حين اقتسمت قوتا الاحتلال أرضنا وثرواتنا: الوثيقة التي تفضح صفقة تقسيم الصحراء الغربية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

في هذا العدد من الجريدة الرسمية المغربية، نقرأ كيف حوّل النظامان المغربي والموريتاني آنذاك أرض الشعب الصحراوي إلى حصص يتقاسمانها، وثرواته إلى مصالح يتفاوضان عليها. هنا تظهر خيوط المؤامرة مكتوبة في فصول واتفاقيات: حدود تُرسم داخل وطننا، وفوسفات تُرتب المشاركة في استغلاله، وبحر ينسبان ثرواته إلى نفسيهما، بينما أصحاب الأرض غائبون عن التوقيع على مصيرهم.

بالنسبة إلينا، نحن الذين دفعنا ثمن الاحتلال والتشريد وتمزيق العائلات، هذه صفحات من تاريخ جرحنا المفتوح. تصرف النظامان بمنطق اللصوص حين يقتسمون الغنيمة: يتفقون على الحصص، ويضبطون الحدود، ثم يرتبون الانتفاع بما استولوا عليه. وما تكشفه الوثيقة هو اقتران تقسيم أرضنا بتنظيم استغلال خيراتها.

1. رسم خط داخل وطننا لتحديد حصة كل محتل

يحدد الفصل الأول من اتفاقية 14 أبريل 1976 خطا مستقيما يبدأ من الساحل الأطلسي عند خط العرض 24 شمالا، ويتجه نحو تقاطع خط العرض 23 شمالا وخط الطول 13 غربا.

بهذه الإحداثيات، قررت قوتا الاحتلال أين تنتهي حصة إحداهما وتبدأ حصة الأخرى داخل أرض الشعب الصحراوي. اختُزل وطننا، بما فيه من أهل وذاكرة وروابط، في خط يرسمه نظامان لخدمة أطماعهما.

وهنا ينهض السؤال الذي يفضح تناقض رواية «الوحدة الطرابية»: إذا كانت الصحراء الغربية أرضا مغربية، فكيف قَبِل النظام المغربي المستعمر اقتسامها مع موريتانيا؟ وكيف يصبح تسليم جزء منها إلى دولة أخرى عملا من أعمال استرجاع الوطن؟

2. امتدت القسمة إلى جو أرضنا وباطنها وبحرها

يتناول الفصل الثاني تحديد السيطرة على المجال الجوي وباطن الأرض، ويفصل الجرف القاري عند خط العرض 24. ثم ينص الفصلان الثالث والرابع على تشكيل لجنة مغربية موريتانية لتثبيت علامات الحدود ميدانيا وتوثيقها. رسم النظامان خطا لتقسيم أرض الشعب الصحراوي، يبدأ من الساحل الأطلسي شمال مدينة الداخلة ويتجه نحو الجنوب الشرقي، لتقع الداخلة ضمن الحصة التي خُصصت للاحتلال الموريتاني. يعني ذلك أن سكان مدينة الداخلة الصحراوية أصبحوا بين عشية وضحاها موريتانيين، بينما أصبح سكان العيون المحتلة مغاربة في رمشة عين. أبناء الوطن الواحد يتم تقسيمهم كالقطيع بين مستعمرين دون رحمة ولا شفقة.

هكذا أراد المحتلان تحويل صفقة التقسيم إلى واقع مفروض: علامات تُغرس في أرضنا، وسيادة يدعيانها فوق رؤوسنا، وملكية ينسبانها إلى نفسيهما تحت أقدامنا.

3. فوسفات بوكراع حاضر في صفقة الاقتسام

في الصفحة 1351 من الجريدة الرسمية المغربية، العدد 3311 مكرر، ينص الفصل الأول من الاتفاق الاقتصادي على مشاركة موريتانيا في رأسمال شركة فوس بوكراع، على أن تُحدد ترتيبات المشاركة باتفاق بين البلدين.

إلى جانب الخط الذي شطر أرضنا، حضرت ترتيبات الانتفاع بفوسفاتنا. تفاوض النظامان على حصصهما في ثروة شعب صحراوي لم يفوض أيا منهما للتصرف فيها. كانت الأرض تُقسم، ومصالح استغلال الثروة تُرتب في الصفقة نفسها.

4. شركات مشتركة لاستغلال خيرات شعب غائب عن الاتفاق

ينظم الفصل الثاني من الاتفاق الاقتصادي تنسيق الوسائل لاستكشاف الثروات الباطنية واستغلالها بصورة مشتركة، من خلال شركات مختلطة بين مؤسسات يعينها الطرفان.

نصّب النظامان نفسيهما صاحبي القرار في خيرات أرضنا: هما يختاران المؤسسات، وهما ينظمان الاستكشاف، وهما يرتبان الاستغلال. أما الشعب الصحراوي، صاحب الأرض والثروة، فلا مكان له بين الموقعين. هذه هي ممارسة الاستعمار بكل وضوح: الاستيلاء على سلطة القرار، ثم تسخير الموارد لمصلحة المحتل.

5. حتى ثروات بحرنا نسباها إلى نفسيهما

يرتب الفصل الثالث تسهيلات متبادلة للصيد في المياه الصحراوية، ويشجع إنشاء شركات صيد مختلطة، ثم يستخدم عبارة «ثرواتهما البحرية».

تختصر هذه العبارة عقلية الاتفاق كله: بحرنا يصبح بحرهما، وثرواتنا تصبح ثرواتهما، والقرار في مستقبلنا يحتكرانه بينهما. هكذا تُكتب لغة الاستحواذ حين يتعامل المحتل مع خيرات غيره باعتبارها ملكا له.

6. استدعاء رأي محكمة العدل وإغفال خلاصته التي تهدم ادعاء السيادة

تستند ديباجة اتفاقية الحدود إلى ما ذكرته محكمة العدل الدولية من روابط ولاء وروابط قانونية، لكنها تُغفل الخلاصة الحاسمة للفقرة 162: أن المعطيات المعروضة لم تثبت روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمغرب أو موريتانيا، وأن تلك الروابط لا تُسقط حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بالتعبير الحر والحقيقي عن إرادته.

استحضر النظامان من الرأي ما يخدم خطابهما، وأغفلا خلاصته التي تصون حق شعبنا في اختيار مستقبله. ثم مضيا إلى رسم الحدود واقتسام السيطرة والثروات.

هذه الوثيقة تسجل مسؤولية النظامين المغربي والموريتاني آنذاك بوصفهما قوتي احتلال اقتسمتا أرض الشعب الصحراوي ورتبتا استغلال خيراتها. والتوقيع المتبادل لا يمنح أيا منهما حق التصرف في وطننا، كما أن رضاهما بحصتيهما لا يقوم مقام رضا شعبنا.

أرضنا ليست غنيمة، وبحرنا ليس حصة في صفقة، وشعبنا ليس تفصيلا يمكن حذفه من اتفاق. وما سطّراه في الجريدة الرسمية المغربية يبقى شاهدا على لحظة قررا فيها تقسيم وطننا بينهما، بينما تحملنا نحن جراح التشريد والفراق، وما زلنا نطالب بحقنا في الحرية وتقرير المصير.
شارك لتعم الفائدة
#الصحراء_الغربية
من صفحة الباحث والإعلامي البشير محمد لحسن 
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.