القائمة الرئيسية

الصفحات

موريتانيا بين الجزائر والمغرب: هل يمكن أن تنكسر العصا من المنتصف؟

 


تحاول دولة موريتانيا أن تمسك العصا من المنتصف، وأن توازن في سياستها وعلاقاتها بين المغرب والجزائر، لكن محاولة مسك العصا، أحيانا، بتلك الوضعية يمكن أن تجعلها تنكسر ويسقط من يمسكها من المنتصف. وإذا تركنا تأثيرات وارتدادات قضية الصحراء الغربية على العلاقات الموريتانية المغربية، والعلاقات الموريتانية الجزائرية، ونظرنا إلى ما يقع حاليا بين الدول الثلاثة نستغرب: بين الجزائر وموريتانيا المصالح والعلاقات الاقتصادية والاتفاقيات والاستثمارات نشطة، وبين موريتانيا والمغرب العلاقات والاتفاقيات العسكرية والأمنية نشطة ومتطورة.
 أولا، نستعرض العلاقات الجزائرية الموريتانية في مجال الاقتصاد منذ سنة 2024م إلى اليوم: 
فيفري 2024م، افتتاح أول معبر بري رسمي بين البلدين في تندوف لتسهيل حركة السلع والأشخاص، ودعم التجارة نحو غرب إفريقيا.
 30 جانفي 2025م، توقيع مذكرة تفاهم بين سوناطراك والشركة الموريتانية للمحروقات لإنشاء بنى تحتية للنقل والتخزين، ودراسة إنشاء شركة ممشترة، وتموين موريتانيا بالمحروقات والتعاون في الهيدروجين والطاقة المتجددة.
يوم 30 جوان 2025م، زيارة المدير العام لسوناطراك إلى موريتانيا لبحث مشاريع استثمارية جديدة، ودراسة إنشاء شركة لتسويق الوقود، وتقيع اتفاق لتبادل البيانات النفطية.
يوم 1 جويلية 2025م، تم توقيع اتفاق تقني خلال زيارة سوناطراك لموريتانيا لتطوير أحد أكبر الحقول الغازية في إفريقيا، وتعزيز الاستثمار المشترك في الغاز، وتوسيع التعاون في سلسلة القيمة الطاقوية.
بين 2025 – 2026م، تكوين مهندسين موريتانيين في معاهد سوناطراك ، ونقل التكنولوجيا والخبرة  ،ومشاريع قيد الدراسة في الاستكشاف والتوزيع. بتاريخ: 6–7 أفريل 2026م، زيارة رسمية لرئيس الحكومة الموريتانية المختار ولد أجاي إلى الجزائر لترأس الدورة الـ20 للجنة العليا المشتركة بين البلدين، لبحث توسيع التعاون في الطاقة، الصيد، النقل، والتبادل التجاري. بين سنتي 2024م و2025م شهد تدفقا غير مسبوق للسلع الجزائرية من اسمنت وحديد ومواد غذائية من الجزائر نحو موريتانيا.
 ثانيا، نرى ماذا حدث بين المغرب وموريتانيا: ولا مشروع اقتصادي ما عدا منع المغرب للشاحنات الموريتانية من الدخول إلى المغرب. الشيء المثير للانتباه أنه، في حين كانت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وموريتانيا نشطة، كانت العلاقات الموريتانية المغربية نشطة في الميدان العسكري. في نفس اليوم-يوم 6 ابريل-الذي كانت الجزائر وموريتانيا توقعان اتفاقيات اقتصادية، كان وفد عسكري مغربي رفيع المستوى يحل بنواقشوط. لنستعرض ما حدث بين سنتي 2024م و2025م بين موريتانيا والمغرب في الميدان العسكري: 
يوم 7 أفريل 2026م، قام الفريق أول محمد بريظ بزيارة عمل إلى نواكشوط لتعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتنسيق في التدريب والعمليات. 
بين يومي 21 – 24 أفريل 2025م، زيارة وفد من القوات المسلحة المغربية إلى موريتانيا لتوقيع اتفاقيات عسكرية مهمة.
أيام 18 – 19 أغسطس 2025م، زار وفد عسكري مغربي الأركان العامة للجيوش الموريتانية لتطوير التعاون في الاتصال العسكري والعلاقات العامة.
بتاريخ 6 – 13 ديسمبر 2025م، زار وفد من الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس يزور الأكاديمية العسكرية في أطار.
 25 ماي 2022م، انعقاد الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المختلطة.
الكثير من الزيارات السرية لمسؤولين من المخابرات المغربية لنواقشوط
إذا كانت العلاقة الجزائرية الموريتانية واضحة، تخص الاقتصاد والتعاون، فما معنى أن تكون العلاقات الموريتانية المغربية تتمحور فقط حول الجانب العسكري؟ هل هناك شيء ما غامض له علاقة بتدمير موريتانيا من الداخل عن طريق الاختراق الامني؟ إذا وافقنا جدلا أن موريتانيا دولة وذات سيادة، وتتصرف طبقا لمصالحها، يبقى السؤال هو ما هي مصالحها العسكرية مع دولة مثل المغرب؟ قراءة غزو الوفود المغربية العسكرية لموريتانيا من منظور حماية الأمن القومي للبلدان المجاورة يطرح بعض التساؤلات؟ أولا، المغرب في صراع جيو سياسي مع الجزائر وتونس والجمهورية الصحراوية؛ ثانيا، زيارات الوفود المغربية العسكرية لموريتانيا بدأت فقط منذ التطبيع المغربي الصهيوني المعلن. كل هذه الأسئلة تعيدنا إلى عنوان هذا المقال وإلى قصة مسك العصا من المنتصف. هل يمكن اعتبار التواجد العسكري المغربي المكثف في موريتانيا تحضيرا لعمل تكون موريتانيا فيه- بدون علم منها- قاعدة انطلاق ضد الجزائر التي تدعم موريتانيا اقتصاديا؟ هل له علاقة بدعم مالي التي تعادي الجزائر؟ 
لا توجد مبررات مهما كان نوعها يمكن أن تقنعنا أن تهافت الوفود المغربية العسكرية والأمنية إلى موريتانيا فيه فائدة لها، أو أنه برئ، ومن له مبررات يتفضل.
السيد حمدي يحظيه

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...