في مقابلة مصيرية لكرة القدم شهدت في مايبدو إنحياز الحكم لأحد الفريقين، وكانت منطقة الجزاء تشبه المعركة أُرتكبت فيها عدة أخطاء واضحة تستدعي منح ضربات جزاء لكن الحكم تعامى عنها مما دفع المعلق الذي ينتمي للفريق (المظلوم) إلى الصراخ حد البكاء قائلا:
- ماذا تنتظر ياسيدي الحكم لتعلن ضربة الجزاء؟؟؟ هل تنتظر حتى أن يسيل الدم؟؟؟
*************
بعد إنتهاء المؤتمر 16 للجبهة بما حمل من تجربة ومظاهر مكررة وأخرى جديدة على آليات التنظيم الوطني تفاجأ المشهد الوطني ببروز ظاهرة جديدة في تاريخ كفاحنا الوطني تمثلت في أمواج وتشكيلات لا حصر لها من مجموعات التواصل خاصة في تطبيق التحاور الواتساب، تناسلت هذه الزمر كالجراد بعضها يحمل أسماء رمزية تتعلق بالتاريخ والنضال، وبعضها يجمع زملاء الدراسة، وأخرى يلتئم فيها شمل رفاق السلاح، والبعض منها فضل تسمية وأوصاف تخص الأشخاص، خاصة شخص الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
من بين تلك التسميات لمجموعات التحاور ما يؤسف ويدعو للقرف والتقيؤ كونه يقترب من حد عبادة الأشخاص ولعق الأحذية والتزلف والمحاباة، والأدهى أنه ممارسة بغيضة ودخيلة على قيم وعادات وأخلاقيات المجتمع الصحراوي ...
عجت هذه التطبيقات التحاورية بالكثير من الصوتيات والتسجيلات، كلها تنضح بالتملق، والعجيب أن أغلب الفاعلين فيها نساء، يتبارين دون حياء في تصفيف كلمات وعبارات وأحيانا أبيات المديح لشخص بعينه، ومعهن أصوات رجال بعقلية نسائية .... جميعهم ينطبق عليهم المثل الحساني " العين يلا تخطات حاجبها اخسر واجبها".
مؤخرا صدحت عدة أصوات نسائية خاصة – ورجالية بعقلية النساء - على منابر تطبيق (الواتساب) ترمي الكلام يمينا ويسارا، تناولت العديد من الافكار والتوجيهات والنصائح موجهة حسب ماورد في هذه الصوتيات الى الشعب الصحراوي. لاعيب في محاولة المساهمة في التوعية لكن ليس على طريقة (هاذي نعرفها وهاذي مانعرفها)، هذه الشطحات الكلامية تناولت بعض الجوانب وتركت أخرى، تحدثت عن عموميات وتوجيهات تتعلق بالإدارة الوطنية والخدمات المؤسسية، واغفلت عمدا الحديث عن التقصير والمُسبب في كل تلك الإخفاقات سعيا لتلميع الصورة رغم بشاعتها. لكن في هذا المقام لا أود التركيز فقط على المحتوى بل أن نتساءل جميعا ما الذي جعل بعض العامة يتولى مهمة التوعية؟؟؟
أين مركزية الفروع (روح التنظيم) من مثل هذه المظاهر، لماذا تركت الساحة فارغة؟؟؟ منذ سنوات وهذه الهيئة غافلة أو عمياء عما يحيط بها، ماذا تنتظر لتقوم بالدور المنوط بها؟؟؟
تفشت في مخيماتنا العديد من الظواهر، وانتشر الكثير من المظاهر، وعمت أمور غريبة مستهجنة ومُشينة وكان ينبغي للسان الحركة أن ينطق، أن يبين أولا للمناضلين تفاصيل وحيثيات ما يجري، أن يوضح للرأي العام موقف التنظيم من هذه القضايا، وأن يُعطي ويُصدر التوجيهات والتنبيهات اللازمة لتقوية الروح المعنوية وحمايتها من التأثيرات السلبية للواقع وهذه الطوارئ التي تعصف بالبنية الإجتماعية ومجموعة القيم وبالنتيجة قد تنسف المشروع الوطني.
- زُهقت الأرواح وأُرتكبت جرائم القتل في مجتمعنا وهي مظهر نادر جدا في بيئتنا،
- إتسعت الهوة بين الأجيال ولم يُنسج التواصل الطبيعي الضامن لسيرورة الكفاح، وتلاشت ثلاثة أجيال لم تنتفع منها الحركة التحريرية،
- غزت المخدرات مخيماتنا واصبح الإدمان عليها يقترب من إدماننا على الشاي،
- حوصر سكان المخيمات بالجدران وبدعة الترخيص وتم تقييد الحركة بإجراءات تعسفية مقيتة،
- إنفصل القادة عن واقع العامة وأختاروا لأنفسهم وعائلاتهم نمط حياة يختلف كليا عن الشعب،
- تغيرت نفسية الشباب وأعتزل روح النضال رغم إشتعال جذوة الوطنية فيه وركب المخاطر ورمى بنفسه في أمواج الهلاك هاربا من الوضع ومستنكرا للواقع،
- ترهلت الخدمات جميعها من صحة وتعليم وتوفير المياه والمعاملات الإدارية....
- ومؤخرا كما أسلفت أصبح الصوت المسموع هو صوت ببغاوات من النساء وأشباههن تزغرد بالاكاذيب والترهات الفارغة وتنشر بالونات الكذب والتلميع......
هذا قليل مما يسود واقعنا اليوم ولاتزال مركزية الفروع تلبس قناع التخفي، وتعتمد أسلوب الصمت. فماذا تنتظر هذه الهيئة لتتكلم؟؟؟
وبالعودة إلى مشهدنا في بداية هذا النص وإذا كان الحكم في المباراة ينتظر سيلان الدم ليعلن إستحقاق ضربة الجزاء فهل تنتظر هيئتنا الموقرة حتى يتفتت ما بناه الشعب حتى تنطق.
نسأل الله الهداية والستر والتوفيق لما فيه خير هذا الشعب النادر.
حمادي البشير
