أجمع مثقفون أوروبيون على أن قضية الصحراء الغربية، بعد مرور خمسين عاما، لا تزال تمثل ملفا مفتوحا لتصفية الاستعمار، في ظل استمرار الاحتلال المغربي وسياسات نظام المخزن القائمة على فرض الأمر الواقع والاستغلال الممنهج للموارد وحرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وأوضح الكاتب والصحفي الإسباني كارلوس كريستوبال، في مقال بعنوان "الصحراء الغربية: 50 عاما بعد" نشر على منصة "لا تنسوا الصحراء الغربية"، أن جوهر النزاع لا يكمن في غياب الإطار القانوني الدولي، بل في تعطيل تطبيقه على أرض الواقع، رغم وضوح تصنيف الصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي.
كما أبرز تحليل الكاتب أن إصرار الاحتلال المغربي على مقاربته الحالية القائمة على التضليل والتعتيم يكرس حالة انسداد سياسي واضحة، حيث يتم تجاهل المبدأ الأساسي المتمثل في حق تقرير المصير، بما في ذلك خيار الاستقلال.
وهكذا يتضح، كما قال، أن الأزمة ليست تقنية أو تفاوضية، بل هي نتيجة مباشرة لاستمرار سياسة فرض الأمر الواقع والتغاضي عن الشرعية الدولية.
وفي الإطار ذاته، أشارت الكاتبة إلينا إتشغويين في مقال تحليلي بعنوان "الصحراء الغربية: 50 عاما بين شرعية القانون الدولي وترسيخ الاحتلال"، إلى أن ما يجري في الصحراء الغربية يمثل نموذجا لوضع "غير شرعي لكنه مرسخ"، حيث يمضي الاحتلال المغربي في فرض واقع ميداني يقوم على استنزاف الثروات الطبيعية خارج أي إطار شرعي، بما يفضي إلى حرمان الشعب الصحراوي من حقوقه الشرعية.
كما أكدت في المقابل أن صمود الشعب الصحراوي في هذه الظروف يشكل عنصرا أساسيا في الحفاظ على حضور القضية في الساحة الدولية، ويعكس تمسكا مستمرا بالحقوق المشروعة رغم طول أمد النزاع واستمرار سياسات الاحتلال المعتمدة على هندسة واقع غير متوازن، يبقي الإقليم المحتل في دائرة التهميش ويحول دون قيام عدالة حقيقية في تدبير شؤونه.
وفي الاتجاه نفسه، وجهت النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، كريستينا كواردا، انتقادات حادة لاستمرار استغلال موارد الصحراء الغربية وتجاهل قرارات محكمة العدل الأوروبية بهذا الخصوص، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تناقضا واضحا مع الخطاب الأوروبي المعلن حول الدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وبناء على ذلك، يتضح أن استمرار هذا الوضع، تقول البرلمانية، يرتبط بشكل مباشر بسياسات الاحتلال المغربي القائمة على تكريس السيطرة الميدانية والاقتصادية وتوسيع نطاق الاستغلال مقابل تغييب كامل لإرادة الشعب الصحراوي وحقوقه التاريخية والقانونية
