تشير بعض المعلومات المتداولة عن توظيف الحيوانات البرية في أعمال عسكرية أو استخباراتية مغربية، في الصحراء الغربية المحتلة، وعليه، فالأمر لا يتعلق بمجرد وسيلة جديدة في الصراع، بل بانحدار أخلاقي يطال الإنسان والطبيعة والحيوان في آنٍ واحد.
إن تحويل كائنات خلقها الله حرةً في البراري إلى أدواتٍ لخدمة النزاعات، هو اعتداء على الحياة في أوسع معانيها. إنه عدوان لا يكتفي باستهداف الإنسان وأرضه، بل يمتد ليطال البيئة والتوازن الطبيعي، ويحوّل الحيوان من كائن حي إلى وسيلة في آلة الصراع.
فالحروب، مهما اشتدت، كانت عبر التاريخ تُخاض بين البشر. أما أن تمتد إلى استغلال الطبيعة وتسخير الحياة البرية في أغراض عسكرية، فإن ذلك يمثل تجاوزًا لحدود الأخلاق والقيم الإنسانية، ويستوجب تحقيقًا جادًا وإدانةً واضحة.
إن المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحماية البيئة والحياة الفطرية مطالبة بعدم تجاهل مثل هذه الادعاءات، والتحقق منها بكل الوسائل المتاحة، لأن الصمت على مثل هذه الممارسات يعني فتح الباب أمام مرحلة يصبح فيها كل ما في الطبيعة قابلًا للتحويل إلى أداة من أدوات الحرب.
وفي المقابل، تبقى المسؤولية تقتضي التعامل بحذر مع أي معلومات أو مشاهدات غير مألوفة، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة.
إن استباحة الإنسان جريمة، واستباحة الأرض جريمة، واستباحة الطبيعة والحيوان جريمة أخرى لا تقل خطورة. وإذا كانت ان مثل هذه الأعمال الفظيعة، يعد سابقة تستحق التحقيق والمساءلة، لأن حماية الحياة بكل مكوناتها ليست ترفًا، بل قيمة إنسانية مشتركة لا ينبغي أن تكون ضحية لأي صراع.
سلامة مولود اباعلي
