أثارت اغنية تمجد الرئيس إبراهيم غالي خلال السهرة الختامية لتخليد الذكرى الخمسين لقيام الدولة الصحراوية، تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي التي اعتبرتها سلوكا منافيا للقيم الثورية التي تمجد المبادئ لا الأشخاص وتحتفي بالشهداء لا الأحياء
الكاتب والإعلامي البشير محمد لحسن يكتب تحت عنوان "بين ثوابت الذائقة الصحراوية ودخلاء المديح السياسي" مايلي :
تأبى الذائقة الصحراوية الأصيلة، بفطرتها وأنفتها، حصر الثناء على القادة في منابر العرض العام وهم أحياء، كما تترفع بذات القدر عن ذمهم أو النيل منهم أمام الملأ؛ فالعلاقة مع السلطة في الوجدان الصحراوي تحكمها قيم التعفف والرزانة، لا التزلف والمداهنة.
لقد ظل مسار الأغنية الوطنية الصحراوية لعقود مخلصا لرسالته السامية، مقتبسا أنواره من تضحيات الشهداء وجيش التحرير والمقاتلين وصمود الشعب وتمجيد الأرض والقيم الجماعية، دون السقوط في فخ "شخصنة" الإنجاز. غير أن المستجد الغريب على هذه الثقافة هو ظهور بوادر تمدح القادة بأسماء شخصية وهم على رأس عملهم، وهو سلوك لم نعهده في عهد الرؤساء السابقين، الذين كانت تُحفظ مقاماتهم بالاحترام والعمل، لا بالأهازيج والمدائح وهم أحياء يرزقون.
وما يثير الدهشة هنا، كيف سمح القائمون على الفعاليات الرسمية لتخليد الذكرى بتمرير مثل هذه الأغاني التي تخدش الحياء السياسي للصحراويين؟ إن هذا السلوك الدخيل يتناقض تماما مع التكوين الفطري للإنسان الصحراوي الذي يترفع بطبعه عن التزلف والتملّق لذوي الجاه والسلطة.
إن ما حدث يُعد سقطة غير موفقة تسيء للرئيس قبل غيره،
نرجو أن تظل هفوة فردية معزولة، وألا تتحول إلى نهج يُفسد ذائقتنا الوطنية ويحيد بكلمتنا الثورية الصادقة عن جادة الحق والترفّع.
الكاتب اسلوت امحمد يقول : #زلة_لسان
ساعتبرها هكذا تلك التي صدرت عن واحد من ابناء هذه الثورة و صوت من اصواتها الفنية في لحظة عابرة من على مسرح السهرة الفنية في ولاية اوسرد ..
سأعذره هذه المرة و سأكتفي باعماله الفنية الثورية الواقية و جهده الكبير في جبهة الفن مع تمنياتي له بالتوفيق و النجاح هو و جميع فنانين هذه القضية العادلة مع دعواتي ان لا تتكرر هذه السلوكيات البعيدة كل البعد عن الرسالة الفنية الثورية .
الكاتب والإعلامي فضيلي ولية يقول:
نعيش تحول قيمي فظيع في الوعي الجمعي؛ ننحدر للقاع بسرعة فرط صوتية..كل العاهات التي كنا نتنمر على العدو بها أصبحنا نماهيها دون خجل.. كأننا في لحظة قبيل استيقاظ مسخ كافكا .....
أحاطنا الله بلطفه .
فيما كتب المدون الشيخ اعبيدي:
إن الإشادة بالوطن أو الجيش تُعد واجبًا وطنيًا، بينما القيام بمدح أو ذكر أسماء أشخاص وهم يوزاولون مهامهم كاغيرهم من الشعب يعتبر امر دخيل على شعبنا و ثقافتنا وخاصة في هذه المرحلة الحساسة.
الزميل ورئيس التحرير محمد لمين حمدي يكتب : وصلنا، في عهد الرئيس الحالي، إلى حالة من التراجع والرداءة، وكان آخر مظاهر ذلك أغنية “إبراهيم خليهنى”.
فهل انتهى بنا الحال إلى هذا المستوى من السلوك الذي يمجّد شخصًا هو في الأصل خادم للشعب، لا أكثر ولا أقل؟
لعل المشكلة الحقيقية لا تكمن في شخص الرئيس وحده، بل في الزمرة الفاسدة المحيطة به، والتي قد تعزله عن واقع المواطن ومعاناته اليومية، فيصبح بعيدًا عمّا يجري في الواقع.
يبقى الأجدر بكل رئيس أن يكرّس جهده لخدمة وطنه، وأن يعمل على توحيد شعبه، وأن يسعى لنيل دعوات الناس الصادقة بالخير، لا أن يُحيط نفسه بالأغاني والأهازيج التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
