القائمة الرئيسية

الصفحات

هل هو مؤتمر لتجديد الهياكل أم لتكريس الهياكل نفسها؟

 


بقلم: سلامو أحمد
كان من المفترض أن يكون تعيين هذه المجموعات، من حيث المبدأ، مدعاة للأمل.
فالمؤتمر الوطني ينبغي أن يمثل فرصة لمراجعة المسار الذي تم قطعه، وتحليل الأخطاء، والاستماع إلى المجتمع، واتخاذ قرار جماعي بشأن الاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه المشروع الوطني الصحراوي.
لكن إذا كانت تشكيلة الفريق المكلف بالإعداد لهذا المؤتمر يهيمن عليها، مرة أخرى، في معظمها، الأشخاص أنفسهم الذين تولوا المسؤوليات لعقود، فمن الطبيعي أن تطرح بعض الأسئلة.

كيف يمكننا الحديث عن التجديد إذا كانت عملية التجديد نفسها توضع من جديد بين أيدي الهياكل ذاتها؟

1. المؤتمر لا يمكن أن يكون مجرد إجراء شكلي

لا ينبغي أن يقتصر المؤتمر الوطني على المصادقة على الوثائق، وانتخاب المسؤولين، والاستمرار في الديناميكيات نفسها.

فالمؤتمر السياسي الحقيقي يجب أن يكون فضاءً للنقاش.

يجب أن يسمح بطرح الأسئلة الصعبة.

ويجب أن يسمح بتحليل الأخطاء.

ويجب أن يسمح للأجيال الجديدة بتقديم مقترحاتها.

كما يجب أن يسمح للمجتمع الصحراوي بالتعبير عما ينتظره من مؤسساته ومن قياداته.

فإذا كان كل شيء قد تقرر قبل أن يبدأ المؤتمر، فإن خطر تحوله إلى مجرد مراسم للمصادقة على قرارات جاهزة يصبح كبيراً.

2. المشكلة ليست في السن، وإنما في غياب التجديد

من المهم توضيح هذه النقطة.

المشكلة ليست في أن يكون الشخص متقدماً في السن.

فتجربة القيادات التاريخية تشكل رصيداً ينبغي احترامه والاستفادة منه.

المشكلة تظهر عندما تتحول الخبرة إلى مبرر لمنع التداول، وعرقلة الأفكار الجديدة، أو الإبقاء على الهياكل نفسها إلى أجل غير مسمى.

إن أي تنظيم سياسي يحتاج إلى الخبرة، لكنه يحتاج أيضاً إلى التجديد.

ويحتاج إلى الذاكرة، لكنه يحتاج كذلك إلى المستقبل.

ويحتاج إلى أولئك الذين يعرفون التاريخ، لكنه يحتاج أيضاً إلى أولئك الذين سيتعين عليهم مواجهة تحديات العقود القادمة.

3. أين هم الشباب؟

ينبغي أن يكون هذا أحد الأسئلة الأساسية.

أين هم الشباب الصحراويون المؤهلون؟

أين هم الحقوقيون والدبلوماسيون والاقتصاديون والصحفيون والباحثون والمهنيون الذين تلقوا تكوينهم على مدى سنوات؟

أين هم الشباب الذين يتقنون عدة لغات ويعيشون على اتصال مباشر بالمجتمعات الأوروبية والإفريقية والعربية؟

إذا كان المؤتمر يريد الحديث عن المستقبل، فلا يمكن أن يقتصر دور الشباب على احتلال موقع ثانوي.

بل يجب أن يكونوا جزءاً من بناء هذا المستقبل.

4. لا يمكن تنظيم مؤتمر وطني على أساس المصالح الخاصة

إن الإعداد لمؤتمر وطني يتطلب مسؤولية استثنائية.

وعلى المشاركين في تنظيمه أن يضعوا المصلحة الوطنية فوق أي مصلحة شخصية أو عائلية أو جهوية أو فئوية.

ليس من حق أي شخص أن يقرر ما ينبغي أن يعود بالنفع على محيطه الخاص.

وليس من حق أي مجموعة أن تحول المؤسسات إلى وسيلة للحفاظ على مواقعها.

كما لا يجوز استخدام الوحدة الوطنية ذريعة لمنع النقد.

يجب أن تكون المصلحة الوطنية فوق أي طموح فردي.

5. الشكوك لا تُواجه إلا بالشفافية

عندما يشعر المجتمع بأن الأشخاص أنفسهم يظهرون باستمرار في المواقع نفسها لممارسة السلطة، فإن سؤالاً حول شفافية النظام يطرح نفسه حتماً.

وأفضل طريقة للرد على هذه المخاوف ليست المطالبة بالصمت.

بل هي التوضيح.

من الذي عيّن هذه المجموعة؟

وبأي معايير؟

ما هي طبيعة التمثيلية الجغرافية والجيلية والمهنية داخلها؟

ما هي آليات المشاركة التي تم وضعها؟

وما هي الضمانات الموجودة لكي تتمكن مختلف الآراء من التعبير عن نفسها؟

الشفافية لا تضعف المؤسسات.

بل تقويها.

6. لا يمكن طلب الثقة من دون تقديم الحساب

لقد قدم المجتمع الصحراوي، على مدى سنوات طويلة، تضحيات هائلة.

لقد تحمل المنفى، وتشتت الأسر، والصعوبات الاقتصادية، وعدم اليقين السياسي.

ولذلك، فمن حقه أن يطالب بالمسؤولية والمحاسبة أولئك الذين يتولون مهام باسم القضية الوطنية.

الثقة لا يمكن أن تكون تلقائية.

الثقة تُكتسب من خلال النتائج والشفافية والمسؤولية.

ومن يتولى مسؤولية سياسية يجب أن يكون مستعداً لشرح ما قام به، وما النتائج التي حققها، وما الذي يعتزم القيام به في المستقبل.

7. يجب أن يبدأ التجديد قبل المؤتمر

هنا نجد تناقضاً أساسياً.

إذا كان المؤتمر يفترض أن يكون وسيلة لتجديد الهياكل السياسية، لكن الإعداد له يتم أساساً من طرف الأشخاص أنفسهم وبالآليات والديناميكيات نفسها، فكيف يمكننا أن نتوقع نتيجة مختلفة؟

التجديد لا يمكن أن يبدأ بعد المؤتمر.

بل يجب أن يبدأ من خلال الإعداد للمؤتمر نفسه.

وينبغي أن تكون العملية التحضيرية أول نموذج للثقافة السياسية الجديدة التي نريد بناءها.

8. الخوف من النقد هو نقطة ضعف

في قضية وطنية تواجه ضغوطاً خارجية هائلة، قد يظهر إغراء الاعتقاد بأن أي نقد داخلي يخدم الخصم.

إنها نتيجة خطيرة.

النقد المسؤول ليس خيانة.

طرح الأسئلة ليس انقساماً.

وتقديم البدائل لا يعني التخلي عن القضية.

والمطالبة بالمحاسبة لا تعني العمل ضد الوحدة.

إن التنظيم القوي لا يخاف من الأسئلة.

بل يستخدمها لتصحيح أخطائه.

9. لا ينبغي أن تتحول الوحدة إلى ذريعة للجمود

إن الوحدة الوطنية الصحراوية أمر لا غنى عنه.

لكن الوحدة لا تعني أن نقبل إلى ما لا نهاية الأشخاص أنفسهم، والهياكل نفسها، والأساليب نفسها.

يمكننا أن نكون متحدين حول القضية الوطنية، وفي الوقت نفسه نخوض نقاشاً عميقاً حول كيفية الدفاع عنها.

يمكننا الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، والمطالبة في الوقت نفسه بمؤسسات أفضل.

يمكننا احترام قياداتنا التاريخية والمطالبة بالتداول بين الأجيال.

ويمكننا الاعتراف بتضحيات الماضي والمطالبة باستراتيجية مختلفة للمستقبل.

لا يوجد تناقض بين هذه الأمور.

10. المؤتمر يجب أن يكون ملكاً للمجتمع الصحراوي

لا ينبغي أن يكون المؤتمر المقبل ملكاً لقيادة أو مجموعة أو جيل معين.

بل يجب أن يكون ملكاً للشعب الصحراوي.

ولهذا، ينبغي أن يتحول إلى فضاء يمكن أن تُسمع فيه أصوات المخيمات، والأراضي المحتلة، والجالية الصحراوية في المهجر، والأجيال الجديدة.

ولا ينبغي أن يُستدعى المجتمع الصحراوي فقط للاستماع إلى القرارات.

بل يجب أن تكون له إمكانية حقيقية للمشاركة في صياغتها.

11. أي مؤتمر نريد؟

لم يعد السؤال الأساسي ينبغي أن يكون فقط: من هم الأشخاص الذين سينظمون المؤتمر؟

بل ينبغي أن يكون السؤال:

أي مؤتمر نريد؟

هل نريد مؤتمراً للحفاظ على الوضع القائم؟

أم مؤتمراً لتوزيع المسؤوليات؟

أم مؤتمراً لتأكيد قرارات اتُخذت مسبقاً؟

أم مؤتمراً قادراً على فتح مرحلة سياسية جديدة؟

إذا كنا نريد مرحلة جديدة، فإننا بحاجة إلى أساليب جديدة في ممارسة السياسة.

نحن بحاجة إلى النقاش.

ونحن بحاجة إلى الشفافية.

ونحن بحاجة إلى التجديد.

ونحن بحاجة إلى الشباب.

ونحن بحاجة إلى المهنيين وأصحاب الكفاءات.

ونحن بحاجة إلى قيادات قادرة على الاستماع.

ونحن بحاجة إلى مؤسسات تكون فوق المصالح الفردية.

12. المسألة لا تتعلق بتغيير الأسماء

سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن الحل يكمن ببساطة في استبدال أشخاص بأشخاص آخرين.

فالتجديد الحقيقي أعمق بكثير.

نحن بحاجة إلى تغيير ثقافة سياسية تقوم بشكل مفرط على الاستمرار والبقاء، واستبدالها بثقافة تقوم على المسؤولية.

نحتاج إلى تغيير منطق المناصب الدائمة بمنطق الخدمة العامة.

وتغيير الصمت بالنقاش.

وتغيير الطاعة التلقائية بالمشاركة المسؤولة.

وتغيير شخصنة السلطة بمؤسسات قوية ومتينة.

الخلاصة: المؤتمر سيكون اختباراً

سيكون المؤتمر الوطني المقبل أكثر من مجرد اجتماع سياسي.

سيكون اختباراً.

اختباراً لقدرة الحركة الصحراوية على الاستماع إلى مجتمعها.

واختباراً لقدرتها على تجديد هياكلها.

واختباراً لقدرتها على إشراك الشباب.

واختباراً لقدرتها على الاعتراف بالأخطاء.

وقبل كل شيء، سيكون اختباراً لمعرفة ما إذا كانت هناك فعلاً إرادة لفتح مرحلة جديدة.

ولا ينبغي أن نحكم على المؤتمر فقط من خلال الخطب التي ستلقى فيه.

بل ينبغي أن نحكم عليه من خلال القرارات التي سيتخذها.

فبعد عقود من النضال، يستحق الشعب الصحراوي أكثر من الوعود.

إنه يستحق مؤسسات تليق بتضحياته.

إذا كنا نريد فعلاً تعزيز القضية الصحراوية، فعلينا أن ندرك أن التجديد ليس تهديداً للوحدة.

بل قد يكون التجديد بالذات هو السبيل إلى إنقاذها.

وإذا كان منظمو المؤتمر هم، مرة أخرى، في الأساس الأشخاص أنفسهم دائماً، فإن السؤال سيظل مطروحاً:

هل نحن نُعد مؤتمراً لتغيير المستقبل، أم نُعد المستقبل لكي لا يتغير شيء؟

هذا السؤال لا يهدف إلى الانقسام.
بل يهدف إلى إيقاظ نقاش وطني.
لأننا ما زلنا نملك الوقت لإثبات أن المؤتمر المقبل يمكن أن يكون فعلاً بداية مرحلة جديدة.
بقلم: سلامو أحمد

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...