القائمة الرئيسية

الصفحات

ممثل جبهة البوليساريو في المشرق العربي: ليست لنا من شروط سوى احترام الشرعية الدولية وقراراتها



حوار حول جوهر الأزمة في الصحراء الغربية والأدوار الغربية في إدارة الأزمة وتطور الصراع منذ العام 2020 حتى اليوم والشروط التي تعتبرها الصحراء الغربية ضرورية لإعادة إطلاق مسار تفاوضي  وحدود تأثير الاعتراف الأمريكي على مواقف بقية الفاعلين الدوليين داخل المنظومة الغربية، وتأثير الدور الروسي وما إذا كان هناك تنافس غربي –  روسي على قضية الصحراء الغربية، ومدى تأثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ما بين الولايات المتحدة وإيران على الصحراء الغربية.

في حوار خاص مع “مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية“، تحدّث “السفير مصطفى محمد الأمين ممثل جبهة البوليساريو في المشرق العربي، حول الحالة في الصحراء الغربية، والعوائق التي تمنع تحقيق الاعتراف بقضية البوليساريو كقضية محقة أمام التدخل الخارجي، كما تطرق إلى أبرز أوجه الاختلاف بين الرؤية الروسية والرؤية الغربية في مقاربة الملف، إضافة إلى موضوع التوازنات الإقليمية (خصوصا التوتر الجزائري المغربي) والاستقطاب الدولي الراهن، مرجحاً السيناريو الذي يراه أكثر واقعية خلال السنوات المقبلة، وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته معه الدكتورة سماهر الخطيب

 كيف تقيمون التطورات التي شهدها نزاع الصحراء الغربية منذ عام 2020 من حيث توازن الردع السياسي والعسكري؟ وهل ترون أن الأمم المتحدة ما تزال إطارا كافيا لرعاية تسوية مستدامة؟
إن سنة 2020 كانت سنة مميزة بأحداث بارزة بالنسبة للقضية الصحراوية، من أبرزها اعتداء القوات المسلحة الملكية المغربية على متظاهرين سلميين عزل في منطقة الكركرات في الجنوب الغربي من الصحراء الغربية كانوا يطالبون بإغلاق ثغرة غير شرعية افتتحها النظام المغربي لنهب الثروات الطبيعية الصحراوية خرقا للوضع القائم المتفق عليه إبان القبول المشترك بوقف إطلاق النار، حصل ذلك على مرأى ومسمع بعثة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية دون أن تحرك ساكنا. ذلك التصرف المغربي الأرعت أدى إلى انهيار وقف إطلاق النار القائم منذ 1991، حيث أضطرت قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي إلى الدفاع عن المواطنين ـ نساء وأطفال في الأغلب الذين كانوا يتظاهرون في المكان.

ذاك الصلف المغربي والإفلات من العقاب هو ما أعاد المنطقة إلى نقطة الصفر ورمى بالهدنة في حفرة سحيقة وأشعل فتيل الحرب من جديد، منذ 13 نوفمبر 2020.

سنة 2020 كذلك شهدت انخراط النظام المغربي في التطبيع مع إسرائيل مقابل دعم موقفه في الصحراء الغربية، أي تطبيع يقضي بتبادل الدعم والاعتراف، المغرب يبارك ويعترف لإسرائيل بشرعية ما تقوم به في فلسطين، وإسرائيل والولايات المتحدة تعترفان للمغرب بمزاعمه واحتلاله للصحراء الغربية. من هذا المنطلق جاء اعتراف ترامب بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية في تناقض صارخ مع كل توصيات وقرارات الشرعية الدولية بل ومع الحقيقة التاريخية والواقع.

أما الأمم المتحدة فستظل هي الإطار الدولي الجامع رغم ما فيها من مثالب، ورغم ما تعانيه فظاظة ورعونة بعض أعضائها خاصة المتنفذين أو المحاطين برعاية خاصة إسرائيل والمغرب أبرز مثل على ذلك؟

 في ظل الجمود الحالي، ما الشروط التي تعتبرونها ضرورية لإعادة إطلاق مسار تفاوضي ذي مصداقية؟
أنا لا أرى أن هناك جهودا في الوقت الحالي، حيث لا بد أنكم تتذكرون أن مجلس الأمن أصدر في 31 تشرين الأول/ اكتوبر 2025 القرار 2729 الداعي إلى التفاوض بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمغرب للتوصل إلى حل متفق عليه يمكن الشعب الصحراوي من تقرير مصيره. وتكفلت الولايات المتحدة الأمريكية مع الأمم المتحدة بالدعوة إلى جلسات نقاش تمهيدا لإجراء مفاوضات لحل القضية، حيث كانت هناك جلسات في واشنطن ومدريد وفلوريدا.

من جهة أخرى نحن لم نكن يوما ضد التفاوض وليست لنا من شروط سوى احترام الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة.

كيف تقرؤون التحول في مواقف بعض الدول الغربية، لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، تجاه المقترح المغربي؟ وهل يعكس ذلك تحولا بنيويا في المقاربة الغربية أم تكيفا ظرفيا مع اعتبارات الاستقرار الإقليمي؟
أنا لا أراه تحول في المواقف، بل هو استمرار لمواقف كانت موجودة في الأصل، ربما باتت الآن أكثر علنية، لأننا إذا عدنا لتاريخ القضية الصحراوية ونتساءل كيف بدأت في الأصل، وما هي أسبابها، وكيف استمرت إلى الآن؟ نجد أن من أهم مسبباتها، اتفاقية مدريد الثلاثية التي أبرمتها إسبانيا مع كل من المغرب وموريتانيا لتقسيم الصحراء الغربية بين الأخيرتين في 14 نوفمبر /تشرين الثاني 1975، وأن رعاة تلك الاتفاقية هما الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، والأهم من ذلك، من دعم وجهز ودرب وسلح وأيد وساند المغرب في الخمسين سنة الماضية في حربه على الصحراء الغربية، وبشكل علني، هي إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائهم، مثلما نجد العلاقات المغربية الإسرائيلية قديمة ومستمرة إلى اليوم، لذلك أنا لا أرى أو لا أجد أن هناك تحولا في المواقف، فقد كانوا يتسترون خلف شعارات كاذبة واليوم أزاحوا ستار الكذب والنفاق وأبدلوه بالجرأة على الظلم وتكذيب أنفسهم بأنفسهم.

وحتى تكون الأمور واضحة، لا علاقة له بالاستقرار الأقليمي، إنما هو خدمة أجندات استعمارية تتمظهر أو تقدم بسرديات تتلاءم مع توجهات أصحابها بعيدة كل البعد عن الحق والحقيقة. سرديات تشيطن هذا وتقدم ذاك على أنه ملك أو حمل وديع. أو بعبارة أخرى إعادة تعليب بضاعتهم لمحاولة بيعها من جديد.

برأيكم، ما حدود تأثير الاعتراف الأمريكي على مواقف بقية الفاعلين الدوليين داخل المنظومة الغربية؟
للدول ذات السيادة كامل الحق في الاعتراف من عدمه بما يتوافق مع سياستها، طبعا هناك قانون دولي ناظم لعلاقات الدول، لكن هناك من يحترمه وهناك من هو عكس ذلك. على مستوى ما نسميه الغرب، أظن أنه يشهد تحولات هامة ومنها تباين مواقف دوله وشعوبه من كثير من القضايا، انظري مثلا المواقف من القضية الفلسطينية اليوم، وما أصبحت تحظى به من تأييد ومساندة.

في قضية الصحراء الغربية، إذا استثنينا فرنسا راعية الاستعمار بمفهوميه القديم والجديد في العالم وإسبانيا التي تخلت عن مسؤولياتها تاريخيا تجاه الشعب الصحراوي، فلن نجد من مقلد لموقف الإدارة الأمريكية، بريطانيا مثلا أقرب حلفاء أمريكا موقفها متزن، تقول بمتقرح الحكم الذاتي وتقول بتقرير المصير، وتهيب بطرفي النزاع لإيجاد حل، محاكم الاتحاد الأوروبي، أصدرت أحكامها القطعية بتمايز المغرب والصحراء الغربية، واحترامها لحق تقرير المصير.

كيف تقيمون موقف روسيا من النزاع؟ وهل تعتبرونه أقرب إلى دعم مبدئي لحق تقرير المصير أم إلى مقاربة براغماتية ترتبط بتوازنات النفوذ في شمال إفريقيا والساحل؟
روسيا دولة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، لا يمكنها أن تغض الطرف عن أهمية شمال إفريقيا، ومع ذلك ظل موقفها منسجم مع مبدأ تقرير المصير.

ما أبرز أوجه الاختلاف بين الرؤية الروسية والرؤية الغربية في مقاربة الملف: هل يكمن الاختلاف في المرجعية القانونية، أم في أدوات التأثير أم في تصور الحال النهائي؟
حين نتطرق إلى الاختلاف خاصة في قضية هي بالأساس سياسية كونها قضية تصفية استعمار غير مكتملة الفصول، وهي قضية قانونية حيث هي خاضعة لمبدأ تقرير المصير، وتعاني من تجاذبات القوى الكبرى فسنجد الخلاف كل ذلك، المرجعية القانونية، وأدوات التأثير والمآل النهائي.

هل ترون أن تنامي التنافس الروسي ـ الغربي يمنح قضيتكم هامش حركة أوسع أم يضاعف من تعقيداتها ضمن لعبة التوازنات الكبرى؟
حين كان هناك تناقض غربي روسي وما عرف بالحرب الباردة لم تستفد قضيتنا وحين اتفقوا وهدأت الخلافات لم نستفد كذلك، ظل اعتمادنا دائما على قوة شعبنا وتصمميه على انتزاع حقوقه وعلى التفافه حول طليعته السياسية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

 في حال تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، كيف يمكن أن ينعكس ذلك على ملف الصحراء الغربية؟ وهل تخشون إدراج القضية ضمن سياق اصطفافات ومحاور إقليمية أوسع؟
الحرب على إيران، حرب شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بقرار ذاتي منهما، حيث لا يوجد تفويض من الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا تدخل ضمن البند السابع.

أما من حيث انعكاس تلك الحرب على قضيتنا، فالقضايا الدولية تتأثر ببعضها، وتنعكس على بعضها سلبا وإيجابا.

وقضية الصحراء الغربية قائمة منذ أزيد من نصف قرن، حيث مسجلة في الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار منذ 1965، وصنفت الأمم المتحدة التواجد المغربي في الصحراء الغربية على أنه احتلال في قرارها 19/35 بتاريخ 11/11/ 1980، إذا، لا توجد حاجة لتعريف القضية أو لتعريف البوليساريو اليوم.

إلى أي مدة قد يؤدي انشغال القوى الكبرى بأزمات مثل أوكرانيا أو الشرق الأوسط إلى إعادة ترتيب أولوياتها في شمال إفريقيا؟
يتنامى الاهتمام العالمي بشمال إفريقيا، نظر للعديد من الأسباب، من بينها ما تحتويه من خيرات، وقربها من أوروبا، وحجمها الجغرافي، وبعدها الديمغرافي ـ كسوق استهلاك ـ كلها عوامل تجعل شمال إفريقيا محل تنافس بين القوى النافذة اليوم، والأزمات الحالية التي يشهدها العالم ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة، فالشرق الأوسط مثلا أو البحر الأبيض المتوسط منطقة أزمات منذ فجر التاريخ، وأهم ما ميز القرن العشرين هي أزمة الشرق الأوسط وهاهي تطيع الربع الأول من القرن الواحد والعشرين.

 في موضوع التوازنات الإقليمية (خصوصا التوتر الجزائري المغربي) والاستقطاب الدولي الراهن، ما السيناريو الذي ترونه الأكثر واقعية خلال السنوات المقبلة: تسوية تفاوضية، إدارة طويلة الأمد للوضع القائم، أم تصعيد محسوب؟
كل ذلك مرتبط بالنظام المراكشي في المغرب الأقصى، حيث نجده الآن في حالة تصعيد منبية على استقوائه بإسرائيل وإدارة ترامب، لكن حين لا يجديه ذلك نفعا فسنراه يغير من سياسته واختياراته، بالجنوح إلى المفاوضات ضمن خطة ترمي لإدارة طويلة للوضع القائم.
أما السيناريو الأكثر واقعية والذي هو في مصلحة الجميع فهو الانصياع لقرارات الشرعية الدولية وإجراء استفتاء لتقرير المصير يقرر فيه الصحراويون بكل حرية وديمقراطية مستقبلهم ومستقبل بلادهم.
المصدر: مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...