هل نحن على قدر المسؤلية؟ هل يمكن أن نرد فضل الآباء والأمهات والشهداء علينا؟ هل نستطيع تلبية ما يحتمه الواجب علينا؟!
جوابا على هذه الأسئلة (الأمثلة وليست الحصر)، نعم نستطيع.. نستطيع إذا نحن (كشباب يفترض أن نكون ركيزة الشعب والقضية) قرأنا قضية شعبنا ومسيرة كفاحه التحررية بتأني، وكيف انطلقت؛
نعم يمكننا كل ذلك، وأكثر، إذا التزم كل منا على مستواه الشخصي بما يمليه عليه الواجب الوطني والأخلاقي لرد ولو القليل من فضل الآباء والأمهات، الأحياء منهم والشهداء، الذين لولا فضل الله تعالى ثم هم لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن؛
أيُعقل أن نهاجر جميعا وكل منا يسير إلى وجهة يرى فيها أنه "يستطيع تحقيق ذاته" بعيدا عن الوطن أو الوطن المؤقت (اللجوء)، ولا يلتفت خلفه، لما تركه من معاناة وألم وقلة الحيلة التي يعيش فيها شعبه؟؟.. كلا وألف كلا، بل إنه من الواجب والمفروض علينا، فرض العين، أن نعيد النظر، ونرجع للسير على خطى الآباء والأمهات والشهداء، لإتمام المسيرة والخروج بها إلى بر الأمان، كل منا بما أوتي من جهد وقدرات، على أن يكون ذلك من داخل مؤسساتنا وبين ظهراني شعبنا؛
نعم، إن متطلبات الحياة كثيرة ونحن أمامها عدامون ولن نستطيع التغلب عليها أو مسايرتها إلا بالسعي والبحث، الذي يحتم علينا الهجرة، ولكن يجب ألا تكون هذه الهجرة بلا رجعة وبلا تفكر؛
وبما أن الهجرة ومغادرة أرض الوطن، أصبحت الطابع الغالب على السواد الأعظم من شبابنا وطاقاتنا (مجبر أخاك لا بطل)، فإنه لابد، ومن الواجب المحتم، أن نضع في الحسبان عند العودة للذين يعودون بشكل دوري للوطن أو الوطن المؤقت (اللجوء) أن يعملوا ويجدوا ولو بقدر ربع العمل والجد والكد الذي يعملون به في المهجر، ويساهموا في بناء المجتمع وسد الشغور في المؤسسات وغيره مما يمكن أن يخلق الفارق ويعود بنا إلى زمن الأمجاد، وكل حسب خبرته ومجاله (التعليم، الصحة، الجيش، الاعلام... إلخ)؛ وللذين لم يعودوا منذ أن هاجروا أن يعودوا وينخرطوا؛
وليس مقبول بتاتا التحجج بما يتحجج به الكثيرون، وإن كان بحجج واقعة ومعاشة، شئنا أم أبينا، ألا وهي (هذه الحجج) عدم فتح المجال من طرف المسؤولين واحتكارهم المشهد والزبونية والقبلية وغيرها من المسميات... نعم قد نجد صعوبات جمة في ذلك، لكن لا يجوز أن نجعلها شماعة نعلق عليها هجرتنا (التي هي في الحقيقة هروب إن طالت)، بل يجب أن يكافح كل منا لنيل ثقة شعبه ومجتمعه، ونحن كما نعلم طبيعة شعبنا فريدة من نوعها، تأبى القبول مبدئيا بكل ما هو جديد أو غريب، لكنها في ذات الوقت سرعان ما تلين بسرعة قصوى عندما ترى جدية الشخص أو الأشخاص الذين يجلبون ذلك الجديد أو الغريب، خاصة إذا ما كان فيه المنفعة والصالح العام للشعب والقضية؛
آن الأوان أن نعود إلى شعبنا وماضيه التليد بأمجاده وبطولاته، خاصة إذا ما تمعنا جيدا ودرسنا تاريخه، الذي ينبؤنا بأن كل من صنع تلك الأمجاد والبطولات بالأمس هم شباب وشابات تحدوا الظروف والصعاب ولم يستسلموا أو يسلموا لها، بل صنعوا منها المعجزات؛
آن الأوان يا شباب وشابات ثورة العشرين من مايوا أيار الخالدة، يا أبناء وبنات الشهداء والشعب الصحراوي العظيم؛
أخيرا وليس آخرا، لا يسعني إلا أن أحيي الرفيق حمادي محمد لمين الجيد وكل الرفاق الذين تجاوبوا معه بالإيجاب، بخصوص المبادرة التي فتحوا باب النقاش فيها اليوم ودعوا إلى تجسيد مضمونها إلى واقع، يلتزمون فيه جميعا بتقديم الهم العام وإنكار الذات، والتمسك بالوحدة ونبذ الفرقة والضغينة وكل ما من شأنه أن يعيق مسيرة كفاحنا، ويشفي غليل عدونا الغاشم وأعوانه؛
الكاتب والاعلامي محمد هلاب
