أعلن رئيس البرلمان الافريقي، السيد فاتح بوطبيق، اليوم الأربعاء، عن اعتزام الهيئة القارية إطلاق "المركز الإفريقي للأبحاث والدراسات التشريعية" تحت مظلة البرلمان الإفريقي، وذلك بمناسبة انعقاد دورته البرلمانية الثانية المرتقبة خلال شهر ديسمبر القادم.
وقال السيد بوطبيق، في كلمة ألقاها خلال ندوة تحت عنوان "من الوعي الافريقي إلى النهضة القارية: دور الثقافة والدبلوماسية البرلمانية في تحقيق رؤية إفريقيا 2063"، على هامش فعاليات الصالون الدولي للكتاب بالجزائر (سيلا)، "أننا نطمح في أن يشكل هذا المركز صرحا فكريا وعلميا قاريا وفضاء يجمع بين البحث الأكاديمي والعمل البرلماني ويسهم في إنتاج الدراسات الاستراتيجية وتطوير الفكر التشريعي وتثمين الرصيد المعرفي والحضاري الإفريقي وتعزيز جسور التعاون بين البرلمانيين والجامعات والباحثين والمثقفين".
وأضاف أن "طموحنا هو أن يصبح البرلمان الإفريقي، إلى جانب دوره المؤسساتي والتمثيلي، منبرا لإنتاج الفكر والمعرفة ومختبرا للأفكار والمبادرات التي تسهم في استشراف مستقبل القارة وترجمة تطلعات أجندة 2063 إلى سياسات وتشريعات ومشاريع ملموسة".
إلى ذلك، أبرز رئيس البرلمان الإفريقي أن تعزيز المقروئية وبناء الوعي الإفريقي يشكلان ركيزة أساسية لتحقيق النهضة الاقتصادية والسياسية والمؤسساتية للقارة، مشددا على أن المعرفة والقراءة وبناء الإنسان الواعي تمثل أسسا لا غنى عنه لصناعة مستقبل إفريقيا وتحقيق تطلعات شعوبها.
وأوضح في هذا الإطار، أن "نهضة الأمم لا تقوم على الثروات الطبيعية وحدها ولا تقاس قوتها بما تمتلكه من موارد مادية فحسب، بل بما تنتجه عقول أبنائها من معرفة وما ترسخه مجتمعاتها من وعي وما تمتلكه من قدرة على التفكير والإبداع وصناعة المستقبل".
وأضاف أن الثروات الطبيعية تصنع مقومات القوة الاقتصادية، بينما تصنع المعرفة القدرة على توجيه تلك القوة، ويمنحها الوعي معناها الحضاري والإنساني، مبرزا في هذا السياق أن التجربة التاريخية الإفريقية أثبتت أن معركة التحرر لم تكن معركة أرض وسيادة سياسية فحسب، بل كانت أيضا معركة أفكار ووعي وذاكرة وهوية، مشيرا إلى أن الاستعمار لم يسع إلى السيطرة على الأرض واستغلال الثروات فقط، بل حاول كذلك التحكم في صورة إفريقيا عن نفسها والتأثير في سرديتها التاريخية وتهميش إسهاماتها الحضارية.
وأكد أن إفريقيا المنشودة ليست فقط قارة تتبادل السلع ورؤوس الأموال، بل قارة تتبادل الكتب والأفكار والمعارف والإبداعات.
ومن هذا المنطلق، قال السيد بوطبيق أن هذه الرؤية تنسجم مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 "إفريقيا التي نريدها"، التي لا تختزل النهضة القارية في النمو الاقتصادي أو تطوير البنى التحتية، بل تجعل من الإنسان والثقافة والهوية عناصر أساسية في مشروع التحول الإفريقي.
ولفت إلى أن الأجندة أفردت تطلعها الخامس لبناء إفريقيا ذات هوية ثقافية قوية وتراث مشترك وقيم وأخلاقيات جامعة، بما يعزز النهضة الثقافية الإفريقية ويكرس الاعتزاز بالتنوع الحضاري الغني للقارة، منوها الى أن تحقيق هذا التطلع يستوجب "الانتقال بالثقافة من موقع النشاط المكمل للسياسات التنموية إلى موقع الشريك الفاعل في صياغتها وتنفيذها".
وأضاف أن البرلمان الإفريقي جعل، منذ توليه مسؤولية رئاسته، من تطوير الأداء المؤسسي وتوسيع فضاءات الحوار وتعزيز حضور المؤسسة في القضايا الاستراتيجية للقارة أولويات أساسية ضمن رؤيته الإصلاحية.
