ليوبليانا (سوفينيا)- سلطت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان أمينتو حيدار الضوء، خلال مداخلتها بجامعة ليوبليانا العاصمة السلوفينية، على ما وصفته بـ”الإخفاق الدولي المستمر” في تنفيذ التزامات الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، معتبرة أنها تتسبب في حالة إحباط وانعدام ثقة متزايدين لدى الشعب الصحراوي.
وخلال الندوة الدولية المنظمة بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا تحت عنوان “حقوق الإنسان وحق تقرير المصير بالصحراء الغربية المحتلة”، ركزت حيدار بشكل لافت على ما اعتبرته “ازدواجية المعايير” في تعامل المجتمع الدولي مع القضية الصحراوية، مؤكدة أن أكثر من ثلاثين سنة من المفاوضات ورعاية الأمم المتحدة لم تفضِ إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
وقالت حيدار إن حالة الإحباط السائدة اليوم بين الصحراويين، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في مخيمات اللاجئين أو في المهجر، تعكس فقدان الثقة في قدرة المنتظم الدولي على فرض احترام القانون الدولي، مضيفة أن قطاعات واسعة من الصحراويين باتت ترى أن “لغة القوة” هي الوسيلة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال بعد سنوات من الانتظار والتعويل على الحلول السلمية.
وفي هذا السياق، أبرزت المتحدثة أن استمرار تعطيل تنظيم استفتاء تقرير المصير، رغم أنه يشكل جوهر خطة التسوية الأممية الإفريقية لسنة 1991، يمثل أحد أبرز أسباب الاحتقان السياسي والتوتر الأمني في المنطقة، محذرة من أن تجاهل المطالب الصحراوية قد ينعكس سلبا على الاستقرار الإقليمي بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا.
كما ركزت حيدار على ما وصفته بـ”الحصار الإعلامي” المفروض على الصحراء الغربية المحتلة، مؤكدة أن السلطات المغربية تمنع الصحفيين والمراقبين الدوليين والمنظمات الحقوقية من الوصول إلى الإقليم، في محاولة لإخفاء واقع الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها المدنيون الصحراويون.
وتطرقت أيضا إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية داخل الأراضي المحتلة، معتبرة أن الصحراويين يعانون الإقصاء والتهميش في الاستفادة من الثروات الطبيعية للإقليم، مقابل ما وصفته بسياسة تفضيل المستوطنين المغاربة في فرص الشغل والاستفادة من الموارد والخدمات.
وفي جانب آخر من مداخلتها، أثنت حيدار على المواقف التي وصفتها بـ”الشجاعة” لبعض الدول الداعمة لاحترام حق الشعوب في تقرير المصير، مشيدة بموقف سلوفينيا داخل مجلس الأمن خلال عضويتها الأخيرة، رغم تصويتها لصالح القرار الأممي الأخير بشأن بعثة المينورسو.
كما توقفت عند ما اعتبرته “الانعكاسات الخطيرة” لاستخدام الطائرات المسيّرة في النزاع، مشيرة إلى أن هذه التطورات العسكرية أدت إلى نزوح عائلات صحراوية من المناطق المحاذية للجدار العسكري، وخلقت وضعا إنسانيا جديدا في المناطق الصحراوية المفتوحة.
وختمت حيدار مداخلتها بالتأكيد على أن الشعب الصحراوي “لا يطالب بامتيازات استثنائية”، بل فقط بتطبيق القرارات الدولية واحترام حقه المشروع في الحرية والسيادة، داعية الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة سياساته تجاه النزاع بما ينسجم مع أحكام القضاء الأوروبي ومبادئ القانون الدولي.
