القائمة الرئيسية

الصفحات

الولي… روح النضال وقدوة القتال



بقلم محمدلمين بشري البودناني. 
في كل ذكرى لـ 20 ماي، يوم إعلان الجبهة الشعبية وبداية الكفاح المسلح في الصحراء الغربية، يعود اسمٌ واحد ليقف في مقدمة الذاكرة الوطنية: الشهيد الولي مصطفى السيد، مفجر الثورة، وروحها التي لم تنطفئ.
لم يكن الولي مجرد قائد عابر في تاريخ النضال الصحراوي، بل كان لحظة تحوّل، ورؤيةً اختزلت معاناة شعبٍ كامل، وحوّلتها إلى مشروع تحرر واضح المعالم. ففي زمن التردد، اختار الحسم، وفي زمن الصمت، أعلن انطلاقة الكفاح، فكان بذلك الشرارة الأولى التي أضاءت طريق الحرية.
تميّز الشهيد الولي، رغم صغر سنه، بعبقرية استثنائية نادرة. جمع بين الفكر الثوري العميق والقدرة العملية على التنظيم والتعبئة، فقاد النضال الوطني ووحّد الشعب الصحراوي حول راية واحدة: الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. لم يكن التوحيد شعارًا، بل إنجازًا حقيقيًا، تحقق بإرادة صلبة وإيمان عميق بعدالة القضية.
على الصعيد الخارجي، أظهر الولي قدرة دبلوماسية لافتة، حيث حمل القضية الصحراوية إلى عواصم العالم، مدافعًا عنها بحجج قوية، ومقنعًا الدول بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ونيل سيادته الكاملة. كان صوتًا واضحًا في زمن الالتباس، ورسالةً صادقة وجدت طريقها إلى الضمائر الحية.
أما في الداخل، فقد كان رجل بناء بامتياز. أشرف على وضع أسس المؤسسات الوطنية، وساهم في تنظيم العمل السياسي والعسكري في آنٍ واحد. لم يفصل بين البندقية والفكرة، بل جمعهما في مشروع متكامل، حيث كان الكفاح المسلح امتدادًا لوعي سياسي عميق.
وفي الميدان، كان الولي قائدًا من طراز نادر. لم يعرف الخلف، ولم يؤمن بقيادة بعيدة عن ساحة القتال. كان دائمًا في المقدمة، بين رجاله، يشاركهم الخطر قبل النصر، ويقودهم بالفعل قبل الكلمة. لم يكن يطلب من غيره ما لا يفعله، ولذلك أحبّه المقاتلون وآمنوا بقيادته.
وختم مسيرته كما بدأها: في الميدان، في الصفوف الأولى، مقبلًا غير مدبر، حين استشهد في معركة نواكشوط، وهو يقود الهجوم بنفسه. لم تكن الشهادة نهاية، بل كانت تتويجًا لمسار رجل عاش من أجل القضية، ومات وهو يحملها.
إن تخليد ذكرى 20 ماي دون استحضار سيرة الشهيد الولي مصطفى السيد هو نقص في الوفاء، لأن الرجل لم يكن فقط مفجر الثورة، بل كان روحها النابضة، وبوصلتها التي لا تخطئ. هو الذي أشعل الطريق، ومن حق الأجيال أن تعرف من زرع البذرة الأولى، ومن دفع الثمن كاملًا.
الشهيد الولي ليس مجرد ذكرى، بل هو مدرسة في النضال، وقدوة في القتال، ونموذج لقائد جمع بين الفكر والشجاعة، بين الحلم والتضحية.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...