أوقفت السلطات الأمنية المغربية الناشط والصحفي المغربي، علي لمرابط، فور وصوله إلى مطار طنجة قادما من إسبانيا، وذلك على خلفية مواقفه المنتقدة لسياسات الدولة في ملفات الحريات والفساد، والداعمة لقضية الصحراء الغربية وحراك الريف.
وبحسب مصادر متطابقة، فقد جرى توقيف لمرابط، أمس الأحد، مباشرة بعد نزوله من الطائرة من قبل المصالح الأمنية، دون الكشف عن طبيعة الملف أو التهم المحتملة، الأمر الذي زاد من الغموض المحيط بالقضية، وأعاد إلى الواجهة الانتقادات الحقوقية الموجهة لنظام المخزن.
ويعد علي لمرابط أحد أبرز الوجوه الصحفية المعارضة في المغرب، إذ ارتبط اسمه منذ تسعينيات القرن الماضي بانتقاد الفساد واستغلال النفوذ وغياب الشفافية، كما عرف بانتقاداته المستمرة لنظام المخزن وما يعتبره هيمنة للأجهزة النافذة على الحياة السياسية والإعلامية.
ولم تقتصر مواقف لمرابط على الشأن الداخلي، بل امتدت إلى عدد من القضايا الحساسة، حيث تبنى مواقف داعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، معتبرا أن فرض القيود على النقاش العمومي لا يخدم أي حل سياسي للنزاع.
كما عبر، في مناسبات عديدة، عن تضامنه مع الحراك الشعبي في منطقة الريف، وانتقد المقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطات في التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية، داعيا إلى احترام الحقوق الأساسية للمحتجين، ومعالجة المطالب الاجتماعية والاقتصادية بعيدا عن الاعتقالات والقمع والأحكام القضائية المشددة.
وبالإضافة إلى ذلك، واصل لمرابط توجيه انتقادات لاذعة لما وصفه بتغول الفساد واحتكار النفوذ، معتبرا أن غياب المساءلة واستقلال المؤسسات يشكلان عائقا أمام أي إصلاح حقيقي، وهو ما جعله عرضة لسلسلة من المتابعات والإجراءات التي أثارت اهتمام منظمات دولية مدافعة عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان.
وفي رد فعله على هذا الإجراء، ندد الحزب الوطني الريفي بتوقيف الصحفي علي لمرابط، مطالبا بإطلاق سراحه "فورا ودون شرط".
واعتبر الحزب الوطني الريفي أن هذا التوقيف يندرج ضمن "مخطط للقمع الممنهج في حق الصحفي المستقل علي لمرابط والمعارضة السياسية في الريف والمغرب"، معتبرا أن هذا المخطط "مستمر، وأصحابه لا يزالون يستفيدون من الإفلات من العقاب".
