رسالة شكر وتهنئة من وزير الثقافة الصحراوية إلى أطر ومنتسبي الوزارة بمناسبة المشاركة المشرفة والمتميزة في الفعاليات المخلدة للذكرى الخمسين لاعن الجمهورية الصحراوية .
بسم الله الرحمن الرحيم :
إليكم أنتم… أيها الفنانون والعازفون والممثلون والشعراء والتقنيين، والسينمائين والعارضين (الكتب ، المخطوطات، الفنون التشكيلية والسيلغراف ، ...) والإطارات ، الذين آثرتم أن تتواجدوا في لحظة تاريخية فارقة، حيث لا تكون الذكرى مجرد احتفال، بل عهدًا متجددا مع الوطن والشعب . مع الشهداء والجرحى والمعتقلين والأرامل والثكالى .
لقد كنتم أكثر من مجرد مشاركين في فعاليات الذكرى الخمسين ... كنتم نبض هذه الفعاليات ، وروحها الحية.
سهرتم الليالي، وتحملتم التعب، وضحيتم بوقتكم وإمكانياتكم، لا لشيء إلا لأنكم تؤمنون بقضيتكم، وبثقافة شعبكم، وبحقه في الفرح والحياة والتعبير.
كل عرض أو مشهد قدمتموه ، كل لحن عزفتموه ، وكل كلمة صدحت بها حناجركم … كان خلفها قلب ينبض بالانتماء، وإرادة لا تلين، ورسالة أعمق من الفن نفسه: أن الشعب الصحراوي شعب حي، مبدع، ومتمسك بهويته وثقافته ، وقدار على الإبداع مهما كانت التحديات .
لم تساهموا في إنجاح البرامج الثقافية فقط ، بل ساهمتم في ترسيخ الذاكرة، وفي صناعة الأمل ، وفي رسم صورة مشرقة لوطن وشعب يستحق الحياة ، ولفنان سيتحق الالتفاتة والتقدير والاحترام .
وكنتم بناة وعي، وحملة رسالة، وحرّاس ذاكرة جماعية تقاوم التهميش والإقصاء والنسيان.
كنتم الجسر الذي عبرت من خلاله الروح الصحراوية لتقول للعالم: نحن هنا… نحلم ، نبدع ، ونقاوم .
كنتم أنتم المعنى الأصدق لهذه اللحظة. لم تحملوا أدواتكم فقط، بل حملتم معكم ذاكرة شعب، ووجع قضية، وأمل أمة تتشبث بحقها في الوجود والكرامة.
لقد أبدعتم لا لأن الظروف كانت سهلة ، بل لأنها كانت صعبة ... وتألّقتم لا لأن الإمكانيات كانت وفيرة، بل لأن الإرادة كانت عظيمة ... وأنجزتم لأنكم آمنتم أن الثقافة مقاومة، وأن الفن موقف، وأن الإبداع شكل من أشكال النضال.
في كل عمل أو عرضٍ قدّمتموه، كان هناك صوت وطن يُنادي … وفي كل مشهدٍ جسّدتموه ، كانت هناك حكاية شعب يرفض النسيان … وفي كل نغمةٍ عزفتموها، كان هناك نبض مقاومة لا يخفت .
ولا أجامل أو أزايد إن قلت بكل صراحة بأنني أعجز عن إيجاد الكلمات التي تفيكم حقكم، وأنتم الذين صنعتم الفارق، وكتبتم بأعمالكم وإبداعكم فصولًا مضيئة في ملحمة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية ، ستحسب وستُكتب لكم في سجل الكفاح الوطني بحبر الوفاء ، وستُحفظ في وجدان الأجيال.
لكم منا كل الشكر، كل التقدير، وكل الاعتزاز ... ولكم في قلوبنا مكانة لا تضاهيها كلمات .
فأنتم بالفعل… صُنّاع الفرح ، وحراس الذاكرة ، ورواد الجمال في زمن الصمود ...
لكم المجد لأنكم اخترتم أن تكونوا في صف المعنى … ولكم الامتنان لأنكم أثبتم أن الثقافة ليست هامشًا، بل قلب المعركة… ولكم الوفاء لأنكم كنتم وستظلون ، صوت الشعب حين يصمت العالم .
فامضوا كما أنتم… أوفياء للفن، أوفياء للوطن ، أوفياء للحلم الذي لن يموت ... وكونوا على يقين أن ما زرعتموه اليوم، سيزهر غدًا حريةً، وكرامةً وانتصارًا لشعبكم الصامد الأبي.
كل الشكر… كل الفخر… وكل الانحناء أمام عظمة ما قدمتموه ، ودمتم أوفياء لوطنكم ولشعبكم ولقضيتكم ... ودام عطاؤكم مصدر إلهام للأجيال القادمة .
