رسالة إلى "المعارضين"

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال


بعض الذين يطلقون على أنفسهم صفة «المعارضين» لجبهة البوليساريو، أصبحوا يتعاملون مع كل صعوبة تواجه قضيتنا الوطنية وكأنها انتصار شخصي لهم. يتسابقون للاحتفال بكل انتكاسة، ويصفقون لكل طعنة توجهها القوى الإمبريالية إلى نضال شعبنا، وكأنهم نسوا أن الحرب ليست عسكرية وسياسية فقط، بل هي أيضاً حرب إعلامية ونفسية ومعنوية. وفي كل مرة يعودون إلى الحديث عن الفشل الذي يبشرون به منذ سنة 1999، دون أن يدركوا أن خطابهم نفسه أصبح جزءاً من الحرب النفسية التي يتعرض لها شعبنا.

وأنا هنا أريد أن أفهم شيئاً واحداً. أنتم تعارضون من بالضبط؟ هل تعارضون ذلك الشيخ الذي أفنى عمره وصحته ومستقبله في سبيل هذه القضية، والذي لا يزال، أصاب أم أخطأ، يقدم ما يستطيع؟ أم تعارضون تلك العجوز في مخيمات اللجوء التي أمضت خمسين عاماً تنتظر خبراً يفرح قلبها، ولا تزال تضع أذنها على المذياع أملاً في سماع ما يخفف عنها مرارة الانتظار؟ أم تعارضون الأسرى السياسيين في سجون الاحتلال وعائلاتهم التي تعيش على أمل الحرية؟ أريد أن أفهم، أنتم معارضون لمن، وماذا تريدون بالضبط؟

هل ارتُكبت أخطاء في تسيير مؤسساتنا الوطنية؟ بالتأكيد. هل أخفقت القيادة الصحراوية في اعتماد استراتيجيات كان من الممكن أن تكون أكثر فعالية؟ دون أدنى شك. وهل تحتاج الجبهة والحكومة الصحراوية إلى مراجعات عميقة وإصلاحات حقيقية؟ نعم، وأنا أول من يقول ذلك. لكن النقد شيء، وتحويل كل ضربة يتلقاها شعبك إلى مناسبة للاحتفال والتشفي شيء آخر تماماً.

والسؤال الذي أطرحه على هؤلاء هو ماذا قدمتم أنتم لهذه القضية؟ ماذا ضحيتم من أجلها؟ هل قدمتم شيئاً غير الشكوى والتشكيك ونشر الإحباط بين اللاجئين وعائلات الأسرى؟ هل أصبح دوركم في هذه المعركة هو الجلوس في الخارج، بعيداً عن المعاناة، وإعلان الهزيمة والاستسلام مع كل تطور سياسي؟ أي معارضة هذه التي لا نسمع صوتها إلا عندما يتعرض شعبها لضربة، ولا نرى فرحتها إلا عندما يعتقد أعداؤه أنهم حققوا انتصاراً عليه؟

من حق أي صحراوي أن ينتقد البوليساريو وقيادتها، بل من واجبه أن يطالب بالمحاسبة والإصلاح، ولكن ليس من حق أحد أن يجعل من معاناة شعبه مادة للتشفي، ولا أن يقدم الهزيمة باعتبارها إنجازاً سياسياً شخصياً.

أنتم، بهذا السلوك، لا تقدمون بديلاً ولا مشروعاً ولا حتى نقداً يستحق الاحترام. ما تقدمونه مخيب ومؤسف، ولا يليق بتضحيات شعب دفع من دمائه وأعمار أبنائه ثمناً باهظاً من أجل حريته.
المقاومة، يا رفاق، ليست حكراً على من يحمل السلاح أو يتولى المسؤولية. المقاومة أيضاً أن تقدم شيئاً، مهما كان بسيطاً، وأن تساهم بما تستطيع في صمود شعبك. أما أن يكون كل ما تقدمه هو الإحباط والتشفي وكسر معنويات من لا يزالون صامدين، فتلك ليست معارضة، بل إفلاس أخلاقي قبل أن يكون إفلاساً سياسياً.

الطالب علي سالم
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.