القائمة الرئيسية

الصفحات

الأمم المتحدة تفضح إمعان النظام المغربي في التنصل من التزاماته الحقوقية

  


فضحت التدابير المؤقتة العاجلة الجديدة التي اعتمدتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الممارسات الحقوقية للمغرب الذي يتعرض لانتقادات دولية واسعة, بعدما جددت الهيئة الأممية مطالبتها بضرورة احترام حقوق المعتقلين وضمان سلامتهم, في خطوة تعيد تسليط الضوء على إمعان المخزن في تجاهل التزاماته الدولية.

وتأتي هذه التدابير عقب معطيات جديدة قدمتها المنظمة الحقوقية السويسرية "الكرامة" بشأن تدهور الوضع الصحي للمعتقل محمد زيان والإجراءات المفروضة عليه داخل السجن, ما دفع اللجنة الأممية إلى مطالبة السلطات المغربية بضمان حصوله على الغذاء والماء والرعاية الطبية اللازمة والامتناع عن أي إجراءات قد تمس سلامته أو تشكل أعمالا انتقامية مرتبطة بتعاونه مع آليات الأمم المتحدة.

وأعلنت المنظمة, في بيان لها, أن اللجنة الأممية قررت اعتماد تدابير مؤقتة عاجلة جديدة عقب تلقيها, في تحديث لها خلال يوليو الجاري, معلومات إضافية من أسرة زيان بشأن الإجراءات التأديبية المفروضة عليه داخل السجن, والتي شملت تقييد وصوله إلى حسابه الشخصي, وهو ما انعكس, بحسب المنظمة, على قدرته على الحصول على احتياجاته الأساسية وفاقم تدهور حالته الصحية, في ظل استمرار المخاوف من تعرضه لإجراءات انتقامية بسبب لجوئه إلى آليات الأمم المتحدة.

وانطلاقا من هذه المعطيات, طالبت اللجنة السلطات المغربية بضمان حصول زيان فعليا على الرعاية الطبية التي تتناسب مع وضعه الصحي وتقدمه في السن, مع الامتناع عن أي إجراءات قد تمس سلامته الجسدية أو تشكل أعمالا انتقامية بحقه أو بحق أفراد أسرته أو هيئة دفاعه, في رسالة تعكس قلقا أمميا متزايدا إزاء ظروف احتجازه.

ولم تكتف اللجنة بذلك, بل أعادت التذكير بأن التدابير المؤقتة الصادرة في 28 فبراير 2024, والتي دعت إلى تكييف عقوبة زيان لأسباب إنسانية وطبية وحمايته وأفراد أسرته من أي أعمال تخويف أو انتقام, لا تزال سارية المفعول بالكامل, مشددة على أن السلطات المغربية لم تنفذها رغم مرور أكثر من عامين على صدورها, الأمر الذي يطرح تساؤلات متجددة حول مدى احترام المخزن لالتزاماته بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبالمقابل, أوضحت منظمة "الكرامة" أنها كانت قد تقدمت, نيابة عن أسرة زيان, ببيان فردي أمام اللجنة الأممية في فبراير 2024, مرفق بطلب لاتخاذ تدابير مستعجلة بسبب سنه المتقدم ووضعه الصحي, غير أن تلك التدابير بقيت, وفق المنظمة, حبرا على ورق, بينما استمر احتجازه وتواصل تدهور حالته الصحية, قبل أن تحال القضية أيضا إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة في 14 مايو 2024.

ويعيد هذا التطور إبراز الانتقادات المتزايدة الموجهة إلى السلطات المغربية بشأن تعاملها مع قرارات وآليات الأمم المتحدة, إذ يكشف استمرار تجاهل التدابير الأممية الملزمة عن نهج يثير شكوكا متنامية حول احترام دولة القانون والوفاء بالالتزامات الدولية, في وقت تتراكم فيه التحذيرات الحقوقية من أن الإصرار على تجاهل هذه القرارات لا يفاقم أوضاع المعتقلين فحسب, بل يقوض أيضا مصداقية الخطاب الرسمي بشأن حماية حقوق الإنسان.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...