انتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في 1 نوفمبر 2026، بعد استخدام حق النقض (الفيتو) مرتين داخل مجلس الأمن. ولأول مرة منذ عام 1991، يجد الإقليم المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو نفسه من دون بعثة لحفظ السلام.
داليا أندريه – 2 نوفمبر 2026
في 31 أكتوبر 2026، احتفل المغرب بأول «عيد للوحدة». وكان الملك محمد السادس قد أقرّ هذه المناسبة قبل عام، عقب ما وصفه بـ«التحول التاريخي» في «القضية الوطنية» للمملكة.
وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، المتنازع عليها بين المغرب والانفصاليين في جبهة البوليساريو منذ أكثر من خمسين عاماً، كان مجلس الأمن الدولي قد صوّت آنذاك على القرار 2797، الذي دعا لأول مرة إلى اعتماد خطة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات.
لكن في الذكرى السنوية الأولى لهذه المناسبة، لم تشهد شوارع المملكة مظاهر احتفال كبيرة. ففي 30 أكتوبر 2026، ولأول مرة في تاريخها، لم يتم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
والسبب هو استخدام حق النقض مرتين.
أولاً، استخدمت روسيا الفيتو ضد مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي الكبير للمغرب. وكان المشروع الأميركي يقترح، من بين أمور أخرى، تغيير اسم البعثة من «المينورسو» إلى «المينوسو»، بحذف حرف الراء الذي يرمز إلى الاستفتاء، وتكريس خطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الوحيد للمفاوضات.
ورغم تصويت 11 دولة لصالح المشروع، من بينها فرنسا، فإن الفيتو الروسي حال دون اعتماده.
بعد ذلك، قدمت روسيا مشروع قرار مضاداً يهدف إلى تمديد الوضع القائم، لكن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض ضده بدورها.
وهكذا عطّلت القوتان العظميان بعضهما بعضاً، وكانت النتيجة عدم صدور أي قرار.
وسرعان ما حاول بلاغ صادر عن الديوان الملكي المغربي استعادة زمام المبادرة الإعلامية، إذ وصف ما حدث بأنه «تطور مهم وخطوة ذات دلالة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة».
من جهتها، رحبت جبهة البوليساريو بالفيتو الروسي، معتبرة إياه «ضربة لمحاولات إضفاء الشرعية على الوضع الاستعماري القائم أو تحويل ملف الصحراء الغربية عن مساره القانوني الأصلي، باعتباره قضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة».
وفي الأول من نوفمبر، أكدت الأمم المتحدة انتهاء ولاية بعثة المينورسو وبدء إجراءات تصفيتها.
فما الذي سيحدث لهذا الإقليم الشاسع الذي تبلغ مساحته 266 ألف كيلومتر مربع؟
نهاية امتناع روسيا عن التصويت
كانت نتيجة تصويت 30 أكتوبر 2026 غير متوقعة إلى حد كبير.
وتقول خديجة محسن فنّان، الباحثة السياسية المتخصصة في شؤون المغرب العربي والعالم العربي: «كانت الولايات المتحدة والمغرب تعتقدان أن الطريق أصبح مفتوحاً أمامهما لترسيخ النجاح الذي تحقق العام الماضي».
فمن الناحية الحسابية، كانت الأصوات كافية لتمرير القرار، لكن الحسابات لم تأخذ في الحسبان الفيتو الروسي.
وترى الباحثة أن الموقف الروسي يرتبط بالتنافس على النفوذ بين القوتين العظميين، روسيا والولايات المتحدة، في ظل الحرب في أوكرانيا وإيران.
وتضيف أن ذلك يعكس أيضاً اهتمام موسكو بمنطقة المغرب العربي باعتبارها بوابة نحو منطقة الساحل وليبيا.
كما تؤكد روسيا، من خلال موقفها، تمسكها بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، مع الحفاظ على علاقاتها الوثيقة بالجزائر، الحليف الأقرب لجبهة البوليساريو.
وتؤكد الباحثة: «إن انتهاء مهمة المينورسو لا يعني نهاية النزاع. فالمسألة السياسية والقانونية لم تُحل، والصحراء الغربية لا تزال إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي».
أما وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، فقد حاول إظهار أن الأمور تسير وفق السيطرة المغربية.
فخلال ظهوره على القناة الوطنية الثانية 2M، أكد أنه لم يتفاجأ بالفيتو الروسي، بل اعتبره فرصة.
وقال إن المغرب لم يضيع وقته في محاولة إقناع روسيا، مشيراً إلى أنه التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل أيام خلال قمة روسيا وإفريقيا.
وأضاف أن آثار الفيتو الروسي قد تكون «إيجابية جداً» بالنسبة للمغرب، لأنها قد تسمح بتغيير بعض قواعد اللعبة.
وكان المغرب يرغب منذ سنوات في اختفاء بعثة المينورسو، بسبب اعتراضه على حرف «R» في اسمها، الذي يشير إلى الاستفتاء.
وتذكّر خديجة محسن فنّان بأن: «المغرب لم يرغب يوماً في إجراء استفتاء لتقرير المصير». لكنها تشدد على أن انتهاء البعثة لا يعني انتهاء النزاع، وأن الوضع القانوني للصحراء الغربية لم يتغير.
الجزائر وموقفها من التطورات
خلال قمة روسيا وإفريقيا، التقى سيرغي لافروف أيضاً نظيره الجزائري.
وبعد استخدام الفيتو المزدوج، أعربت الجزائر عن «أسفها العميق» لعدم تجديد ولاية المينورسو، كما انتقدت بشدة مشروع القرار الأميركي.
وتعارض الجزائر بصورة قاطعة خطة الحكم الذاتي المغربية، وتعيش علاقاتها مع الرباط توتراً شديداً، خصوصاً منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 2021.
أما علاقاتها مع الولايات المتحدة، فتتمكن الجزائر من إدارتها بطريقة تسمح بالفصل بين مصالحها المختلفة، بحسب خديجة محسن فنّان.
وتوضح الباحثة أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، كثّف زياراته إلى الجزائر خلال العام الحالي، نظراً لأهميتها الاستراتيجية.
وتضيف أن الجزائر تمكنت من الحفاظ على دعمها التاريخي لجبهة البوليساريو دون الدخول في مواجهة دبلوماسية مع واشنطن.
حق تقرير المصير لا يزال قائماً
تعتزم جبهة البوليساريو الاستفادة من هذا الوضع الدبلوماسي الجديد.
وقالت الجبهة إن حالة الجمود داخل مجلس الأمن تعيد إلى الواجهة ضرورة العودة إلى أسس القانون الدولي، وضمان الاحترام الفعلي للإرادة السيادية للشعب الصحراوي.
وفي الأول من نوفمبر، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن:
«رحيل بعثة المينورسو لا يلغي الحق غير القابل للتصرف للشعب في تقرير مصيره».
ولم يُخفِ غوتيريش قلقه من احتمال تصعيد الأعمال العدائية في الإقليم.
ودعا الأطراف المعنية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تهديد الاستقرار الإقليمي.
فقد كانت إحدى المهام الأساسية للمينورسو هي الحفاظ على السلام.
أنشئت البعثة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 29 أبريل 1991، وكان من المفترض أن تتولى مراقبة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العام نفسه، وتنظيم استفتاء يسمح للصحراويين باختيار ما إذا كانوا يريدون الانضمام إلى المغرب أم لا.
لكن الوفود المتعاقبة لم تتمكن أبداً من التوصل إلى اتفاق بين الأطراف بشأن تحديد هوية الأشخاص الذين يحق لهم المشاركة في الاستفتاء.
وبحسب بيانات 30 يونيو 2026، كان عدد أفراد بعثة المينورسو المنتشرين في الصحراء الغربية يبلغ 359 شخصاً، بينهم 201 من الأفراد المدنيين والعسكريين.
وخلال السنوات الخمس والثلاثين من عمل البعثة، فقد 20 شخصاً حياتهم.
ومنذ نهاية عام 2020، عادت الأعمال العدائية بشكل متقطع إلى المنطقة، حيث يتهم كل طرف الطرف الآخر بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
https://www.mediapart.fr/journal/international/021126/la-mission-de-maintien-de-la-paix-au-sahara-occidental-prend-fin-dans-l-incertitude?utm_source=article_offert&utm_medium=email&utm_campaign=TRANSAC&utm_content=&utm_term=&xtor=EPR-1013-%5Barticle-offert%5D&M_BT=17453014819066