تشكل مشاورات واشنطن اختبارا مفصليا لإرادة الشعب الصحراوي وقيادته الوطنية في اتخاذ القرار المناسب والموقف التاريخي الذي سيسجله التاريخ ضمن المحطات الصعبة في مسيرة الشعب الصحراوي المستمرة منذ خمسة عقود.
حيث ينتظر الراي العام الوطني ما ستسفر عنه جولة المشاورات الثالثة والتي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والاحتلال المغربي على مدار يومين، تلبية للدعوة الرسمية التي قدمها مسعد بولس، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إفريقيا، لكل من المغرب وجبهة البوليساريو لمواصلة المشاورات حول الخطة الأمريكية الجديدة والتي تحيطها واشنطن بالكثير من السرية لايجاد تسوية للنزاع في الصحراء الغربية.
ومن المقرر أن تعقد هذه الجولة الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية يومي 23 و24 فبراير الجاري لتكون بذلك ثالث جولة محادثات تعقد في غضون شهر واحد فقط وربما تكون الأصعب في ظل الضغط الأمريكي للتوصل إلى اتفاق.
وفي خضم التحولات الدولية المتسارعة تبرز مدى قدرة الوفد الصحراوي المفاوض والقيادة الوطنية في الحفاظ على المكاسب الوطنية المحققة طيلة خمسين سنة من الصمود والتضحيات وإفشال المؤامرات والتمسك بالخيار الاستراتيجي للشعب الصحراوي والقائم على الشرعية والقانون الدولي والحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال وتكريس قيام الدولة الصحراوية التي نحتفل بذكرى تأسيسها الخمسين هذه الأيام.
كما ان القيادة الوطنية مسؤولة عن بحث الخيارات المتاحة لمواجهة كل المخططات الرامية إلى تصفية القضية الوطنية أو الانحراف بها عن مسارها التحرري نحو خطة الاحتلال أو انصاف الحلول، واستنهاض الجسم الوطني في مواجهة التحديات الماثلة والمساهمة الفعالة في تقوية جبهات الكفاح والصمود وبناء المؤسسات الوطنية وفي مقدمتهم جيش التحرير الشعبي الصحراوي.
