حوادث السير في مخيمات العزة والكرامة.. استهتار خلف المقود يحوّل الطرقات إلى ساحات للموت المجاني

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

 

.إن ما نشهده اليوم في مخيمات العزة والكرامة من حوادث الطرقات لم يعد مجرد حوادث عابرة، بل بات فاجعة حقيقية تهدد نسيجنا الاجتماعي وتخطف أرواح الأبرياء في ظل حالة من اللامبالاة والاستهتار التي بلغت مداها؛ فبين سرعة جنونية لا مبرر لها، وقيادة طائشة دون رخص قانونية، وإهمال متعمد لفحص سلامة المركبات، تحولت الشوارع من سبل للوصول إلى ساحات للموت المجاني. إن هذا الاستهتار بقوانين السير، رغم سوء وضعف البنية التحتية للطرقات، يعد جريمة مكتملة الأركان في حق النفس والغير، فالحكمة تقتضي أن يكون السائق أكثر حذراً حين تشتد الظروف، لا أن يضيف إلى سوء الطريق تهوراً يورد المهالك. ومن المنظور الشرعي، يجب أن يدرك كل مستهتر خلف المقود أن حفظ النفس هو أحد الضرورات الخمس في الإسلام، وأن تعريض الحياة للخطر بسبب السرعة أو الإهمال يدخل في باب تحريم قتل النفس، حيث قال الله تعالى: **"وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"**، بل إن التسبب في إزهاق الأرواح البريئة نتيجة الرعونة هو قتل للأنفس التي حرم الله إلا بالحق، وهو إثم عظيم يطارد صاحبه في الدنيا والآخرة، لقوله سبحانه: **"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"**. إن القيادة بتهور ليست شجاعة، بل هي نوع من الانتحار المقنع وقتل للأبرياء بدم بارد، والواجب الديني والأخلاقي يحتم علينا جميعاً اليقظة وتغيير هذه السلوكيات القاتلة؛ فلا عذر لمن يقود آلية تفتقر لأدنى معايير السلامة، ولا حجة لمن يتجاوز السرعة المسموحة في بيئة لا تحتمل الخطأ. إنها صرخة تحذير وتوعية لكل أب ولكل شاب في مخيماتنا: اتقوا الله في أرواحكم وأرواح إخوانكم، فالطريق أمانة، والحياة هبة لا تعوض، والندم بعد وقوع الفاجعة لا يعيد من رحلوا.
بقلم: حبيب الفاكلا
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.