في تصعيد جديد لسياسة فرض الأمر الواقع في الصحراء الغربية المحتلة، أعلنت سلطات الاحتلال المغربي، عبر ما يسمى بـ"الوكالة الوطنية للتنمية الفلاحية"، عن إطلاق طلب عروض يهدف إلى تفويت وكراء 35 مشروعاً فلاحياً على مساحة تتجاوز 1090 هكتاراً بمدينة الداخلة المحتلة، لفائدة مستثمرين مغاربة وأجانب، في خطوة أثارت انتقادات باعتبارها امتداداً لسياسة استغلال موارد الإقليم خارج مقتضيات القانون الدولي.
ويأتي هذا المشروع، وهو الثالث من نوعه، بالتزامن مع قرب تشغيل محطة لتحلية مياه البحر بالمنطقة، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى توسيع النشاط الزراعي الموجه للتصدير عبر منح عقود استغلال طويلة الأمد للأراضي الصحراوية المحتلة.
وتتوزع المشاريع المطروحة على 35 وحدة فلاحية، تشمل 28 مشروعاً متوسط الحجم بمساحة إجمالية تبلغ 345.85 هكتاراً، وثلاثة مشاريع كبرى تمتد على 169.43 هكتاراً، وثلاثة مشاريع بنظام "التجميع" تستحوذ على أكثر من 565 هكتاراً، إضافة إلى مشروع صغير واحد.
وتنص دفاتر الشروط على منح المستثمرين حق استغلال الأراضي لمدة 25 سنة قابلة للتمديد إلى 40 سنة، مقابل إنشاء وحدات للتحويل والتثمين الزراعي، مع فرض قيود على نقل أو التنازل عن العقود إلا بموافقة الإدارة المغربية، بما يعزز ارتباط المشاريع بالوجود الاستيطاني في الإقليم المحتل.
كما تفرض الشروط تخصيص النسبة الأكبر من المساحات المزروعة لإنتاج الخضراوات الموجهة للتصدير، مع إلزام المستثمرين بأداء رسوم مالية تتعلق بالحصول على المشاريع والربط بشبكة السقي المعتمدة على مياه التحلية، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة الاحتلال الرامية إلى تكريس الاستيطان الاقتصادي والديمغرافي في الصحراء الغربية، عبر استقطاب استثمارات طويلة الأمد وربط مصالح اقتصادية بالإقليم المحتل، في وقت لا يزال فيه الإقليم مدرجاً على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الخاضعة للاستعمار، في انتظار استكمال مسار تصفية الاستعمار.
ويؤكد القانون الدولي، كما كرسته قرارات الأمم المتحدة والاجتهادات القضائية لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب، وأن أي استغلال لموارده الطبيعية أو إبرام اتفاقيات تشمل أراضيه أو مياهه لا يكتسب الشرعية إلا بموافقة شعب الصحراء الغربية، باعتباره صاحب السيادة الدائمة على موارده الطبيعية وحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
ويحذر مراقبون من أن استمرار منح عقود استثمارية طويلة الأجل داخل الإقليم المحتل قد يعرض الشركات والمستثمرين لمخاطر قانونية متزايدة، في ظل الأحكام الأوروبية المتتالية التي استبعدت الصحراء الغربية من نطاق الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وأكدت عدم جواز التعامل مع الإقليم باعتباره جزءاً من التراب المغربي كونه منطقة لا تزال خاضعة للاستعمار.
