تتصاعد الضغوط الدولية على المغرب بشأن قضية الصحراء الغربية بوتيرة غير مسبوقة، في مشهد يعكس اتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى سلطة المخزن، على الساحة الدولية. فجنوب إفريقيا جدّدت تأكيدها دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بينما أعاد برلمان نافارا في إسبانيا التشديد على شرعية جبهة البوليساريو، باعتبارها الممثل الوحيد للشعب الصحراوي، واعتبر الوجود المغربي في الإقليم احتلالًا غير قانوني. وفي سياق متصل، شددت بريطانيا على ضرورة عدم تسويق المنتجات القادمة من الصحراء الغربية، على أنها منتجات مغربية، مؤكدة على أهمية الشفافية وتقديم معلومات دقيقة للمستهلكين. وتعكس هذه المواقف مجتمِعة، تزايد الاعتراف الدولي بعدالة قضية الشعب الصحراوي ودعم حقه المشروع في الحرية والاستقلال.
لقد أكدت جنوب إفريقيا، عبر سفيرها ندوميسو نتشنغا، خلال لقاءه مع وزير الخارجية الصحراوي محمد يسلم بيسط بالجزائر، التزامها الراسخ بالدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مستندة في ذلك إلى المبادئ التي شكلت أساس السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا منذ نضالها ضد الاستعمار. وجدد اللقاء التأكيد على التضامن مع كفاح الصحراويين، مستذكرا تجربة جنوب إفريقيا نفسها في مقاومة الاستعمار والنضال من أجل الاستقلال، ودور الدولة في الدفاع عن الشعوب التحررية وحماية القانون الدولي وشرعية الأمم المتحدة. هذا الموقف يمثل دعما دبلوماسيا ويدل على رسالة صارمة للمغرب بأن العدالة الدولية لن تغض الطرف عن احتلاله غير الشرعي.
في أوروبا، جاء تأكيد برلمان نافارا الإسباني لتجديد الالتزام الكامل بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، واعتماد “إعلان نافارا” الذي يدعو إلى إنهاء الاحتلال المغربي فورا. وقد أشار الإعلان إلى أن المغرب لا يملك أي شرعية قانونية في الإقليم، وأن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي كما هو معترف به دوليا. كما شدد الإعلان على دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل عادل ومستدام، والإفراج عن السجناء السياسيين، ووضع حد للانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، مؤكدا استمرار بعثات المراقبة البرلمانية حتى عام 2026. هذا الموقف الأوروبي يعكس تصميم المجتمع الدولي على محاسبة المغرب على انتهاكاته، ويعطي دفعة قوية للمفاوضات حول تقرير المصير.
أما بريطانيا، فقد أظهرت موقفا عمليا يعزز حقوق الصحراويين من خلال التزامها بضمان دقة المعلومات للمستهلكين البريطانيين وعدم تضليلهم حول منشأ المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء الغربية. وأوضحت الوزيرة أن أي منتج من الإقليم يجب أن يُصنّف وفق منشئه الحقيقي، ولا يجوز تصنيفه كمغربي. هذا الإجراء، الذي يتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي حول معلومات الأغذية، يمثل خطوة حاسمة نحو كشف محاولات المغرب المتكررة لتسويق منتجات الصحراء الغربية على أنها مغربية، ويعكس تطبيق القانون الدولي في الميدان الاقتصادي والتجاري، بما يضيق على الاحتلال ويزيد عزلة المغرب.
هذه التحركات المتزامنة من ثلاث قارات مختلفة – إفريقيا، أوروبا، والمملكة المتحدة – ترسم خارطة واضحة لتصعيد دبلوماسي وقانوني مستمر ضد الاحتلال المغربي. فالدعم الدولي المتزايد للشعب الصحراوي يثبت أن كفاحه مشروع وأن العالم يقف إلى جانبه، بينما تزداد عزلة المغرب على الساحة الدولية. وفي ظل هذا الدعم، تصبح كل محاولات المغرب لفرض أمر واقع في الصحراء الغربية مرفوضة ومخالفة للقانون الدولي، ويجب أن يواجه النتائج السياسية والدبلوماسية والاقتصادية الناجمة عنها.
وهكذا فإن، الشعب الصحراوي، بمساندة حلفائه الدوليين، مستمر في مسيرته النضالية حتى تحقيق الحرية والاستقلال، واضعا أمام العالم مثالا حقيقيا على التصميم والمثابرة في مواجهة الاحتلال. هذه المواقف الدولية المتضافرة تؤكد أن العدالة التاريخية والقانونية إلى جانب الصحراويين، وأن مستقبل الإقليم الحر والمستقل يظل هدفا لا رجوع عنه.
