القائمة الرئيسية

الصفحات

عاجل | مستجدات القضية الصحراوية على ضوء مشاورات مجلس الأمن الدولي

   


عقد مجلس الأمن الدولي امس الجمعة جلسة مشاورات مغلقة  حول بعثة الأمم المتحدة للاستفاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
وبحسب المعلومات الشحيحة المتوفرة تعمل واشنطن على حشد للدعم داخل مجلس الأمن لتمرير مسودة مشروع القرار الداعمة للاحتلال المغربي فيما تفيد المصادر عن تخفظ روسي وصيني على الصيغة المطروحة والمخالفة من حيث الشكل والمضمون لما درج عليه مجلس الأمن الدولي في قراراته السابقة والتي تؤكد في مجموعها على حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير المصير. 
فيما تحاول بعض الدول الأعضاء خلق التوازن في نص مسودة مشروع القرار ولم يتضح بعد موقف روسيا في حال أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على تمرير المسودة المثيرة للجدل والمخالفة للشرعية الدولية هل ستستخدم حق النقد الفيتو ام ستمتنع عن التصويت كما فعلت في السنوات الماضية.
ومن المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي في غضون ايام جلسة مشاورات أخرى حول الصحراء الغربية قبل التوصل إلى مشروع القرار الجديد.
اجتماع مجلس الأمن الدولي المبرمج هذا الأسبوع لمناقشة تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، يشكل تحديا كبيرا لمصداقية الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيما وقد يُحدّد الموقف الذي اتخذه فلاديمير بوتين، من خلال وزير خارجيته، سيرغي لافروف، مصير مبادرة ترامب الداعمة للاحتلال المغربي. حيث تترأس روسيا مجلس الأمن الدولي هذا الشهر، وسيُحدّد تصويتها - أو حق النقض - ​​ما إذا كانت الخطة الأمريكية ستنجح أم ستنهار.

مناورة ترامب: دفن حق تقرير المصير لتكريس الاحتلال
صاغت واشنطن قرارًا أمميًا يهدف إلى "دفن حق تقرير المصير" للشعب الصحراوي واستبداله بصيغة "حكم ذاتي تحت السيادة المغربية". عمليًا، يُمثل هذا اعترافًا بسيادة المملكة المغربية على الإقليم، مدعومًا بخطاب مصالحة إقليمية.
ويأمل ترامب في تقديمها كإنجاز دبلوماسي عالمي النطاق، يُضاهي اتفاقيات إبراهيم. لكن وراء هذا التهويل يكمن واقع مُعقّد: تُناقض المبادرة مع القانون الدولي وتُعيد صياغة القرارات التي أيدت لعقود مبدأ تقرير المصير لآخر مستعمرة في أفريقيا، وهي من بقايا تاريخ استعماري فشلت إسبانيا في إدارة نتائجه خلال نصف قرن من الديمقراطية.
يُسهم السياق أيضًا في الحسابات السياسية. تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز نفوذها في شمال إفريقيا، من خلال دعم المغرب في سيطرته على الإقليم المحتل.
في هذا السيناريو، يُغفل الكرملين عن الموضوع. وقد أشار سيرجي لافروف، رئيس الدبلوماسية الروسية المخضرم، في مؤتمر صحفي عُقد مؤخرًا إلى أن "موقف روسيا بسيط للغاية، لا سيما فيما يتعلق بقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء الغربية".
وأوضح قائلاً: "يجب معالجة هذا النزاع وفقًا لإرادة الشعب الذي يعيش هناك. لقد كان مطروحًا على الطاولة منذ نصف قرن. أتذكر عندما عُيّن وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر مبعوثًا خاصًا للصحراء الغربية، وتم الاتفاق على إجراء استفتاء حول مصيرها. لم يشك أحد حينها في ضرورة ذلك".
وأوضح: "بالنسبة لنا، أي خيار مقبول لدى جميع الأطراف سيكون مقبولاً أيضاً لدى روسيا، طالما أنه مُرسَّخ في قرار أممي". ولم يتجنب الوزير الإشارة إلى الاختلاف مع واشنطن: "لقد سلكت الولايات المتحدة مساراً مختلفاً عندما اعترفت، خلال إدارة ترامب الأولى، بهذه المنطقة كجزء من المغرب. بالنسبة لهم، المسألة منتهية. أما بالنسبة لنا، فلن تُغلق إلا عندما تشعر جميع الأطراف المعنية أن القرار اتُّخذ بتوازن عادل للمصالح". ويُلخِّص البيان العقيدة الروسية: الإطار الوحيد الصحيح هو إطار الأمم المتحدة، وأي حل يُفرض على أي طرف يفتقر إلى الشرعية.
واستبقت جبهة البوليساريو جلسة مجلس الأمن بمراسة السفير فاسيلي نيبينزيا، الممثل الدائم للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة والرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي، أكدت فيها موقفها من مشروع القرار الأميركي المُقدم مؤخراً لمجلس الأمن.
واكدت جبهة البوليساريو أن مشروع القرار، الذي يعكس الموقف الوطني لحاملة القلم، يشكل انحرافاً خطيراً وغير مسبوق ليس فقط عن مبادئ القانون الدولي التي تقوم عليها مسألة الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار، ولكن أيضاً عن القاعدة التي يتناول على أساسها مجلس الأمن قضية الصحراء الغربية. كما أنه يتضمن عناصر تضرب أسس عملية الأمم المتحدة للسلام في الصحراء الغربية وتشكل انتهاكاً خطيراً للوضع الدولي للإقليم.

الجزائر تدعو مجددا إلى إصلاح مجلس الأمن ورفع الظلم عن إفريقيا
جددت الجزائر يوم الجمعة بنيويورك، على لسان ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، دعوتها إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي ورفع الظلم عن إفريقيا، مبرزة التزامها الثابت بمبادئ ومقاصد الميثاق الأممي واستعدادها للعمل مع الدول الأعضاء الأخرى لبناء منظمة أمم متحدة أقوى وأكثر عدالة وفعالية للأجيال الحالية والقادمة.
وفي كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن تحت عنوان: “منظمة الأمم المتحدة: تأملات في المستقبل”، قال السيد بن جامع: “ثمانون عاما تمر على دخول ميثاق الأمم المتحدة حيز النفاذ وعلينا ألا نكتفي بالتركيز على انجازات المنظمة وحسب، بل أيضا على قدرتها على التكيف مع هذا المشهد العالمي المتغير سريعا”.
وأوضح أن ميثاق الأمم المتحدة الذي “يبقى ركيزة تعددية الأطراف وأساس السلم والأمن الدوليين، لايزال تنفيذه بالكامل يواجه تحديات جدية، بما في ذلك انتهاكات متكررة لمبادئه ومقاصده والمقاربات الانتقائية للقانون الدولي وازدواجية المعايير واستمرارية الانقسامات ضمن المجتمع الدولي”، منبها إلى أن “أحادية الجانب والتدابير القسرية والترجمة الانتقائية لمبادئ هذا الميثاق وفرض ازدواجية المعايير، كلها أمور تهدد الثقة الدولية وتقوض فعالية الأمم المتحدة”.
وفي هذا الصدد، جدد السيد بن جامع، التأكيد على إيمان الجزائر الراسخ بأن الأمم المتحدة لابد أن تبقى منصة عالمية وشاملة، “فتعزيز تعددية الأطراف يستوجب إعادة الثقة بين الدول الأعضاء من خلال احترام الميثاق والامتثال للقانون الدولي والالتزام المتجدد بالمسؤولية الجماعية”.
ومن هذا المنطلق، أوضح أن “معالجة الأزمة الحالية للثقة في النظام متعدد الأطراف تستوجب الإصلاحات الطارئة والشاملة لمجلس الأمن” مبينا أن “الجزائر تعتقد اعتقادا راسخا بأن المجلس لابد أن يتم إصلاحه على مستوى تشكيلته وأساليب عمله لضمان تمثيل أكبر وشفافية كبرى ومساءلة كبرى”.

واغتنم الديبلوماسي الجزائري الفرصة هنا لتجديد دعوة الجزائر من أجل “تصحيح الظلم التاريخي ضد إفريقيا بحسب توافق إيزولويني وإعلان سيرت”، مبرزا بالقول إنه “ينبغي أن تكون الطموحات الشرعية لإفريقيا بالحصول على تمثيل كامل، أساسية لأي إصلاحات، حيث ومن خلال مجلس أمن أكثر ديمقراطية وانصافا وتمثيلا يمكننا أن نعزز شرعيته ومصداقيته والتصميم المشترك”.

بالإضافة إلى ذلك – يضيف السيد بن جامع – فإن تنشيط أعمال الجمعية العامة، يعد “المفتاح لتعزيز الدور الإجمالي للأمم المتحدة وبشكل خاص في المسائل التي تخص السلم والأمن” وهو الأمر الذي يتطلب منا “تمكين الجمعية العامة بوصفها الهيئة الأكثر تمثيلا في هذه المنظمة، من أن تؤدي دورها المحق في النهوض بالدبلوماسية الوقائية والوساطة والتسوية السلمية للنزاعات”.

وأبرز في هذا الصدد، “الأهمية القصوى التي توليها الجزائر للدور الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآرائها التي تساهم في توضيح المسائل القانونية المتشعبة وفي تعزيز سيادة القانون”.

وفيما تباشر الأمم المتحدة بتنفيذ مبادرة الأمم المتحدة 80, دعت الجزائر على لسان ممثلها الدائم، إلى “تنفيذ عملية إصلاحات تعزز ولا تخفض فعالية المنظمة وشرعيتيها وشمولها”، مشددة على أنه ومع اقتراب مهلة 2030 “لابد أن تقوم أي إصلاحات بتعبئة الأمم المتحدة بشكل طارئ كي تستجيب بشكل أكبر لاحتياجات الدول النامية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة”.

وعليه شدد السيد بن جامع على أن “مستقبل الأمم المتحدة ينبغي أن يسترشد بتجدد التضامن والتعاون المتعدد الأطراف”، معتبرا أنه “المسار الناجع الوحيد نحو الأمام لكونه يولي الأولوية للحوار على المواجهة ولتوافق الآراء على الانقسام وللعدالة على الانتقائية وازدواجية المعايير”.

كما أعاد التأكيد على “التزام الجزائر الثابت بمبادئ ومقاصد الميثاق الأممي واستعدادها للعمل مع الدول الأعضاء الأخرى لبناء منظمة أمم متحدة أقوى وأكثر عدالة وفعالية للأجيال الحالية والمستقبلة”.
وفي الذكرى الثمانين لإنشاء منظمة الأمم المتحدة، أعرب السيد بن جامع عن إشادة الجزائر بقيادة الأمين العام للأمم المتحدة وأيضا تقديرها البالغ للجهود والتضحيات التي بذلها موظفو الأمم المتحدة وحفظة السلام لتنفيذ مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والنهوض بالسلم والأمن الدوليين.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة