القائمة الرئيسية

الصفحات

بوريطة… ودبلوماسية أجندة الدول المارقة.

 

لم يكن خطاب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في اجتماع جامعة الدول العربية مجرد زلة عابرة، بل كان كشفاً فاضحاً لحيازٍ دبلوماسي يقيس الحق بالقوة ويدافع عن الظالمين علانية. خطاب يفضح الدبلوماسية المغربية ولا يشرف حتى الدول العربية والإسلامية. فقد بدا واضحاً أن ميزان هذا الخطاب لم يعد العدالة ولا القيم الإنسانية، بل ميزان النفوذ والهيمنة. كل دولة تدوس القانون الدولي، كل قوة تزرع الخراب والقتل، يجد بوريطة نفسه في الطليعة يمارس الفعل نفسه، يحتل صفها عملياً ويشرعن أفعالها سياسياً، كأنه جزء من أجندتها._ فالطيور على أشكالها تقع_.
الرجل الذي اندفع لمهاجمة إيران بعبارات حادة، متحدثاً عن الإرهاب والعدوان، لم يجرؤ على التفوه بكلمة واحدة ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، رغم أن سجل هاتين الدولتين في الحروب والاحتلال والقتل والدمار يملأ صفحات التاريخ المعاصر. إيران تُهاجَم لأنها تقف في مواجهة القوى الكبرى، بينما إسرائيل، الدولة التي قامت على الاحتلال وما تزال تمارس القتل والحصار والتدمير بحق الشعب الفلسطيني، لم تحظ حتى بإشارة عابرة. وكأن فلسطين وأطفالها ودماء أهلها مجرد تفاصيل هامشية لا تستحق الذكر في قاموس هذه الدبلوماسية القذرة.
هذا الصمت ليس حياداً، بل مشاركة فعلية في شرعنة أجندة الدول المارقة. فكلما كانت الدولة أكثر خرقاً للقانون الدولي وأكثر استهتاراً بحقوق الشعوب، وجد بوريطة نفسه أقرب إليها، يردد خطابها أو يدندن لها، يهيئ لها الغطاء السياسي والدبلوماسي. هكذا تتحول الدبلوماسية من الدفاع عن العدالة إلى أداة تبرير للهيمنة، ومن صوت للحق إلى صدى للقوة.
كان بإمكان بوريطة أن يرفع خطاباً متوازناً، يدين العدوان أينما وقع، ويثبت أن المغرب يقف مع العدالة لا مع من يملكون القوة. لكن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فبوريطة فاقد للشجاعة الأخلاقية التي تفرض قول الحقيقة، وفاقد للنزاهة التي تفرض التوازن وحتى الإنسانية التي تفرض الانصاف. لذلك لم يكن مستغرباً أن يختار الاصطفاف إلى جانب الدول التي تضرب القانون الدولي عرض الحائط وتستبيح حقوق الشعوب، لأنه هو ونظامه يمارسان المنطق نفسه، ويجدان في تلك السياسات ما ينسجم مع ممارساتهما ويبررها.
وهكذا لم يعد خطاب بوريطة مجرد موقف دبلوماسي قابل للنقاش، بل صار عنواناً للإفلاس ألاخلاقي والسياسي. فالدبلوماسية التي تهاجم من تستطيع مهاجمته وتصمت أمام من يمارس العدوان الحقيقي، ليست دبلوماسية متوازنة، بل دبلوماسية خاضعة لميزان القوة لا لميزان الحق.
وفي النهاية، يبقى الدرس واضحاً:
من يلوذ بالدول المارقة ويدافع عنها أو يسير في ركاب أجندتها، لا يمكن أن يدّعي الوقوف في صف العدالة. بل يكشف، من حيث يدري أو لا يدري. والطيور على أشكالها تقع.

سلامة مولود اباعلي.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...