انتقدت جبهة البوليساريو إسبانيا لعدم تصحيحها خطأها الذي ارتكبته قبل خمسين عامًا بشأن الصحراء الغربية، ويتفاقم المشكل يوما بعد يوم بدعمها للمغرب.
وقارن الممثل الصحراوي عبد الله العرابي بمدريد ومن داخل مقر البرلمان الإسباني وضع الشعب الصحراوي بوضع الفلسطينيين، وأصرّ على المطالبة بإجراء استفتاء.
وجدد عبد الله عربي، ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، انتقاده للحكومة الإسبانية، مصرحًا بأنها، بدلًا من تصحيح "الخطأ الفادح" المتمثل في الانسحاب من الصحراء الغربية قبل خمسين عامًا دون ضمان حق تقرير المصير، قد فاقمت المشكلة بدعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية كحل للنزاع.
وأضاف: "إن قضية الصحراء الغربية ذات طبيعة سياسية وقانونية واضحة وبسيطة للغاية: إنها عملية إنهاء استعمار لم تكتمل، وقد تخلت إسبانيا، القوة المكلفة بتنفيذ هذه العملية، عن الشعب الصحراوي وأرض الصحراء الغربية قبل البدء الفعلي بتنفيذ عملية إنهاء الاستعمار".
خلال مشاركته في فعاليةٍ نُظّمت في مؤتمر النواب من قِبل قضاة من أجل الديمقراطية، والاتحاد التقدمي للمدعين العامين، والجمعية الإسبانية لحقوق الإنسان، صرّح بأنّ "كل هذه المعاناة الطويلة واللاإنسانية للشعب الصحراوي تقع مسؤوليتها المباشرة على عاتق السلطة المُديرة، وهي إسبانيا".
ومع ذلك، وعلى مدى الخمسين عامًا الماضية، "بدلًا من تصحيح هذا الخطأ الفادح"، كما وصفه، "لم يفعلوا سوى تعميق معاناة الشعب الصحراوي، بل وصل بهم الأمر إلى دعم اقتراحٍ طرحه المغرب باعتباره الحل الوحيد: الحكم الذاتي، وهو أمرٌ يُخالف القانون الدولي"، على حدّ قوله.
وأكّد العربي على ضرورة منحهم فرصة تقرير مصيرهم وممارسة حقّهم المشروع، والتعبير عن رأيهم فيما إذا كانوا يُريدون الاستقلال أو خياراتٍ أخرى، "وليس فقط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب".
كما أكد ممثل البوليساريو قائلاً: "أعتقد أن هذا أكبر وأعظم تنازل قدمه شعب على الإطلاق، حتى يكون المسار السلمي والقانون الدولي الحل الأمثل لقضية الصحراء الغربية".
و "بدلاً من أن يُفهم هذا العرض، كانت النية هي فرض الاحتلال كحل"، وقد استغل المغرب موارد الصحراء الغربية "للتلاعب، وقبل كل شيء، للتأثير على مواقف سياسية تتعارض مع القانون الدولي"، على حد تعبيره.
بعد ذلك، أوضح العرابي أنه عقب صدور القرار 2797، الذي يحث الأطراف على التفاوض بناءً على خطة الحكم الذاتي المغربية، عُقدت "اجتماعات، لا مفاوضات" بين المغرب والجزائر وموريتانيا، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة. وأكد قائلاً: "كان موقفنا في هذه اللقاءات والاجتماعات إيجابياً دائماً، بمعنى السعي للجلوس مع المغرب، بوصفه القوة المحتلة، لمحاولة التوصل إلى حل سياسي" وفقاً للقانون الدولي.
ويرى العرابي أنه إذا أُجري استفتاء على حق تقرير المصير، كما كان ينبغي أن يُجرى وفقاً لقرار الأمم المتحدة لعام 1991، فإن المغرب يعلم أن "الشعب الصحراوي سيصوت لصالح حقه في تقرير المصير والاستقلال، وسنشهد صحراء حرة ومستقلة، وهو ما يصبو إليه الشعب الصحراوي".
وفي خضم ذلك، أكد أنهم سيواصلون مقاومتهم. وقال: "نحن الصحراويون نعيش في مخيمات اللاجئين منذ خمسين عاماً، معتمدين على المساعدات الإنسانية، في حين أننا نمتلك واحدة من أغنى المناطق في المنطقة"، الصحراء الغربية، بموارد طبيعية "لا تعود بالنفع على الشعب، بل تجبره على العيش على المساعدات الإنسانية".
لكنّه أكّد قائلاً: "لقد حوّلنا تلك المساعدات الإنسانية إلى أسلوبٍ للمقاومة، وللعيش، وللسعي إلى ترسيخ مؤسسات الدولة الصحراوية الفتية ، التي يطمح إليها الشعب الصحراوي بأكمله. وإنّ ما يحدث للشعب الصحراوي في المغرب هو نفسه، بل ومماثل، لما شهدناه ونشهده في فلسطين تحت وطأة الإحتلال الاسرائيلي
