتعلق ببعض العقليات المتخلفة وأصحاب المصالح الضيقة
.
.
مازالت القبلية قائمة
زينبو ـ مواطنةـ تزكي الشروط التي وضعت لاختيار النائب ولكنها ترى أنها ستكون في ذيل اهتمامات المجتمع وأن هناك عاملا مازال فاعلا وهو عامل القبلية والحسابات الضيقة وتتابع شارحة رأيها قائلة :
شروط منصفة إلى حد ما ولكن غالبية المجتمع تتجه نحو الطريق الذي تعودنا على سلكه في استحقاقاتنا السياسية وهو القبيلة والتساؤل عن كل مرشح والقبيلة التي ينتمي إليها حتى أن بعضهم يقول أنه لن يفوز بأصوات بدائرة معينة لأن منافسا من نفس القبيلة التي تتواجد بكثرة في تلك الدائرة في قائمة المرشحين , ولذلك فأنا أقول أن شعبنا ورغم الأخذ بمظاهر الحضارة , فإن الكلام شيء والفعل شيء آخر , وعلى هذا الأساس فإنني لا أتوقع تقدما في العمل البرلماني مادام جل نوابه قد اختيروا على أساس قبلي , ثم هناك مسألة أخرى وهي مدى جدية الدولة في تمكين البرلمان من ممارسة مهامه , فلو توصل البرلمان إلى سحب الثقة من أعضاء الحكومة أو الحكومة كلها فإن هناك ثمة عوائق أخرى للقيام بذلك العمل , بخلاصة أقول أننا لم ننضج بعد لا شعبا ولا سلطة لكي يكون لدينا هيئة تشريعية رائدة وفاعلة .
المصدر : الصحراء الحرة ـ المحفوظ علين ـ
المصدر : الصحراء الحرة ـ المحفوظ علين ـ
