في هذه المرحلة الدقيقة، لم يعد التحدي أمام الشعب الصحراوي هو مجرد رفض مسودة قرار لا تنسجم مع مرجعيتنا السياسية، بل امتلاك رؤية استراتيجية واضحة لما بعد التصويت، تحول دون فرض وقائع جديدة على القضية الصحراوية.
فرفض المسار وحده دون بديل قابل للتطبيق قد يفضي إلى مزيد من الارتباك والتشويش، كما أن الانخراط فيه دون ضمانات قد يعني القبول التدريجي بتغيير قواعد النزاع.
المطلوب، بصريح العبارة، هو الانتقال من سياسة ردّ الفعل إلى صناعة الفعل والقرار السياسي واعلان مرحلة قصرية تشبه الطوارئ لترتيب البيت ورسم معالم مرحلته.
لكن في اعتقادي أن التحدي هو أن تحدد الجبهة سقفها التفاوضي بوضوح، وتوحّد خطابها ومؤسساتها، وتعبّئ أدواتها الدبلوماسية والقانونية، وتضع سيناريوهات عملية لكل الاحتمالات، بما فيها اعتماد القرار بصيغته الحالية.
أما الشعب الصحراوي، فالمطلوب منه تعزيز وحدته الوطنية، والتمسك بحقوقه، وممارسة دور واعٍ ومسؤول في حماية القرار الوطني، بعيداً عن الانقسام والشعارات التي لا تسندها استراتيجية واضحة.
إن المرحلة لا تحتمل الارتجال ولا الاكتفاء بإعلان الرفض إنها تتطلب أدوات وسياسات وخطوات تستبق الأحداث، ومجتمعاً يدرك تعقيدات اللحظة، ورؤية سياسية توازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات المناورة.
فالمعيار الحقيقي ليس القدرة على رفض ما لا نريد، بل القدرة على منع تحوّله إلى واقع، وإن تعذّر ذلك، امتلاك البديل الذي يحفظ الحقوق ويصون القدرة على مواصلة النضال مهما كان ثمن ذلك.
والسؤال الأعمق برأيي بعد التهديد الجدي والصريح للبوليساريو بالانسحاب من العملية السياسية برمتها اذا فرض ما لايتوافق مع مطالب الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في البرقية الاعلامية لالتي نشرتها وكالة الانباء الصحراوية فهل تريد الجبهة منع صدور قرار يغيّر قواعد التفاوض، أم أنها تستعد فعليا للتعامل مع مرحلة ما بعد صدوره؟ الفرق بين الاحتمالين جوهري، ولا تحسمه الرسالة وحدها ومن يقرأ بين السطور سيدرك أننا أمام واقع أخر لن تفرط فيه البوليساريو ولا الصحراويين في حقوقهم مهما كانت تلك المناورات.
الكرة في ملعبنا وفي مرمانا ونحن اللاعب الاساسي وعلينا الانتقال بجدية الى مرحلة اخرى قد تكون صعبة ومؤلمة لكنها ضرورية.
الركيبي عبدالله
