الفنادق الفاخرة، والإقامات، والأراضي الحصرية، والعقود المربحة تُستخدم كوسيلة لمقايضة السياسيين والدفاع عن مصالح الرباط.
«سانشيز يبدي خضوعاً لا يمكن تفسيره»، يقول محللون استطلعت الصحيفة آراءهم. «لقد عمل المغرب على مدى سنوات لجعل ولاءات داخل الحزب تميل لصالح الرباط».
بقلم: دافيد غ. ماكييفسكي
المفاتيح الرئيسية
على مدى أكثر من أربعة عقود، نسج المغرب حول عدد من القادة الاشتراكيين شبكة من قنوات الاتصال السياسي، والعلاقات الشخصية والمصالح الخاصة، وهي شبكة استمرت في بعض الحالات حتى بعد خروج هؤلاء من السلطة.
وتقول الصحيفة إن الإقامات في الفنادق الفاخرة، والمساكن، والأراضي الحصرية، والمبالغ المالية الكبيرة مقابل الدفاع عن المصالح الاقتصادية في بروكسل، فضلاً عن الابتزاز والتهديدات المباشرة، تمثل بعض الأدوات التي يستخدمها النظام العلوي لاستمالة السياسيين الإسبان، وهي أمور تقول الصحيفة إنها موثقة.
فيليبي غونثالث... بداية التقارب
تقول الصحيفة إن فيليبي غونثالث أسس هذا التقارب وأرسى تقليداً داخل الحزب الاشتراكي الإسباني PSOE يقضي بأن تكون الرباط أول محطة في أول زيارة رسمية للرئيس الاشتراكي إلى الخارج، حيث عزز علاقته بالملك الحسن الثاني، ووصل الأمر إلى امتلاكه قطعة أرض في طنجة تبلغ مساحتها 5000 متر مربع، باعها لاحقاً للعائلة المالكة السعودية.
أما خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، فقد ورث نهج غونثالث، الذي عززته أيضاً العلاقة الوثيقة بين خوان كارلوس الأول ومحمد السادس. وقد أعلن ثاباتيرو، إلى جانب العاهل المغربي، عن بداية «عصر جديد من التفاهم»، واستمر في الدفاع عن مواقف النظام المغربي حتى بعد مغادرته قصر مونكلوا.
واتبع بعض أقرب معاونيه النهج نفسه، ومن بينهم وزير دفاعه خوسيه بونو، الذي انتقل من وصف المغرب بأنه «ديكتاتورية مقنّعة» إلى أن أصبح واحداً من أبرز المدافعين عنه.
ومن الحالات الأخرى خوسيه «بيبينيّو» بلانكو، وزير التجهيز السابق في حكومة ثاباتيرو، الذي حوّل شبكة العلاقات التي راكمها الاشتراكيون إلى نشاط مهني من خلال شركة الاستشارات Acento.
وتقول الصحيفة إن الموقع الجغرافي، والهجرة، والتجارة، والإرهاب، والحدود مع سبتة ومليلية تفرض على أي حكومة إسبانية التفاهم مع المغرب.
لكنها ترى أن هذه الضرورات لا تفسر وحدها استمرار بعض العلاقات الشخصية والاقتصادية بين قادة الحزب الاشتراكي والرباط، ولا مقاومتهم لمواجهة المغرب مباشرة عندما يستخدم ضغوطاً على إسبانيا.
وتطرح الصحيفة السؤال: لماذا ينتهي الأمر بهذا العدد من القادة الاشتراكيين داخل هذه الشبكات، وإلى أي حد يفسر هذا التسلسل من العلاقات موقف بيدرو سانشيز من المغرب؟
سانشيز وأزمة سبتة
واجه رئيس الحكومة الإسبانية، يوم الخميس، في مجلس النواب النقاش حول أزمة سبتة، من دون دعم شركائه في الحكومة أو حلفائه البرلمانيين.
وحاول، وفق الصحيفة، التقليل من الدور الذي لعبته الرباط في أحداث 30 و31 يوليو، كما قلل من أهمية نتائج التقرير الصادر عن المركز الوطني للهجرة والحدود CENIF والذي نشرته صحيفة إل إسبانيول.
ويقول التقرير إن المركز قدم صوراً تشير إلى وجود «توجيه نشط» للمهاجرين نحو الحدود من جانب عناصر مغربية، وخلص إلى أن 90.8% من الخطوط التي جرى تحديدها خلال التحرك كانت تحمل بادئة مغربية.
ومع ذلك، لم يغير سانشيز استراتيجيته، واكتفى بالقول إنه لو ظهرت أدلة أكثر وضوحاً وحسماً وصراحة، فإن إسبانيا ستتصرف بحزم.
ويرى الصحفي المغربي علي المرابط، في حديثه مع الصحيفة، أن سانشيز «بدأ بالفعل بالكذب في خطابه نفسه».
ويضيف المرابط أن موقف رئيس الحكومة ليس حادثة معزولة أو مفاجئة، بل ينسجم، حسب رأيه، مع سياسة الحزب الاشتراكي التي تقوم منذ سنوات على «مجاراة» المغرب.
أما المحلل السياسي طالب علي سالم، المتخصص في قضايا المغرب العربي والشرق الأوسط، فيقول إن «الاستراتيجية واضحة: الحزب الاشتراكي، منذ سنوات، يخدم مباشرة المصالح المغربية».
الضغط والابتزاز
بحسب طالب علي سالم، يستخدم المغرب عدة وسائل للضغط.
ويقول: «أولاً يحاول شراء ودك وإغداق الهدايا عليك، ولذلك يقدمون المنازل والأموال والأوسمة، مثل تلك التي حصل عليها ثاباتيرو. فالرئيس السابق، على سبيل المثال، تتم دعوته لإلقاء محاضرات مدفوعة الأجر بشكل جيد».
ثم يضيف أن هناك، في المرتبة الثانية، «الابتزاز».
ويشير في هذا السياق إلى برنامج التجسس بيغاسوس Pegasus، الذي أصاب هواتف سانشيز وعدد من الوزراء الإسبان.
ويقول علي سالم، نقلاً عن مصادر يقول إنها موجودة في الأوساط السياسية المغربية، إن «كل من يذهب إلى فندق أو منزل مستأجر يجب أن ينظر إلى الحمام 300 مرة ليتأكد من عدم وجود كاميرات».
ويضيف أن المغرب يستخدم أيضاً «الضغط الداخلي»، وهو أمر يقول إنه يعمل بشكل جيد داخل الحزب الاشتراكي، «كما رأينا في قضية الصحراء».
ويرى علي سالم أن سانشيز أظهر شجاعة غير معتادة في الغرب عندما واجه الولايات المتحدة وإسرائيل، وهما قوتان كبيرتان يصعب المساس بهما.
لكنه يقول: «مع المغرب نرى خضوعاً لا يمكن تفسيره. بيغاسوس مجرد قطرة في كأس من الماء. هناك بنية عمل عليها المغرب لسنوات، وهذا يجعل الولاءات داخل الحزب تميل نحو الرباط».
ظل بيغاسوس
ترى الصحيفة أن تاريخ التقارب الطويل بين الحزب الاشتراكي والمغرب يتضمن نقطة تحول تنتهي عندها اليقينيات وتبدأ علامة استفهام كبيرة: بيغاسوس.
فبين مايو ويونيو 2021، وفي خضم الأزمة التي اندلعت بسبب إدخال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلى المستشفى في لوغرونيو، تعرضت هواتف بيدرو سانشيز وعدد من وزرائه للاختراق ببرنامج التجسس الإسرائيلي.
وتقول الصحيفة إن الأجهزة المستهدفة شملت هواتف الوزراء الثلاثة الوحيدين الذين استمروا مع سانشيز منذ بداية الولاية: مارغريتا روبليس وزيرة الدفاع، وفرناندو غراندي مارلاسكا وزير الداخلية، ولويس بلاناس، السفير الإسباني السابق لدى المغرب ووزير الزراعة والصيد حالياً، مع الإشارة إلى أن عملية الاختراق الأخيرة لم تنجح.
وأدى استقبال غالي إلى أزمة دبلوماسية مع الرباط، وكان من تداعياتها تغيير وزيرة الخارجية أرانشا غونثالث لايا خلال التعديل الحكومي في يوليو 2021.
وتقول الصحيفة إن نحو 2.6 غيغابايت من المعلومات استُخرجت من هاتف رئيس الحكومة خلال عملية اختراق أولى، إضافة إلى 130 ميغابايت في عملية ثانية.
وتضيف أن قراصنة مجموعة Jabaroot، التي تتحدى أجهزة الاستخبارات المغربية من خلال نشر قائمة واسعة بأسماء أشخاص تزعم أنهم جواسيس، هددوا قبل أسبوعين بالكشف عن تلك المعلومات.
وينقل المقال عن علي المرابط قوله إن الكشف عنها «سيجعل الكثير من الأمور مفهومة».
أزمة سبتة عام 2021
في الوقت نفسه تقريباً الذي تعرضت فيه أجهزة الحكومة للاختراق ببرنامج بيغاسوس، انتقلت الأزمة إلى حدود سبتة.
ففي يومي 17 و18 مايو 2021، بينما كان إبراهيم غالي لا يزال في المستشفى بمنطقة لاريوخا، دخل إلى سبتة ما بين 8000 و10 آلاف شخص، بعد أن خففت القوات المغربية من إجراءات المراقبة، وفقاً للمقال.
وكانت وزيرة الدفاع آنذاك، مارغريتا روبليس، قد اتهمت المغرب باستخدام الهجرة كأداة لـ«الابتزاز».
وتقول الصحيفة إن التسلسل الزمني للأحداث لا يثبت وجود إكراه مرتبط ببرنامج بيغاسوس، لكنه يترك السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان المغرب قد حصل على معلومات زادت من قدرته على ممارسة الضغط على رئيس الحكومة الإسبانية.
وبعد نحو عشرة أشهر من عمليات الاختراق، وتحديداً في مارس 2022، نشرت العائلة المالكة المغربية مقتطفاً من رسالة بعث بها سانشيز إلى محمد السادس قبل أربعة أيام.
وجاء فيها، بحسب المقال، أن إسبانيا اعتبرت مبادرة جعل الصحراء الغربية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية «الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية» لحل النزاع الصحراوي.
وتقول الصحيفة إن إسبانيا كانت حتى ذلك الوقت تتجنب تبني أحد طرفي الحلول المتعارضة، وإنه حتى في عهد فيليبي غونثالث وثاباتيرو لم يجرؤ رئيس حكومة إسباني على الذهاب إلى هذا الحد.
وكان الموقف التقليدي لإسبانيا يدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة وحلاً مقبولاً من الطرفين يحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
أما الجزائر، فقد اعتبرت الخطوة تغييراً للتوازن، واستدعت سفيرها للتشاور، وفي 8 يونيو علّقت معاهدة الصداقة مع إسبانيا، والتي لم تُستأنف إلا في مارس 2026، أي بعد نحو أربع سنوات وقبل أربعة أشهر فقط من أحداث سبتة.
ثاباتيرو وأزنار وجزيرة تورة
لفهم الميل الاشتراكي نحو الرباط، تعود الصحيفة إلى خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، الذي تصفه بأنه المرشد الفكري للزعيم الحالي للحزب الاشتراكي.
وتقول إن ثاباتيرو ووزير خارجيته ميغيل أنخيل موراتينوس وضعا استراتيجية دبلوماسية لكسب ثقة المغرب.
ومن أبرز الأحداث، وفق المقال، أن ثاباتيرو، عندما كان لا يزال زعيم المعارضة، سافر إلى الرباط في ديسمبر 2001، خلال أزمة دبلوماسية بين إسبانيا والمغرب، والتقى محمد السادس منفرداً.
وكانت حكومة خوسيه ماريا أثنار، ووزير خارجيتها جوسيب بيكيه، في خلاف مع الرباط بسبب موجات قوارب المهاجرين، وتعليق اتفاق الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ومجدداً بسبب موقف إسبانيا من الصحراء الغربية.
وتصاعدت الأزمة عام 2002 لتصل إلى أزمة جزيرة تورة/بيريخيل.
وتشير الصحيفة إلى أن استقبال ثاباتيرو في القصر الملكي المغربي كان استثنائياً بالنسبة لزعيم معارضة؛ إذ استقبله ثمانية وزراء ومستشار ملكي خلال إقامته، كما زاره أندريه أزولاي، مستشار محمد السادس، شخصياً في الفندق.
وعاد ثاباتيرو إلى مدريد حاملاً مقترحاً من الملك المغربي لحل الأزمة، فأحالته مونكلوا إلى وزير الخارجية بيكيه، الذي اتهم ثاباتيرو بأنه تأثر بالمجاملة المغربية وأنه غيّر، من دون نقاش، الموقف التاريخي للحزب الاشتراكي من الصحراء.
كما تركت الزيارة صورة رمزية لافتة، حيث ظهر ثاباتيرو أمام خريطة في القصر الملكي تمثل الصحراء الغربية كجزء من المغرب.
وتقول الصحيفة إن الصورة لا تثبت بحد ذاتها أن ثاباتيرو تبنى المطالب الإقليمية المغربية، لكنها، بحسب المقال، كانت مؤشراً مبكراً على استعداده للحفاظ على قنوات الاتصال مع محمد السادس حتى عندما كانت الطريقة التي تتصرف بها الملكية المغربية تضع إسبانيا في موقف حرج.
ثاباتيرو والمغرب
بعد ثلاث سنوات، ومع وجود ثاباتيرو في قصر مونكلوا، حوّل الحزب الاشتراكي هذا الميل إلى سياسة حكومية.
وينقل المقال عن طالب علي سالم قوله إن العلاقات «تعززت بشكل هائل، وعلى مستويات لم يسبق لها مثيل»، مضيفاً أن حكومة ثاباتيرو وصلت إلى حد تقديم أسلحة للمغرب مقابل سعر رمزي قدره يورو واحد.
وفي 24 أبريل 2004، اختار ثاباتيرو المغرب وجهة لأول زيارة رسمية له إلى الخارج، وهو تقليد كان قد بدأه فيليبي غونثالث.
وكانت العلاقات لا تزال متأثرة بأزمة سحب السفراء، والنزاع حول جزيرة بيريخيل، والتدهور المتراكم خلال الولاية الأخيرة لأثنار.
كما أضافت تهديدات مشتركة جديدة، أبرزها تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 وهجمات 11 مارس في مدريد، ما جعل التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب ضرورة فورية.
وأعلن ثاباتيرو ومحمد السادس عن «عصر جديد من التفاهم العميق» يقوم على الأمن والهجرة والتجارة والحوار الدائم.
بونو وبيبينيّو وترخيو
وفي إطار تلك الاستراتيجية الدبلوماسية، تتوقف الصحيفة عند زيارة خوسيه بونو إلى طنجة في يوليو 2004.
لم يكن بونو صاحب المبادرة الأولى في المصالحة، إذ كان ثاباتيرو ووزير خارجيته موراتينوس قد شرعا فيها بالفعل، لكنه لعب دوراً في أحد أكثر فصولها إثارة للانتباه.
وكان وزير الدفاع آنذاك أول عضو في الحكومة الاشتراكية الجديدة يستقبله محمد السادس رسمياً.
وتقول الصحيفة إن الزيارة لم يُعلن عنها مسبقاً، وإن الدبلوماسيين الإسبان في الرباط علموا بها من خلال بيان لوكالة الأنباء المغربية الرسمية MAP. كما لم يكن السفير الإسباني آنذاك لويس بلاناس، الذي أصبح لاحقاً وزيراً في حكومة سانشيز، من بين الحاضرين.
وكان بونو برفقة رئيس هيئة أركان الدفاع الجنرال فيليكس سانث رولدان فقط.
وأوضحَت الحكومة لاحقاً أن بونو سافر لتسليم الملك رسالة خاصة من خوان كارلوس الأول، واقتراح إرسال قوات مشتركة إلى مهمة الأمم المتحدة في هايتي.
وتكتسب الخطوة أهميتها بسبب موقف بونو السابق؛ ففي عام 2001 كان قد وصف المغرب بأنه «ديكتاتورية مقنّعة»، وانتقد غياب الحريات ونفى إمكانية اعتباره دولة صديقة.
لكن المقال يقول إن تحوله السياسي بدأ من تلك المرحلة واكتمل لاحقاً.
وفي 2022، دعم بونو علناً خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، ووصفها بأنها مقترح «ذكي وموثوق وفعال»، وقال إن المغرب لم يعد من الممكن الحكم عليه وفق معايير عهد الحسن الثاني.
وتشير الصحيفة أيضاً إلى المصالح العقارية لبونو، قائلة إن حسابات شركة Joasa 2012، التي يظهر بونو مديراً وحيداً لها، تتضمن شراء خمس عقارات في طنجة بين نوفمبر 2023 ونوفمبر 2024، بقيمة إجمالية مسجلة بلغت 259,900 يورو.
ماريا أنطونيا ترخيو
أما حالة ماريا أنطونيا ترخيو، وزيرة الإسكان السابقة في أول حكومة لثاباتيرو، فقد ذهبت، وفق الصحيفة، إلى أبعد من ذلك.
فقد شغلت بين 2018 و2022 منصب المستشارة التعليمية في السفارة الإسبانية بالرباط، وكانت على علاقة أيضاً بعضو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي نوردين فتاح.
وفي الوقت الذي كانت تدرس فيه الانتقال للإقامة في المغرب، شاركت عام 2022 في مؤتمر عقد بمدينة تطوان وافتتحه ثاباتيرو نفسه.
وهناك تبنت، بحسب المقال، بشكل صريح الرواية الإقليمية المغربية، عندما قالت إن سبتة ومليلية تمثلان «إهانة للوحدة الترابية للمغرب» وإنهما كانتا «عربيتين لفترة أطول مما كانتا مسيحيتين».
ولم تكتف الوزيرة السابقة بالدفاع عن الحوار مع الرباط، بل قالت لاحقاً إن المطالبة المغربية بالمدينتين «مبررة بالكامل»، ودعت إلى فتح نقاش حول السيادة عليهما.
ويخلص علي المرابط إلى القول: «ثاباتيرو وبونو وترخيو جميعهم أبواق للمغرب. يمكنهم ممارسة كل جماعات الضغط التي يريدونها، لكن عليهم ألا يختبئوا».
بيبيّنو بلانكو ولوبي المغرب في بروكسل
تتوقف الصحيفة كذلك عند خوسيه «بيبينيّو» بلانكو، وزير التجهيز السابق في حكومة ثاباتيرو.
فقد أسس بلانكو عام 2019، إلى جانب أنطونيو هرناندو، شركة الاستشارات Acento Asuntos Públicos، التي يرأسها أيضاً ألفونسو ألونسو، وزير الصحة السابق في حكومة ماريانو راخوي.
وتخضع أنشطة الشركة لالتزامات الشفافية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، وهو السجل الذي تقول الصحيفة إنه يكشف أهمية المغرب داخل محفظة الشركة.
وفي عام 2023، أعلنت Acento أن الوكالة المغربية للتعاون الدولي أحد عملائها، وسجلت إيرادات تتراوح بين 500 ألف و600 ألف يورو.
وفي 2024، أصبح تمثيل العميل مسجلاً مباشرة باسم السفارة المغربية، التي دفعت مبلغاً ضمن النطاق نفسه.
وبذلك، تقول الصحيفة، أصبحت الرباط العميل الرئيسي لشركة Acento في بروكسل.
ووفقاً لما نشرته Africa Intelligence، كان على الشركة الدفاع عن مصالح المزارعين المغاربة أمام مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وتزداد حساسية هذه العلاقة، بحسب المقال، بسبب معلومات نشرتها صحيفة El Confidencial تفيد بأن ثاباتيرو لعب دور «الجسر» للحصول على أول عقد كبير لشركة Acento مع المغرب.
كما تشير الصحيفة إلى أن المحيط الحالي لثاباتيرو يقدم مؤشراً آخر على هذا التقارب، إذ يرأس الرئيس السابق المجلس الاستشاري لمركز الأبحاث ذي التوجه الصيني Gate Center، الذي يوجد ضمنه أيضاً رجل الأعمال والمالي المغربي الخليل بنبين، المقرب من محمد السادس.
وترى الصحيفة أن هذه العلاقات كلها تظهر استمرارية بين السياسة الخارجية التي انتهجتها الحكومات الاشتراكية، والعلاقات الشخصية التي احتفظ بها المسؤولون بعد مغادرتهم السلطة، والاستفادة الخاصة من شبكة العلاقات التي جرى بناؤها من داخل المؤسسات.
غونثالث: الاتصال الأول
تقول الصحيفة إن الميل الاشتراكي نحو التفاهم مع المغرب لم يبدأ مع ثاباتيرو، بل مع فيليبي غونثالث، مع الإشارة إلى أن شخصيات سابقة مثل فرانكو وعائلة فييرو وخوسيه سوليس والجنرال رافائيل غارسيا بالينيو كانت قد أقامت بدورها جسوراً مع الرباط.
واختار غونثالث أيضاً المغرب وجهة لأول زيارة رسمية له إلى الخارج كرئيس للحكومة، فسافر في مارس 1983 للقاء الحسن الثاني في مرحلة من التوتر حول الصحراء وسبتة ومليلية.
وكانت أهم نتائج تلك السياسة في يوليو 1991، عندما وقعت إسبانيا والمغرب معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون.
وقد وقع الاتفاق غونثالث ورئيس الوزراء المغربي آنذاك عز الدين العراقي، بحضور الملك الحسن الثاني والملك خوان كارلوس الأول.
ومن تلك المعاهدة انبثقت لاحقاً اجتماعات المستوى الرفيع بين الحكومتين، والإطار الدبلوماسي الذي ما زالت تقوم عليه العلاقات الثنائية.
وتقول الصحيفة إن العلاقة المؤسساتية استمرت بعد خروج غونثالث من مونكلوا، واكتسبت تدريجياً طابعاً شخصياً.
وحافظ غونثالث على علاقة وثيقة بالملك المغربي، واستمر لاحقاً في علاقة ودية مع محمد السادس.
ومن أبرز رموز هذه العلاقة، بحسب المقال، فندق Le Mirage الفاخر المقام فوق منحدرات رأس إسبارتيل جنوب طنجة.
وفي أغسطس 1998، نشرت صحيفة El País تقريراً كتبه الروائي المغربي الطاهر بن جلون من داخل الفندق، أوضح فيه أن الرئيس السابق كان يقضي هناك عطلته «بدعوة من الملك الحسن الثاني الذي يعرفه جيداً».
وخلال تلك الإقامات، كان غونثالث يمارس الصيد ويتجول في الغابات القريبة، وكانت علاقته بالفندق وثيقة إلى درجة أنه زرع فيه «عشر مجموعات من النخيل».
وتقول الصحيفة الاقتصادية المغربية إن غونثالث كان، في 2014، من الزبائن المعتادين للفندق المملوك لعائلة شكور والذي كان يرتاده مسؤولون ورجال أعمال كبار وأعضاء من عائلات ملكية مختلفة.
كما تجاوز ارتباط غونثالث بطنجة مجرد الضيافة، إذ امتلك قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 5000 متر مربع على شاطئ جبيلة، إحدى أكثر المناطق حصرية على الساحل.
وقدرت بعض المنشورات قيمة المشروع المكتمل بنحو 2.5 مليون يورو، قبل أن يبيع غونثالث الأرض للعائلة المالكة السعودية.
المغرب وسانشيز وسياسة «العصا والجزرة»
يقول أحد القادة الاشتراكيين من حقبة ثاباتيرو إن المغرب خبير في سياسة «العصا والجزرة»:
«في البداية يضربك، ثم يمد لك يده ويقدم الحلول».
ويضيف أن المغرب استخدم دائماً المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء كأداة للضغط، قائلاً إن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت تعرف ذلك.
وبحسب المصدر، فإن المغرب «يصنع المشكلة ثم يحلها»، مضيفاً أن الوضع تحسن في عهد ثاباتيرو لأن العلاقات كانت جيدة نسبياً.
أما في عهد سانشيز، فيرى المصدر أن العلاقات شهدت تدهوراً جديداً.
ويقول: «رئيس الحكومة خائف لأن هناك شيئاً مهماً يتعلق ببيغاسوس».
ويضيف أن موقف سانشيز يصعب تفسيره، خصوصاً أن ما قدمه من تنازلات في قضية الصحراء كانت نتيجته، وفق تعبيره، «غزواً لسبتة».
ويرى المصدر الاشتراكي أن عمليات عبور المهاجرين، مثل تلك التي حدثت يومي 30 و31 يوليو، «تجارب».
ويقول: «المغرب بطيء. لا يمكنك انتظار رد فعل فوري منه. الوقت ليس عاملاً مهماً بالنسبة إليه. إنهم يجهزون قنبلة هدفها الاستيلاء على سبتة ومليلية».
ولهذا السبب، يرى أن على الحكومة الإسبانية المقبلة «مهمة بالغة الأهمية»، تتمثل في وقف المسار التوسعي لشريكها الإفريقي.
ويختتم بالقول:
«يجب أن نكون واضحين: يمكن للمغرب أن يطأ قدمك، لكن إذا سمحت له بذلك فسيسحق رأسك».
المصدر: موقع El Español
