القائمة الرئيسية

الصفحات

كلمة السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة بمناسبة الذكرى الـ 50 لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية



مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف/ 8-9 أبريل 2026
بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء المرسلين
- السيد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الأمين العام لجبهة البوليساريو.
- السيد البشير مصطفى السيد، رئيس المجلس الوطني الصحراوي،
- السيدات والسادة البرلمانيون،
- السيد رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي،

- الحضور الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سعيدٌ بتواجدي اليوم، بين إخواني الصحراويين الأشاوس، لأشاركهم احتفالهم المستحق بالذكرى الخمسين لـتأسيس الجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية، وأقاسمهم الفخر بهذا الإنجاز العظيم، وأشاطر المشاركين عزمهم على استماتتهم في الدفاع عن حقوق الشعوب في الحرية والسيادة والحياة الكريمة على أرضها.

أود بداية أن أنقل إلى الحضور الكريم تحيات وتقدير السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة الجزائري، وبالخصوص إلى رئاسة وأعضاء المجلس الوطني الصحراوي، ومن خلالهم إلى الشعب الصحراوي الصامد، متمنيا للجميع كل التوفيق والسداد في نضالهم النبيل ضد الاحتلال، ومن أجل الحق في تقرير المصير والاستقلال. وقد كلفني بإلقاء كلمته نيابة عنه، هذا نصها:

"لقد أضحت ذكرى تأسيس الجمهورية الصحراوية رمزا أصيلا للصمود والبطولة والإباء، يتجدد معها اليقين بانتصار الشرعية على تزييف السردية، وبحتمية هزيمة الاحتلال مهما طال أمده وطغى زبانيته.. حتمية يقرها التاريخ وتشهد عليها ثورات الشعوب وملاحم الشجعان ومنها ثورة الفاتح نوفمبر 1954 المجيدة.

إن هذا الاحتفال المبارك هو مناسبة نستحضر فيها بطولات الشعب الصحراوي الرافض لاغتصاب أرضه واستنزاف ثرواته، والصامد ضد كل أنواع الانتهاكات، وضد كل محاولة لتمييع القضية الصحراوية العادلة، وتحريفها عن مسارها الصحيح وتصنيفها الدولي المعروف، باعتبارها قضية تصفية استعمار غير قابلة للتصرف أو التقادم..

أيتها السيدات، أيها السادة...

إن ذكرى تأسيس الجمهورية الصحراوية هي محطة تاريخية مشرفة لأصحاب الأرض الحقيقيين يتجدد فيها عزم الصحراويين بقيادة ممثلهم الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو، على المضي قدما نحو الهدف الأسمى لنضالهم وكفاحهم الشريف ضد العنجهية الاستعمارية، سرعان ما فندتها محكمة العدل الدولية تفنيدا قاطعا.

إن الجزائر، وانطلاقا من مبادئ سياستها الخارجية المناصرة لحق الشعوب في تقرير المصير، والنابعة من وفائها لقيم ثورة نوفمبر 54 المجيدة، وبالدعم غير المشروط لحركات التحرر في إفريقيا، تعتز بوقوفها الدائم إلى جانب الشعب الصحراوي الشقيق، وتضامنها معه ومساندتها لقضيته حتى استكمال مسار إنهاء الاستعمار في القارة.. وذكرى تأسيس الجمهورية الصحراوية هي سانحة لتأكيد هذا الالتزام الوطني الذي عبر عنه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في كل المنابر الدولية والإقليمية.

كما ساهمت الدبلوماسية الجزائرية بتوجيه من رئيس الجمهورية في اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة يوما دوليا لمناهضة الاستعمار، واعتماد الاتحاد الإفريقي مقترح الجزائر القاضي بتخصيص يوم أفريقي رسمي لإحياء ذكرى شهداء أفريقيا، انطلاقا من أن "التضحيات العظيمة التي قدّمها ملايين الأفارقة في سبيل الحرية والكرامة والعدالة، لا يمكن أن تُطوى بالنسيان أو تُختزل في سرديات مبتورة"1.

تمر إذن خمسون عاما على تأسيس الجمهورية الصحراوية في تحد شامخ لسياسة الأمر الواقع المقيتة، فقد هيكل البناء المؤسساتي للجمهورية النضال الصحراوي المشروع، وجسد الوحدة الوطنية، ووضع أولى اللبنات الإدارية لتسيير الدولة المستقلة القادمة بسواعد أبنائها، وحقق انتصارات سياسية وقانونية وإعلامية، كبيرة بقيادة جبهة البوليساريو وبدعم من أحرار العالم المتحدين ضد الاستعمار بكل أيديولوجياته، والواعين بخطورته على السلم والأمن الدوليين.. مؤسسات الجمهورية الصحراوية وقفت بالمرصاد للخطط الاستعمارية الرامية إلى تضليل الرأي العام العالمي، وتزوير الصوت الصحراوي الحر ونهب الثروات عبر صفقات مشبوهة، كما حققت بحضورها وحكمة قيادتها وصمود شعبها مكاسب دبلوماسية ثمينة، واعترافا دوليا متواصلا بوأها مكانة قيمة بين الدول والمؤسسات الدولية والإقليمية..

وفي هذا السياق، أجدد اعتزاز البرلمان الجزائري بعلاقات التعاون والحوار والشراكة التي تجمعه بالمجلس الوطني الصحراوي، وبمستوى التبادلات القائمة بينهما عبر كافة آليات الدبلوماسية البرلمانية، وأثمن عملهما البرلماني المشترك من أجل المرافعة لصالح القضية في كل المحافل البرلمانية، وتنسيق الجهود لتكريس رسالة البرلمانات، وذلك عبر الالتزام الإنساني الجاد تجاه تكريس حقوق الشعب الصحراوي، وتجاه إنهاء الاستعمار باعتباره مبدأ أصيل قامت عليه منظمة الأمم المتحدة ودونته في ميثاقها وقوانينها وقراراتها.

وفي هذا الإطار، أذكر بمصادقة برلمان بلادي على نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، واعتباره جريمة دولة غير قابلة للتقادم، تستوجب الاعتراف، وذلك انسجاما مع المبادئ التي تقوم عليها الجزائر المنتصرة، وصونا للذاكرة الوطنية، ووفاء للتضحيات، وانسجاما مع الموقف الصارم للجزائر ماضيا وحاضرا ومستقبلا ضد احتلال الشعوب واستباحة سيادة الدول...

يجدر بتجريم الاستعمار أن يتوسع ليكون إطارا قانونيا دوليا شاملا ورادعا وحاميا للحقيقة والعدالة التاريخيتين.. في فلسطين، وفي الصحراء الغربية... وعليه، أجدد دعوة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى "ترسيخ مقاربة قانونية واضحة وصريحة تُدرج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية، بما يعزز مبادئ المساءلة، ويكرّس عدم الإفلات من العقاب، ويُسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة."2

ستبقى الجزائر إلى جانب القضية الصحراوية، تدعم خيارات شعبها وقرارات ممثله "جبهة البوليساريو"، وسيبقى تضامننا متواصلا ودعمنا مستمرا حتى تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره وتجسيد إرادته الحرة، وإلحاق الصحراء الغربية بالأقاليم التي حازت على استقلالها بقوة القانون والشرعية الدولية.
هنيئا لأشقائنا الصحراويين هذا المسار النضالي المشرف... هنيئا للجمهورية الصحراوية اليوبيل الذهبي.. وإلى نصر قريب بإذن الله.
شكرا لكم والسلام عليكم"
أنت الان في اول موضوع

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...