بقلم: محمد مولود مولاي لحسن.
في الساقية الحمراء ووادي الذهب، حيث يمتزج صمت المكان بذاكرة الإنسان، وحيث تحفظ التفاصيل الصغيرة حكايات طويلة عن الصبر والعيش والتكيف، لم يكن الغذاء مجرد مادة تُستهلك، بل كان نبض حياة يُروى على مائدة تجمع القلوب قبل الأجساد. هناك، تتجاوز الوجبة معناها المادي لتصبح أثرًا من دفء، وامتدادًا لكرمٍ متوارث، وصوتًا خفيًا للهوية التي تشكلت عبر الزمن.
ومن هذا الامتزاج الفريد بين الإنسان وبيئته، وبين الحاجة والإبداع، تبلورت منظومة غذائية تقليدية غنية في بساطتها وعميقة في دلالاتها، تحمل في طياتها روح الجماعة وذاكرة المناسبات، وتعيد إنتاج نفسها جيلاً بعد جيل كأنها حكاية لا تنتهي، تُروى بالذوق قبل الكلام، وباليد قبل اللسان.
وتبرز عبقرية الإنسان في الساقية الحمراء ووادي الذهب في قدرته على حفظ اللحوم واللبن والدهن والشعير طيلة الفصول رغم قساوة الظروف، وذلك عبر اعتماد تقنيات طبيعية تقليدية تقوم على التجفيف الطبيعي الخالي من أي مواد حافظة، مما سمح بضمان استمرار الغذاء واستقراره خلال فترات التنقل والجفاف.
وانطلاقًا من هذا السياق يمكن إبراز أهم الوجبات والأطعمة التقليدية كما يلي:
كسكس باللحم
كسكس أسفوف (الغبة)
كسكس بالدهن
البلغمان
البلغمان باللبن
البلغمان بالدهن
البلغمان بالدهن واللبن
البلغمان بماء اللحم
الزميت البارد
الزميت الحامي
لبسيسة
اذوابة
العيش
ارغيدة
الدشيشة
مارو واللبن
مارو باللحم
مارو بالدهن
لگلية
ابحليسة
امريفيسة
اترواح
اللحم المشوي
اللحم المطبوخ
اللحم المجمر
تيشطار اللحم
تيدكيت
لخليع
لحميس
اوتي
لودك
لحم الوحش
ايگنيش لحم الوحش
خبز لفطير
خبز الزرع
خبز الحوض
خبز الفران الطيني
اللحليب
اللبن
الرائب
الزبدة
الگارص
التمر
الرب
اتاي
الكندرة
وفي الختام فإن الموروث الغذائي في الساقية الحمراء ووادي الذهب لا يمكن اختزاله في كونه مجرد أطعمة تقليدية، بل هو ذاكرة حيّة تنطق بتاريخ الإنسان، وتكشف كيف حوّل بساطة العيش إلى فنّ، وقسوة الظروف إلى إبداع، ليبقى الغذاء شاهدًا على هوية لا تنطفئ عبر الزمن.
