الصحراء الغربية: دوامة حرب غير متكافئة وشبح نزاع واسع النطاق

اخر تحديث:
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

 


إن رغبة السلطات المغربية في بسط سيطرتها على المواقع التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، الواقعة شرق الجدار الرملي، ولا سيما في قطاع تيفاريتي، تشكل منعطفاً خطيراً في النزاع في الصحراء الغربية. فبعد تصفية الوجود الأممي، يبدو أن الرباط تسعى إلى استغلال الفراغ الأمني لتوسيع سيطرتها لتشمل الأراضي التي تديرها جبهة البوليساريو.

ومن شأن مثل هذه المبادرة أن تعرض المغرب لحرب غير متكافئة طويلة الأمد. إذ تمتلك جبهة البوليساريو الوسائل اللازمة لشن عمليات حرب العصابات، وتكثيف الهجمات على المواقع العسكرية والمنشآت الاقتصادية في الأراضي الصحراوية المحتلة. وبذلك، سيكون بوسعها فرض حرب استنزاف على الجيش المغربي.

ولن يكون الضغط العسكري الجبهة الوحيدة التي ستواجهها الرباط. ففي الأراضي الصحراوية المحتلة، من شأن أي هجوم مغربي جديد أن يعيد إشعال الاحتجاجات السياسية ويؤدي إلى اندلاع تحركات احتجاجية وانتفاضات ضد إدارة الاحتلال المغربية.

غير أن الخطر يكمن الصحراء الغربية: دوامة حرب غير متكافئة وشبح نزاع واسع النطاق
إن رغبة السلطات المغربية في بسط سيطرتها على المواقع التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، الواقعة شرق الجدار الرملي، ولا سيما في قطاع تيفاريتي، تشكل منعطفاً خطيراً في النزاع في الصحراء الغربية. فبعد تصفية الوجود الأممي، يبدو أن الرباط تسعى إلى استغلال الفراغ الأمني لتوسيع سيطرتها لتشمل الأراضي التي تديرها جبهة البوليساريو.

ومن شأن مثل هذه المبادرة أن تعرض المغرب لحرب غير متكافئة طويلة الأمد. إذ تمتلك جبهة البوليساريو الوسائل اللازمة لشن عمليات حرب العصابات، وتكثيف الهجمات على المواقع العسكرية والمنشآت الاقتصادية في الأراضي الصحراوية المحتلة. وبذلك، سيكون بوسعها فرض حرب استنزاف على الجيش المغربي.
ولن يكون الضغط العسكري الجبهة الوحيدة التي ستواجهها الرباط. ففي الأراضي الصحراوية المحتلة، من شأن أي هجوم مغربي جديد أن يعيد إشعال الاحتجاجات السياسية ويؤدي إلى اندلاع تحركات احتجاجية وانتفاضات ضد إدارة الاحتلال المغربية.

غير أن الخطر يكمن أساساً في احتمال اتساع رقعة النزاع إقليمياً. فأي تقدم عسكري مغربي باتجاه الأراضي القريبة من الحدود الجنوبية الغربية للجزائر سيُنظر إليه باعتباره تهديداً استراتيجياً.

وقد سبق للجزائر أن أكدت أنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها سترد بأقصى درجات الحزم على أي مساس بحدودها أو بأراضيها. وسترتكب الرباط خطأً فادحاً إذا اعتقدت أن اختفاء بعثة المينورسو يتيح لها تحريك جيشها حتى مشارف الحدود الجزائرية.

وفي ظل استمرار التوترات الثنائية، فإن أي حادث حدودي أو تصعيد يخرج عن السيطرة قد يتطور سريعاً إلى مواجهة عسكرية. وعندها، ستتجاوز التداعيات بكثير نطاق الصحراء الغربية.
ويثير الصمت الأوروبي إزاء هذا الاحتمال قلقاً بالغاً. أما الموقف الإسباني فهو أكثر إثارة للقلق. فإسبانيا، باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة، لا تزال، بموجب القانون الدولي، القوة القائمة بالإدارة بحكم القانون للصحراء الغربية. وبالتالي، لا يحق لمدريد الاحتماء وراء دعمها السياسي للمغرب، ولا اعتبار اختفاء بعثة المينورسو نهاية لمسؤولياتها التاريخية والقانونية.

ويزداد هذا الموقف استغراباً بالنظر إلى أن إسبانيا من بين الدول الأوروبية الأكثر تعرضاً لتداعيات استئناف الأعمال العدائية. فمن شأن زعزعة استقرار الصحراء الغربية أن تؤدي حتماً إلى موجات هجرة جديدة نحو جزر الكناري والسواحل الإسبانية. كما أنها ستشكل تهديداً لإمدادات الطاقة والمصالح الاقتصادية الأوروبية وآليات التعاون الأمني مع بلدان المغرب العربي.

ويبدو أن بروكسل تبدي القدر نفسه من اللامبالاة. مع أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات اقتصادية وتجارية ودبلوماسية هائلة لردع الرباط عن أي مغامرة عسكرية جديدة. كما تتمتع فرنسا وإسبانيا، بحكم قربهما من السلطات المغربية، بقدرة خاصة على التأثير فيها.

وبدلاً من أن تتغول هذه أوروبا المنكفئة على ذاتها والمتغطرسة، بتحريض من فرنسا، وتستأثر لنفسها بحق رقابة لا مسوغ له إطلاقاً ومشين على التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر، يجدر بها أن تنظر إلى التهديدات المتراكمة في الصحراء الغربية، بدلاً من أن تنصّب نفسها حكماً وتطالب دولاً ذات سيادة بتقديم الحسابات.
إن امتناع العواصم الأوروبية عن وضع حدود واضحة للطموحات التوسعية المغربية يعرضها لخطر تحويل دعمها السياسي للرباط إلى تشجيع ضمني على التصعيد.

وقد تجد أوروبا نفسها عندئذ تدفع ثمن سياسة مسايرة لا تملك السيطرة على عواقبها ولا على مآلاتها. ولن يكون بوسعها الادعاء بأنها فوجئت إذا ما أدت حرب جديدة في الصحراء الغربية إلى مواجهة أوسع نطاقاً وزعزعة استقرار مستدامة في المنطقة بأسرها. أساساً في احتمال اتساع رقعة النزاع إقليمياً. فأي تقدم عسكري مغربي باتجاه الأراضي القريبة من الحدود الجنوبية الغربية للجزائر سيُنظر إليه باعتباره تهديداً استراتيجياً.

وقد سبق للجزائر أن أكدت أنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها سترد بأقصى درجات الحزم على أي مساس بحدودها أو بأراضيها. وسترتكب الرباط خطأً فادحاً إذا اعتقدت أن اختفاء بعثة المينورسو يتيح لها تحريك جيشها حتى مشارف الحدود الجزائرية.

وفي ظل استمرار التوترات الثنائية، فإن أي حادث حدودي أو تصعيد يخرج عن السيطرة قد يتطور سريعاً إلى مواجهة عسكرية. وعندها، ستتجاوز التداعيات بكثير نطاق الصحراء الغربية.

ويثير الصمت الأوروبي إزاء هذا الاحتمال قلقاً بالغاً. أما الموقف الإسباني فهو أكثر إثارة للقلق. فإسبانيا، باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة، لا تزال، بموجب القانون الدولي، القوة القائمة بالإدارة بحكم القانون للصحراء الغربية. وبالتالي، لا يحق لمدريد الاحتماء وراء دعمها السياسي للمغرب، ولا اعتبار اختفاء بعثة المينورسو نهاية لمسؤولياتها التاريخية والقانونية.

ويزداد هذا الموقف استغراباً بالنظر إلى أن إسبانيا من بين الدول الأوروبية الأكثر تعرضاً لتداعيات استئناف الأعمال العدائية. فمن شأن زعزعة استقرار الصحراء الغربية أن تؤدي حتماً إلى موجات هجرة جديدة نحو جزر الكناري والسواحل الإسبانية. كما أنها ستشكل تهديداً لإمدادات الطاقة والمصالح الاقتصادية الأوروبية وآليات التعاون الأمني مع بلدان المغرب العربي.

ويبدو أن بروكسل تبدي القدر نفسه من اللامبالاة. مع أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات اقتصادية وتجارية ودبلوماسية هائلة لردع الرباط عن أي مغامرة عسكرية جديدة. كما تتمتع فرنسا وإسبانيا، بحكم قربهما من السلطات المغربية، بقدرة خاصة على التأثير فيها.

وبدلاً من أن تتغول هذه أوروبا المنكفئة على ذاتها والمتغطرسة، بتحريض من فرنسا، وتستأثر لنفسها بحق رقابة لا مسوغ له إطلاقاً ومشين على التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر، يجدر بها أن تنظر إلى التهديدات المتراكمة في الصحراء الغربية، بدلاً من أن تنصّب نفسها حكماً وتطالب دولاً ذات سيادة بتقديم الحسابات.

إن امتناع العواصم الأوروبية عن وضع حدود واضحة للطموحات التوسعية المغربية يعرضها لخطر تحويل دعمها السياسي للرباط إلى تشجيع ضمني على التصعيد.

وقد تجد أوروبا نفسها عندئذ تدفع ثمن سياسة مسايرة لا تملك السيطرة على عواقبها ولا على مآلاتها. ولن يكون بوسعها الادعاء بأنها فوجئت إذا ما أدت حرب جديدة في الصحراء الغربية إلى مواجهة أوسع نطاقاً وزعزعة استقرار مستدامة في المنطقة بأسرها.
من صفحة عمر بلاني
شارك المقال:

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.