أعادت تقارير حقوقية وندوات نقاش حديثة فتح ملف الحريات العامة بالمغرب, الذي يعيش على وقع اختلال بنيوي مستمر واحتقان اجتماعي متفاقم, في ظل تواصل الاحتجاجات الشعبية ضد السياسات التي ينتهجها نظام المخزن.
وفي هذا الصدد, أكدت المحامية والناشطة الحقوقية, سارة سوجار, خلال ندوة نظمتها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين, أن الملفات القضائية التي تطال الشباب على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مختلف المدن المغربية لا تشكل حالة معزولة, بل تندرج ضمن مسار ممتد منذ احتجاجات 20 فبراير 2011, حيث ظلت الإشكالات ذاتها قائمة رغم الشعارات الإصلاحية الوهمية المعلنة.
وأضافت بأن الفضاءين العمومي والمدني ما يزالان خاضعين لقيود متعددة الأشكال, تتغير أدواتها دون أن تمس جوهرها القائم على الحد من الحريات الأساسية.
وتبرز هذه المعطيات, وفق ذات المتحدثة, وجود اختلال بنيوي مستمر بين الدولة والحركات الاجتماعية, توتر يتجدد, على حد قولها, مع كل موجة احتجاجية, بما في ذلك تلك التي يقودها الشباب.
من جهة أخرى, أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن ما شهدته مؤخرا منطقة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة يعكس حالة احتقان اجتماعي متفاقم نتيجة احتجاجات متواصلة لسكان عدد من القرى الرافضة لمشروع مقلع لتكسير الحجر بالنظر لما يترتب عنه من أضرار بيئية وصحية جس
يمة تهدد استقرار المواطنين.
ووفق المعطيات الواردة, فإن السكان لجؤوا إلى مختلف أشكال التعبير السلمي, غير أن مطالبهم قوبلت بسياسة التجاهل, ما ساهم في تأجيج الوضع.
وأضافت الجمعية بأن استمرار هذا النهج في التعاطي مع المطالب الاجتماعية يعمق الشعور بالتهميش, وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من التوترات.
وتكشف هذه الملفات مجتمعة استمرار حالة الاحتقان في أوساط مختلف مكونات المجتمع, في سياق يتسم بتزايد المطالب الحقوقية مقابل استمرار نظام المخزن في سياسة التجاهل.
