القائمة الرئيسية

الصفحات

المخابرات الإسبانية تكشف المستور.. "صحراويون من أجل السلام" دمية في يد الاستخبارات المغربية



في واحدة من أكثر الوثائق إثارة للجدل بشأن الصحراء الغربية، كشفت معطيات نشرتها صحيفة "إل باييس" الإسبانية، استنادًا إلى تقرير منسوب للمركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)، أن ما يسمى بـ"حركة صحراويون من أجل السلام" لم تكن، بحسب التقرير، مبادرة سياسية صحراوية مستقلة، وإنما كيان جرى إنشاؤه وتوجيهه ضمن استراتيجية تقودها أجهزة الاستخبارات المغربية بهدف إضعاف جبهة البوليساريو والتشويش على تمثيلها السياسي للشعب الصحراوي.
ويكتسب هذا التقرير أهمية خاصة لكونه نُشر في 7 يونيو/حزيران 2022 عبر صحيفة "إل باييس"، إحدى أكثر الصحف الإسبانية تأثيرًا وقربًا من دوائر صنع القرار، وهو ما منح الوثيقة أصداء سياسية وإعلامية واسعة داخل إسبانيا وخارجها.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن التقرير الاستخباراتي لم يكتف بالإشارة إلى وجود صلات بين الحركة والسلطات المغربية، بل تضمن أسماء ومعطيات تفصيلية تشير – وفق ما ورد فيه – إلى أن إنشاء هذا الكيان جاء في إطار خطة مغربية تهدف إلى صناعة بديل مصطنع لجبهة البوليساريو، وإرباك المشهد السياسي الصحراوي، وإيهام الرأي العام الدولي بوجود انقسام حول التمثيل الشرعي للشعب الصحراوي.
ويرى متابعون أن أخطر ما كشفه التقرير هو حديثه عن استخدام أدوات العمل الاستخباراتي في صناعة أجسام سياسية وإعلامية وهمية لخدمة أهداف سياسية ودبلوماسية، في محاولة للتأثير على مواقف الفاعلين الدوليين تجاه قضية الصحراء الغربية التي لا تزال تصنف كاخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا، وإضعاف المكانة التي تتمتع بها جبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي المعترف به في مسار الأمم المتحدة لتسوية النزاع في الصحراء الغربية.
ويأتي هذا الكشف، بحسب مراقبين، ليعزز الاتهامات التي ظلت ترددها جبهة البوليساريو لسنوات بشأن وجود محاولات منظمة لإيجاد واجهات تحمل صفة "صحراوية" بينما تخدم – وفق هذه الاتهامات – الأجندة المغربية في المحافل الدولية مثل "الكوركاس" و"خط الشهيد" وغيرها من الحركات الوهمية التي فشلت بسبب تبعيتها لنظام الاحتلال المغربي.
ورغم ما أثاره التقرير من جدل واسع، حول خلفيات إنشاء "صحراويون من أجل السلام"، فقد أعاد طرح أسئلة جوهرية حول استقلالية الحركة، ومصادر تمويلها، وطبيعة علاقاتها بالسلطات المغربية، في ظل استمرار غياب توضيحات تفند بشكل مباشر ما ورد في الوثيقة الاستخباراتية المنشورة.
وبالنسبة للعديد من المتابعين، فإن هذه المعطيات – إذا ما أُخذت بما ورد في التقرير المنشور – تمثل إحدى أبرز الضربات التي تعرضت لها الرواية المغربية بشأن وجود "بديل صحراوي" لجبهة البوليساريو، باعتبار أن الوثيقة نسبت هذا المشروع إلى عمل استخباراتي منظم، وليس إلى تطور سياسي طبيعي داخل الساحة الصحراوية.
وفي ظل استمرار الصراع السياسي والدبلوماسي حول الصحراء الغربية، يبقى هذا التقرير من أكثر الوثائق التي استُشهد بها في الجدل الدائر حول طبيعة الأدوار التي تلعبها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية في محاولات التأثير على كفاح الشعب الصحراوي العادل.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...