القائمة الرئيسية

الصفحات

الصحراء الغربية: خطوة إلى الأمام أم عودة إلى الجمود؟


6 مارس 2026
كريستوفر روس
أحدث قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 تغييرًا جذريًا في الجهود الرامية إلى حل النزاع المستمر منذ خمسين عامًا حول مستقبل الصحراء الغربية. واستنادًا إلى ما ورد في القرار من “تقدير للولايات المتحدة لاستعدادها لاستضافة مفاوضات دعمًا لمهمة المبعوث الشخصي”، فقد بادرت الولايات المتحدة فعليًا إلى أخذ زمام المبادرة لتسهيل هذه المفاوضات وإدارتها، مما أدى إلى إزاحة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى دور “المشارك في الرعاية”. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التغيير وسلسلة الاجتماعات المتسارعة التي نتجت عنه ستقود إلى اختراق حقيقي، أو مجرد خطوة إلى الأمام، أو عودة إلى حالة الجمود.
السير على الخط الدقيق بين الحكم الذاتي وتقرير المصير
في عدد سابق من مجلة Diplomacy Now، قمتُ بتحليل تخلي مجلس الأمن عن الموقف المحايد نسبيًا الذي كان يتبناه منذ عام 2003 على الأقل، واعتماده نهجًا جديدًا “يتخذ من مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا… [ويعترف] بأن الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق.”
وفي ابتكار آخر عزّز مركزية المقترح المغربي، لم يذكر القرار مقترح جبهة البوليساريو بشأن إجراء استفتاء. بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا لموقف الرباط، لم يميّز القرار بين طرفي النزاع وبين الدولتين المجاورتين/المراقبتين.
ومع ذلك، احتفظ القرار بضرورة التوصل إلى “حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين يضمن تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”، كما أضاف أنه “يشجع الأطراف على تقديم أفكار تدعم الوصول إلى حل نهائي مقبول للطرفين.”

ثلاثة اجتماعات متتالية بسرعة
انطلاقًا من هذا القرار، ومن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ج. ترامب المعلنة في إنهاء النزاعات، قامت الولايات المتحدة، بصفتها الجهة التي تتولى صياغة القرارات في مجلس الأمن والآن أيضًا المحرك الرئيسي لإحياء عملية التفاوض بعد توقف دام قرابة سبع سنوات، بعقد سلسلة من ثلاثة اجتماعات غير معلنة للأطراف خلال شهري يناير وفبراير.
الاجتماع الأول عقدته وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن منتصف يناير.
الاجتماع الثاني يومي 8 و9 فبراير في السفارة الأمريكية بمدريد.
الاجتماع الثالث يومي 23 و24 فبراير مجددًا في واشنطن.
ومن المقرر عقد اجتماعات إضافية، لكنها لم تُعلن بعد.
المشاركون (بحسب ما ورد دون إعلان رسمي)
المستشار الأمريكي الأول لشؤون العرب وأفريقيا مسعد بولس، والمندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفير مايك والتز كمشاركين في رعاية المفاوضات.
المبعوث الشخصي للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا كمشارك في الرعاية.
وفد مغربي برئاسة وزير الخارجية ناصر بوريطة، وضمّ رئيس جهاز المخابرات محمد ياسين المنصوري، والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال.
وفد جبهة البوليساريو برئاسة وزير الخارجية محمد يسلم بيسط، وضم ممثل جبهة البوليساريو بالامم المتحدة بنيويورك سيدي محمد عمار وممثل جبهة البوليساريو بواشنطن مولود سعيد.
وفد جزائري برئاسة وزير الخارجية أحمد عطاف.
وفد موريتاني برئاسة وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوق.
كانت هذه أول اجتماعات على مستوى وزراء تُعقد حصريًا حول قضية الصحراء الغربية.
وقد جرت المداولات بسرية تامة؛ فلم تصدر بيانات رسمية، واقتصر معظم التغطية الإعلامية على مصادر مجهولة كررت المواقف التقليدية للأطراف، والتي يمكن تلخيصها على النحو التالي:

المغرب:
قرار 2797 يوضح أن مقترح الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد الممكن للتسوية. وبما أن الجزائر طرف في النزاع، فعليها أن تدفع البوليساريو إلى قبول ذلك.

البوليساريو:
مشاركتها تأتي في إطار انخراطها الدبلوماسي المستمر، ولا تعني قبولها بالمقترح المغربي. والاستفتاء حول تقرير المصير هو السبيل الوحيد لحل النزاع.

الجزائر:
ليست طرفًا في النزاع، لكنها بصفتها مراقبًا مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل مقبول للطرفين يتضمن استفتاء تقرير المصير.

موريتانيا:
بصفتها مراقبًا، تواصل اتباع سياستها الطويلة الأمد القائمة على “الحياد الإيجابي” وستساعد الأطراف بأي طريقة ممكنة للوصول إلى حل.

خطة الحكم الذاتي المغربية الموسّعة
الاستثناء الوحيد لغياب التغطية الإعلامية كان موقع Atalayar الإسباني الرقمي، المعروف بعلاقاته الجيدة مع مصادر مغربية.
ففي 12 فبراير، بعد أيام من اجتماع مدريد، نشر الموقع ما قال إنه ملخص لمقترح مغربي موسّع من 40 صفحة يطوّر المقترح الأصلي المكوّن من أربع صفحات. وأوضح أن المقترح هو ثمرة عمل منسق بين ثلاثة مستشارين ملكيين:
الطيب الفاسي الفهري
عمر عزيمان
فؤاد عالي الهمة
وبحسب الموقع، اعتمد المشاركون في اجتماع مدريد المقترح الموسع وثيقة تقنية للتفاوض، ستعمل عليها لجنة تقنية دائمة من الخبراء وفق خريطة طريق تم الاتفاق عليها في مدريد، تمهيدًا للمصادقة عليها في الاجتماعات المقبلة.
ولم تؤكد مصادر أخرى هذه المعلومات.

تصريحات المستشار الأمريكي مسعد بولس
خلال مؤتمر ميونيخ للأمن (13–15 فبراير)، قدّم المستشار الأمريكي مسعد بولس سلسلة من المقابلات حول عملية التفاوض.
أكد بولس أن فريقه يعمل ضمن إطار قرار مجلس الأمن 2797، رغم أن الموقف الوطني للولايات المتحدة يختلف عنه.
ووصف مشاركة “الأطراف الأربعة” وترحيبهم بالقرار “التاريخي” بأنه مؤشر إيجابي، لكنه رفض مناقشة تفاصيل المفاوضات بناءً على طلب الأطراف الحفاظ على السرية.
وقال إن كل طرف معني “بطريقة أو بأخرى” بالبحث عن حل حسب أبعاد كل قضية.

الصحراويون والمغاربة معنيون بمضمون الحكم الذاتي.
“الطرفان” يجب أن يجدا حلًا مقبولًا لهما.
الجزائر وموريتانيا تشاركان كمراقبين يدعمان العملية دون الدخول في التفاصيل.
وأضاف أن النزاع عمره خمسون عامًا وقضاياه معقدة وقد تستغرق “بعض الوقت” لحلها، لكن الولايات المتحدة تأمل أن يكون ذلك في وقت قصير.
كما أضاف أن الولايات المتحدة والجزائر تبنيان شراكة طويلة الأمد حقيقية، مشيرًا إلى توقيع اتفاق دفاعي وأمني قبل عام كخطوة أولى إيجابية.

الأمم المتحدة: المحادثات “مشجعة”
قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في 25 فبراير:
إن ستافان دي ميستورا، وبالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة بصفتها صاحبة القلم في مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية، ترأس بشكل مشترك مفاوضات في واشنطن يومي 23 و24 فبراير.
وأوضح أن هذه كانت ثالثة الاجتماعات الوزارية المشتركة منذ يناير.
وأضاف أن المناقشات كانت معمقة ... حول مضمون قرار مجلس الأمن 2797.
وقال إن ذلك مشجع، لكن لا يزال هناك عمل كبير مطلوب، خاصة بشأن قضية تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، للوصول إلى حل مقبول للطرفين.

إلى أين تتجه عملية البحث عن اتفاق؟
رغم أن الاجتماعات الثلاثة لم تحقق اختراقًا، فإنها تمثل خطوة إلى الأمام.
فبعد سنوات من الغياب، وافقت البوليساريو والجزائر على الجلوس إلى الطاولة مع المغرب وموريتانيا، كما فرضت الولايات المتحدة إيقاعًا تفاوضيًا غير مألوف على الأطراف.

لكن العديد من القضايا الصعبة لا تزال قائمة.

ويبقى السؤال: هل ستؤدي العملية التفاوضية الجديدة إلى حل سياسي مقبول للطرفين يضمن تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية؟

الضغط الأمريكي على البوليساريو

بإصرار من الولايات المتحدة — التي أعلنت دعمها لقرار 2797 ورفضها لأي بديل عن المقترح المغربي — تتعرض البوليساريو لضغوط للتخلي عن مطلب الاستفتاء حول مستقبل الصحراء الغربية، والتفاوض بدلًا من ذلك على نظام حكم ذاتي داخل السيادة المغربية.

وبالنظر إلى سعيها للاستقلال منذ خمسين عامًا، فإن ذلك يمثل تنازلًا مؤلمًا للغاية.

الحكم الذاتي من الرباط

قد يصبح قبول هذا التنازل أسهل إذا كان الحكم الذاتي حقيقيًا ويمنح الصحراويين أقصى قدر من السيطرة على شؤون الإقليم، بما في ذلك استغلال موارده الطبيعية مثل:

الفوسفات والمعادن الأخرى
الثروة السمكية
مصادر الطاقة
السياحة

لكن المقترح المغربي الموسع — وفق ملخص Atalayar — يربط العديد من الأنشطة في الصحراء الغربية بهياكل إشرافية في الرباط، بل ويتضمن إمكانية تعليق الحكم الذاتي في ظروف معينة.

لذلك ما زال يتطلب عملًا كبيرًا ليصبح وثيقة موثوقة.

مشكلة المركزية في المغرب

قد تكون الحكومة المغربية، رغم محاولاتها للجهوية، مركزية للغاية بحيث لا تستطيع الذهاب بعيدًا في منح الحكم الذاتي، خصوصًا أن منح الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًا واسعًا قد يشجع مطالب مماثلة في الريف ومناطق أخرى من المغرب.

التكتيك المحتمل للبوليساريو

في مواجهة الضغط الأمريكي والتهديد غير المؤسس من الكونغرس بتصنيفها منظمة إرهابية، قد تعتمد البوليساريو نهجًا تكتيكيًا يقوم على المشاركة المتحفظة في التفاوض حول المقترح المغربي وفق قاعدة:

“لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء.”

وقد تذكّر لاحقًا بأن شعب الصحراء الغربية وحده يجب أن يصادق على أي اتفاق عبر استفتاء، وليس مجموع سكان المغرب والصحراء كما يقترح المغرب.

شرط تقرير المصير

أي اتفاق يجب أن يحظى بموافقة غالبية الصحراويين، سواء الذين يعيشون تحت الإدارة المغربية أو الذين سيعودون من مخيمات اللاجئين في الجزائر أو من الشتات.

ومن دون موافقة هذه الأغلبية، سيكون الاتفاق محل نزاع وغير مستقر، وقد يؤدي ذلك إلى عودة القمع الشديد.

الحاجة إلى ضمانات دولية

لا تثق البوليساريو في نوايا المغرب، خاصة بعد رفض الرباط عام 2003 إجراء الاستفتاء الذي نصت عليه خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية عام 1991.

لذلك يجب التفكير مبكرًا في ضمانات دولية فعالة لأي اتفاق.

عامل الوقت

تأمل الولايات المتحدة تحقيق تقدم سريع قد يؤدي إلى اتفاق إطار بحلول منتصف العام، واتفاق نهائي قبل أكتوبر عندما يناقش مجلس الأمن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO).
لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا و18 عامًا من الجمود، يبدو هذا تفاؤلًا كبيرًا.
مستقبل الاتفاق
تدفع الولايات المتحدة، بدعم من المبعوث الأممي، بقوة نحو اتفاق في هذا النزاع الممتد منذ خمسين عامًا.
لكن هذه الخطوة هشة لأن العقبات كبيرة، خاصة أن مجلس الأمن يميل إلى مقترح أحد الأطراف، ولأن الولايات المتحدة — بعد اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية — لم تعد تُرى كوسيط محايد.
وقد يكون التناقض بين التفاوض السري حول الحكم الذاتي وبين الحق الحر لشعب في تقرير مصيره كبيرًا جدًا بحيث يصعب تجاوزه.
وفي النهاية، يعتمد نجاح أي اتفاق على إيجاد صيغة أو جدول زمني لتقرير المصير يرضي جبهة البوليساريو والجزائر ويقبله المغرب.
ومن دون اتفاق بين المغرب والبوليساريو حول مضمون الحكم الذاتي وقضية تقرير المصير، فمن المرجح أن يعود الجمود مرة أخرى.
_________
كريستوفر روس أمضى أكثر من 20 عامًا سفيرًا ودبلوماسيًا أمريكيًا يعمل في شمال أفريقيا أو بشأنها، حيث خدم في طرابلس وفاس والجزائر ضمن وزارة الخارجية الأمريكية. كما شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الجزائر وسوريا، وكان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية بين عامي 2009 و2017.

https://dialogueinitiatives.org/western-sahara-a-step-forward-or-return-to-stalemate/?mc_cid=407b37bd4b&mc_eid=b5b3a9fb8b

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...