بعد تفكير عميق، قررتُ الاستقالة من منصبي كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وذلك ابتداءً من اليوم.
لا أستطيع، بضميرٍ حي، أن أدعم الحرب الجارية ضد إيران. لم تشكّل إيران أي تهديد وشيك لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها الأمريكي القوي.
إنني أؤيد القيم والسياسات الخارجية التي خضتم على أساسها حملاتكم في أعوام 2016 و2020 و2024، والتي طبقتموها خلال ولايتكم الأولى. وحتى يونيو/حزيران 2025، كنتم تدركون أن الحروب في الشرق الأوسط كانت فخًا سلب أمريكا أرواح مواطنيها الثمينة واستنزف ثروة وازدهار أمتنا.
في إدارتكم الأولى، فهمتم أكثر من أي رئيس حديث كيف يمكن استخدام القوة العسكرية بشكل حاسم دون جرّنا إلى حروب لا تنتهي. وقد أثبتم ذلك من خلال قتل قاسم سليماني وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
في بداية هذه الإدارة، أطلق مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى وأعضاء مؤثرون في وسائل الإعلام الأمريكية حملة تضليل قوضت بالكامل برنامج "أمريكا أولاً" وغذّت المشاعر الداعية للحرب بهدف الدفع نحو مواجهة مع إيران. وقد استُخدمت هذه البيئة الإعلامية لتضليلكم عبر إقناعكم بأن إيران تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، وأن توجيه ضربة سريعة سيؤدي إلى نصر سريع. كان ذلك كذبًا، وهو نفس الأسلوب الذي استخدمه الإسرائيليون لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت أمتنا حياة آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا. لا يمكننا ارتكاب هذا الخطأ مرة أخرى.
بصفتي محاربًا قديمًا خضت القتال 11 مرة، وبصفتي زوجًا حائزًا على وسام "غولد ستار" فقد زوجته الحبيبة شانون في حرب صُنعت من قبل إسرائيل، لا أستطيع دعم إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تعود بأي فائدة على الشعب الأمريكي ولا تبرر كلفة الأرواح الأمريكية.
أدعوكم إلى التفكير فيما نقوم به في إيران، ولصالح من نقوم به. لقد حان وقت اتخاذ قرارات جريئة. يمكنكم تغيير المسار ورسم طريق جديد لأمتنا، أو السماح لنا بالانزلاق أكثر نحو التراجع والفوضى. القرار بأيديكم.
لقد كان شرفًا لي أن أخدم في إدارتكم وأن أخدم أمتنا العظيمة.
(توقيع)
جوزيف كِنت
مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب
