تتزايد خلال الآونة الأخيرة حدة النقاش بشأن جملة من الملفات التي يعتبرها متابعون من أكثر القضايا حساسية داخل المغرب وتنذر بنهاية وشيكة لنظام المخزن، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وما يرافقها من تساؤلات حول مستقبل المشهد الداخلي.
ثلاثة ملفات ملتهبة تضيق الخناق على نظام المخزن
في وقت تتزايد فيه مؤشرات الاحتقان داخل المغرب، تتقاطع ثلاثة ملفات كبرى يراها متابعون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة نظام المخزن على احتواء أزمات تتفاقم يوماً بعد آخر، وسط تنامي الأصوات المنتقدة لسياساته الداخلية والخارجية.
الملف الأول: مشاريع بمليارات تحت المجهر
رغم الإنفاق الضخم على مشاريع "وهمية"، يتساءل منتقدون عن جدواها في ظل استمرار ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية. ويرى هؤلاء أن الأولوية كان يفترض أن تُمنح لقطاعات التعليم والصحة والتشغيل بدل مشاريع يعتبرونها بعيدة عن هموم المواطن المغربي اليومية مع تزايد المديونية، واتساع الفوارق الاجتماعية، وارتفاع تكاليف المعيشة، كلها عوامل يرى محللون أنها تضع نظام المخزن أمام تحديات غير مسبوقة، وتثير تساؤلات حول حجم الأعباء التي سيواجهها نظام المخزن خلال السنوات المقبلة إذا استمرت المؤشرات الحالية على حالها.
أما الملف الثاني، فيتعلق بـ"تركة التوريث"**، إذ يرون أن استمرار تراكم المديونية والضغوط الاقتصادية، إلى جانب الاحتقان الاجتماعي، يضع المؤسسة الحاكمة أمام تحديات متزايدة، ويثير نقاشاً حول طبيعة المرحلة المقبلة وما قد تحمله من رهانات على مختلف المستويات في ظل صراع الاجنحة داخل القصر الملكي.
وفي السياق ذاته، يظل ملف التطبيع مع إسرائيل من أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث يرى منتقدو هذا المسار أن الإصرار على المضي فيه رغم الرفض الذي يعبر عنه الرأي العام، أدى إلى تعميق الفجوة بين السلطة وشرائح من المجتمع، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى الغاء التطبيع المهين للمغاربة.
ويرى محللون أن تزامن هذه الملفات الثلاثة في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق يزيد من تعقيد المشهد الداخلي، ويضع السلطات المغربية أمام تحديات متصاعدة، في ظل استمرار الجدل حول قدرة السياسات الحالية على احتواء حالة الاحتقان والاستجابة لتطلعات الشعب المغربي الذي بات بين مطرقة الواقع المر ونظام الاستبداد والفساد.
