سلّط مركز كارنيجي الأمريكي، المعروف برصانته البحثية واستقلالية تحليلاته، الضوء على استغلال دولة الاحتلال المغربي للسينما العالمية كأداة لخدمة أجنداتها السياسية، من خلال توظيف الإنتاجات السينمائية والثقافية لتلميع صورتها والتغطية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة.
وأوضح التقرير أن الرباط كثفت خلال السنوات الأخيرة جهودها لاستقطاب شركات الإنتاج السينمائي العالمية، مستفيدة من الحوافز المالية والتسهيلات اللوجستية، في مسعى لتقديم نفسها كوجهة آمنة ومفتوحة للتصوير، وهو ما يثير، بحسب التقرير، تساؤلات حول توظيف الفن والثقافة لخدمة أهداف سياسية تتجاوز الإبداع السينمائي.
وأشار مركز كارنيجي إلى أن هذا النهج يهدد الرسالة الإنسانية للسينما، ويحولها من وسيلة للتعبير الحر ونقل الحقائق إلى أداة قد تُستخدم لإضفاء الشرعية على واقع الاحتلال أو تجاهل الانتهاكات المرتبطة به، بما قد يؤثر على مصداقية الأعمال الفنية التي تُنجز في المناطق الخاضعة للاحتلال.
وأضاف التقرير أن المؤسسات الثقافية والإنتاجية الدولية مطالبة بإيلاء اهتمام أكبر للأبعاد الأخلاقية والقانونية عند تنفيذ مشاريعها في المناطق المتنازع عليها، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي ويحافظ على استقلالية الفن عن التوظيف السياسي.
ويأتي هذا الطرح في سياق نقاشات متزايدة حول دور القوة الناعمة في النزاعات الدولية، وكيف يمكن للمنتجات الثقافية والفنية أن تتحول إلى أدوات للتأثير في الرأي العام وصياغة السرديات السياسية على المستوى العالمي.
