كتاب "راديو البوليساريو": هل يشجّع الجيل المؤسس على الكتابة؟

اخر تحديث:
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

 


في خطوة تستحق التشجيع، أصدر محمد فاضل الهيط كتابه «راديو البوليساريو»، ومن يقرأ الكتاب سيصفّق له، وسينظر إليه باعتباره إضافة إلى المكتبة الوطنية الصحراوية الفقيرة، والتي يُرثى لحالها. لكن خلف تلك الصورة الجميلة للكتاب وغلافه وتقديمه، يختفي الكثير من التعب وعوامل الإحباط. فالكاتب إعلامي معروف على الساحة الوطنية، ويتذكره جيله، ويتذكره الجيش الشعبي الصحراوي بسبب ارتباط اسمه وصوته بجينيريك الانتصارات والمعارك العسكرية، التي كان يقرأ بلاغاتها العسكرية ويقرأ افتتاحياتها بحماس قلّ نظيره.
تجربة الكتابة بالنسبة لمحمد فاضل الهيط بدأها بفكرة، ثم تحولت الفكرة إلى مغامرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. لكن الجيد في تجربة أو مغامرة ولد الهيط أنه كان واثقًا مما يفعل، وكان متأكدًا أن ما سيكتبه هو أحداث عاشها هو نفسه عن قرب، كإعلامي ومذيع ومدير في الإذاعة. بمعنى أنه لم يكتب كباحث يجمع معلومات من هنا وهناك، مما هو غير متأكد منه، إنما كتب ما كان هو شاهدًا شخصيًا عليه، حدثًا بحدث، وهنا تكمن حبكة الكتاب وأهميته.
على هامش هذا المقال القصير، وجب فتح قوس يتمحور حول أنه إذا كان ولد الهيط قد عانى وهو يعصر ذاكرته ليكتب عن معركة منسية من معارك التحرير، وهي معركة الإعلام، فإن معاناته كانت أكبر حينما أراد أن يطبع كتابه. ربما كان يظن أن مؤسستنا الوطنية، مهما كان اسمها، ستتحمس لطباعة هذا الجهد الحضاري أو تساعده، لكن «لم يقم له أحد من الرگاد». هذا الإحباط الذي يواجهه كاتب كتب كتابًا جيدًا عن القضية الوطنية هو أكبر إحباط يمكن أن يعيشه شخص. لو كان الكتاب عن أشعاره الخاصة أو كتابات اجتماعية أو كتاب رحلات، لكنا تضامنا مع المؤسسة في عدم طباعته، لكن وثيقة بهذه الأهمية تُهمل هكذا، فهذا يُظهر ثقبًا أسود كبيرًا في حفظ ذاكرتنا. لكن إذا كان الكاتب قد تجاوز مغامرة الكتابة بما فيها من تعب، فإنه، بما أنه كان واثقًا مما يقوم به، فقد طبع كتابه على نفقته الخاصة ونجح.
يقودنا الحديث عما كتبه محمد فاضل إلى الحديث عن التدوين والكتابة عندنا. هناك سؤال كبير عالق، وهو: لماذا لم يكتب الجيل المؤسس؟ نسمع دائمًا أن فلانًا مثقف، وفلانًا دبلوماسي منذ السبعينيات، وفلانًا عنده الوثائق والمعلومات، لكن لم نرَ دراسة ولا كتابًا ولا مقالات ولا أي شيء من طرف الجيل المؤسس، رغم تراكم الأحداث والمعلومات التي عرفتها قضيتنا وعاشها هؤلاء الذين لا يزالون يقفون على عتبة المعبد.
مثلما كتب محمد فاضل عن جبهة الإعلام، لماذا لا يكتب أحد عن الجبهة الدبلوماسية أو الجبهة الداخلية؟ هل يمكن أن يفتح محمد فاضل الطريق أمام الجيل المؤسس ليكتب تجربته الغنية؟ هذا ما ننتظره.
 
السيد حمدي يحظيه
شارك المقال:

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.