في غرة شهر ذي الحجة، وأيامه، العظيمة التي تعتبر الموت فيه من علامات القبول والسعادة، ترحل الخالة كلتوم سلمة محمد سيدي عباس عوبة الام الحنونة، والحضن الدافئ للجميع، مدرسة الأخلاق العالية، والقيم النبيلة.
لقد علمتنا أن الحياة مزرعة للآخرة، وأنها محطة عبور لا استقرار، وأن خير الزاد التقوى، فكانت، مؤمنة بحق، قانتة لربها، صوامة قوامة، صابرة خاشعة، صادقة، عفيفة، كثيرة الصمت، قليلة الكلام إلا في ذكر الله والاستغفار.
في خيمتها المتواضعة، حيث البساطة في قمتها، تغمرك بكرمها الطائي، فقد كانت اجود بالخير من الريح المرسلة، سخية، كريمة، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
حبها للصغار وحرصها على زرع الفرحة في قلوبهم ورسم البسمة على شفاههم، جعلها تؤثرهم بالعطايا.
مناضلة، مخلصة للعهد، تجشمت معاناة النزوح واللجوء في مراحله الأولى وفقدت ثمرات قلبها وفلذات كبدها وهي تقدم أرقى صور التضحية من أجل الوطن.
عاشت حياتها مؤمنة، بحتمية النصر وأنه قريب وكلما زرتها كانت تسألني عن مستجدات القضية، وبقدر تفاؤلها وقناعتها الراسخة، كنت اجيبها.
كل من عرفها - بدون شك- سيحزن، لكن عزاؤنا أن الله سبحان من تفرد بدوام العزة والبقاء وكتب على جميع مخلوقاته الموت والفناء.
رحم الله الام الكريمة كلتوم سلمة واسكنها فسيح جناته.
"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لها وَارْفَعْ دَرَجَتَهُا في المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُا في عَقِبِهِا في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُا يا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ لها في قَبْرِهِا، وَنَوِّرْ لها فِيهِ".
"اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لها وَارْحَمْها وَعَافِهِا وَاعْفُ عنْها، وَأَكْرِمْ نُزُلَها، وَوَسِّعْ مُدْخَلَها، وَاغْسِلْها بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِا مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْها دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِا، وَأَدْخِلْها الجَنَّةَ وَأَعِذْها مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِن عَذَابِ النَّارِ"
"اللَّهمَّ إنَّها في ذمَّتِكَ وحبلِ جوارِكَ فقهِا من فتنةِ القبرِ وعذابِ النَّارِ أنتَ أهلُ الوفاءِ والحمدِ اللَّهمَّ فاغفر لها وارحمها إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ".
اللهمّ إنّها صبرت على البلاء ولم تجزع، فامنحها درجة الصابرين الذين يوفّون أجورهم بغير حسابٍ.
اللهمّ ارزقها بكلّ حرفٍ في القرآن حلاوةً، وبكلّ كلمة كرامةً، وبكلّ آية سعادةً، وبكلّ سورةٍ سلامةً، وبكل جُزءٍ جزاءً واجعل منزلتها الفردوس الأعلى يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث.
اللهمّ افسح لها في قبرها مدّ بصرها، وافرش قبرها من فراش الجنة.
ان العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
وإنا على فراقك يا كلتوم لمحزونون
إنا لله وإنا إليه راجعون